]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراصنة الإعلام

بواسطة: faid alnour  |  بتاريخ: 2011-12-26 ، الوقت: 15:18:39
  • تقييم المقالة:

قراصنة الإعلام

 

 الكتـــابـــة فــن ومــمـارســة وهــي مــجــال لا أدعــي لـنــفــسي النــجــاح فــيه ، وحــسبـــي مــنــهـا الــقــدرة عــلـى التــعــبـيـر عــن نـفــسي وعــن مــا يســتــفــزني مــن أفــكــار ، وعــن مــا تــضــج بــه روحــي مــن خــواطــر ...، وتـبــقى الكــتابــة فـــي نــظــري وســيــلة لــغــايــة أبــعــد وأســمــى ، ولــيســت تــرفــاً أحــقــقـه لـنـفـسي ، ولـكــن أحــقــق بــهــا نــفــسي ، وأرمــي بــهـا نــصـراً لــمـبــدأ أؤمــن بــه ، أو قــيــمة عـــن خــلــفــية إســلامــيــة مــعــتـدلــة وهــي الأصـــل والــفــطــرة الســـلــيـمة ، ومــوضــوع مـقــالــتي هـــذه الــــمرة لـــطالــما أرق بـــالي ، ولطــــالما استـــفزني ، وأشــعــل غيــرتي وحمــيتي ،فاستـــحق أن يــكــون  مــن صـــميــم شـــؤونــي وأولــويــاتــي ...، ولـــه فــي قـلــبي حــديث يــطــول ذكـــره ، وهـــمّ أود لـــويـشـاركــني فيـــه كــل مـــن كــان لــه قــلب ، وألــقى الســمع وهـــو شــهيــد . 

 

يتحول النقذ في يد البعض من الإعلاميين إلى ترف إعلامي وكوجيتو ديكارتي ، " أنا أنتقذ إذا أنا موجود"، تحث رعاية شعارات حرية التعبير المغلوطة ، مدفوعين بحب الظهور والتفوق الأعمى فيقعون في شرك استعراض العضلات لتحقيق الذات ، واسترضاء شيطان النقذ ، لإنتزاع بعض المكاسب الإعلامية الزائفة ، دون الإعتراف بان هناك حدودا يجب أن يقفوا عندها كتلك التي يضعونها للآخرين وبأن هناك مساحات محرمة تسقط أمامها سلطة النقذ وتتضاءل وتفقد حصانتها ، ومثل هؤلاء العالة المتطفلين على الإعلام ممن أسمهم قراصنة الإعلام إن جاز لي التعبير ، أفرغوا النقذ من رسالته الحقيقية وسلبوه وقاره وحكمته وموضوعيته ، وتاه عنهم الدور السامي الذي يجب أن يلعبه النقذ والإعلام في الإصلاح والبناء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغرتهم الإماني والتفاخر باللسان ، فسبوا هذا ، وشتموا ذاك  ، وأساءوا لآخر ، وكأني أراهم ودم ضحاياهم يقطر من أفواههم شاهداً على جريمتهم ..، فلم يجدوا في أنفسهم حرجاً من أن يخوضوا فيما قصر عنه فهمهم ، وفي ما لا يجب ان تتعرض له ألسنة العامة مهما بلغت درجة ثقافتهم ، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، وطالت سهام نقذهم المسمومة أكثر الأشياء حرمة وقداسة !! علماء الشريعة ومن في حكمهم من الدعاة والمهتمين بالعلم الشرعي ممن لهم مصداقية في وسطهم وقبول حسن في نفوس المسلمين من المثقفين والعامة ، والمشهود لهم بالكفاءة والموثوق في علمهم ومرجعيتهم ، وكأن حال لسانهم يقول " نحن أكثر علماً نحن أكثر فهماً " لكن هيهات ... "هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون " . فبسطوا ألسنتهم إليهم بالسؤ ورفعوا أصواتهم فوق صوت العلماء كبرياءاً وسفهاً بغير علم ، وجادلوهم فأكثروا جدالهم ، وظاهروا على تكذيبهم والنيل من كرامتهم ، والتشكيك في مصداقيتهم ، والتقليل من شأنهم وإعابة مظهرهم ، وانتقاذ أسلوبهم ، وتهويل سيئاتهم ، وإحراجهم والتضييق عليهم ، وفي ذلك متى حدث مفسدة عظيمة ، يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم .

بل تجاوزوه إلى ماهو أعظم وأفضع الخوض في الثوابت من الشرائع والأحكام الفقهية في الكتاب والسنة التي لاتحتمل بطبيعتها الإختلاف في وجهات النظر والإجتهادات الشخصية حتى بين جمهور الفقهاء والعلماء ، فما بالك بالناس العاديين الذين لايمتلكون أدوات هذا العلم وتقنياته ، وسعوا لتفنيذها والتشكيك في قطعيتها ، وجندوا لذلك كل الأدوات الإعلامية المتاحة المرئية والمقرؤة ، في مشهد مثير لمشاعر الغضب والإستفزاز تجاه ما أعتبره جرأة على الله سبحانه وتعالى فإهانة العلماء إهانة للشريعة والأنبياء وتطاول في حق الله جل في علاه ... يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره رغم أنف الذين يجعلون رزقهم أنهم يكذبون .

ولايحق مطلقاً وتحث أي بنذ لكل من هبَ ودبْ ، أن يدلي برأيه في مسائل العلم الشرعي ولو إبتلع في جوفه ألف كتاب في جميع مجالات المعرفة ... ومن حسن إسلام المرء أن لايتكلم في ما ليس له به علم ، حتى لا يقع في حكم الظالم ، ومن أظلم ممن إفترى على الله الكذب وهو يدعى لما فيه حياته وحياة مجتمعه .

وإن قالوا ما أردنا إلا الإصلاح ، وشعارنا حرية الرأي ، قلنا لهم خذوا شعاركم بعيد اً عن المسائل الفقهية والشرعية فليس هذا مكانه ، ولكم في المسائل والقضايا العامة مرتع خصب وبراح واسع أطلقوا فيه العنان لعبقريتكم كيفما شئتم .

 

بقلم فيض النور

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق