]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أوحال الغرور...خطير وعاجل

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-04-24 ، الوقت: 10:54:02
  • تقييم المقالة:

هناك فرق بين ان تثق في نفسك  وبين ان تعجب وتغتر   بها ، ذلك ان الثقة في النفس امر محمود بل هو اساس الوجود الاجتماعي للانسان  لان الثقة في النفس هي مجرد الثقة بامكانيات الذات لكي تواصل العمل والنجاح ومواجهة الحياة ...ما لا نريده هو الاعجاب الذي ينفخ  الذات ليحولها الى بالون اومنضاد هوائي  وهمي ، هوائية الذات وفراغها مرده في الاساس الى الاعجاب المفرط بالذات ولعلنا في الكثير من المرات ما نقع ضحية غرورنا اثر اصطدامنا بالواقع

بين الثقة في الذات والاعجاب بها بون كبير و فرق شاسع...ان الاعجاب بالنفس يحيي الانسان  في عالم من الاوهام...لانها تحيا  باعتقادات ليس لها اي اساس من الصحة... اعتقادات ومسلمات ليس مصدرها الواقع والحقيقة بل من خلق الوهم والمخيلة ، هنا الخطر: وقوع الانسان   في سوء تقدير  الواقع سيحييه  في عالم من الخطأ يقدم الى العقل على انه  صحيح . وفي الوهم والخطأ مكمن الخسارة والسقوط والموت لاننا نعلم  ان  الواقع ممتد وعميق ومتشابك ومعقد لا احد يدعي معرفته كليا ...

تعتقد الروح المغرورة بأنها محور الواقع وانها سر هذا الواقع ....فلننتبه :هنا معادله خطيرة : النفس دائما تنتج توهمات وتخيلات عن علاقتها  بالواقع ، فالبعض منها فقط قد يكون صحيحا ولكن اكثرها يكون عبارة عن وهم وظلال من خدع الخيال سيكون مجرد  زيف ونسخة مزورة عن هذا الواقع المعقد والممتد والعميق ...النفس المغرورة يتشكل غرورها بهذه الكيفية : تعتقد  انها مركز الكون لدرجة اعتقادها ان  العالم من دونها سيزول الكون ....هنا الخلل... المعرفة المزيفة والبائسة هي المعرفة الخاطئة عن الذات ..المعرفة التي تكون منتجة بفعل الايحاء الكاذب بالتفوق والعلو و القوة والتميز...معرفة يا اخواني ...مظللة تؤدي الى اللامكان والى التيه

الاعتقاد بالمركزية وانني محور الكون هو السم القاتل للنفس...لان هذا يسمى غرورا ...الا يتعلق الامر باعاده النظر في التخيلات والاوهام التي تنتجها نفوسنا عبر مخيلتنا ...وحول انفسنا  وحول نظرتنا للاشياء في العالم. ولكن السؤال الذي يطرح اين نجد  مصدر الغرور؟

من دون شك ياتي من المادحين والاصدقاء والمتزلفين ...هؤلاء المادحين هم قتله النفس المبدعة ويقتلون رؤيتك للحقيقة لانهم اذا يمدحونك فانهم يقتلونك ابداعيا ويعمونك عن رؤية الحقيقة ....انهم يخاطبون المخيلة والمتوهمة منك وعندما تصاب النفس من خلال افرازات المخيلة بالانتفاخ تسقط النفس ابداعيا وتمتلئ بالهواء الفارغ الدي يدعي بالوهم...

اذ ستكون معرفتك بنفسك وبالعالم مجرد وهم صبه الاخرون فيك من خلال المدح القاتل الذي لا يهمه الحقيقة والواقع بقدر ما يهمه قضاء المصالح منك...المادح يستخدم تقنية خطيرة وهي نفخ الوهم فيك لتكون كالمنضاد لتعلو وهميا في سماء الخيال..وعندما تعلو وهميا لا تستطيع ان ترى الواقع وبالتالي سينقض عليك..لانك ستحقق مصالحه...ان المدح هو...مخدر نفسي...يصيب المخيلة لقتل العقل لكي لا ترى 

الغرور هو وهمية النفس بالتفوق والعلو والسمو على جميع الناس  في حين ان اعتقادها هذا مجرد وهم..مجرد خداع من النفس..ولعل المعنى اللغوي للتكبر يكشف عن طبيعة الغرور والتكبر فنقول  كبر الشئ  تكبيرا  بتشديد الباء و فتحها  ....اي جعل الشئ كبيرا وواسعا...

التكبر هو ان تكبر النفس ذاتها وتنفخ في نفسها حتى تصبح كبيرة ترى نفسها عظيمة .....التكبر اذن فعل ذاتي داخلي تقوم به الذات  ازاء نظرتها لنفسها وللاشياء ولعلاقاتها الاجتماعية  نظرا للفشل الدي تعانيه في الواقع..والنفس التي تتكبر هي النفس الضعيفة التي لحقتها هزائم ومهانه ودل واقعي وهي بهدا تلجأ الى الوهم والخيال لتكبر ..لتنتفخ...فتنفخ مزيدا من هواء الوهم والخيال في داتها...حتي تصبح كبيرة...الاغترار والتكبر هو محاولة من النفس الكسيرة والجريحة لتنتصر وهميا وخياليا على هزائمها وعلى ذلها ومهانتها ..بهذه الطريقة تشعر بلده الانتصار الخيالي

والانسان بطبعه يبحث عن العزة والقوة وادا لم يجدها في الواقع وفي الخارج فانه يبحث عن استيراتيجية اخرى...انها استيراجية الكدب على الدات ...بخداعها غير الواعي / اللاشعوري ....وهي ان تكبر الدات نفسها لتحقيق هده القوة والعزة النفسية ...التكبر ...محاولة من الدات لتبدو كبيرة في نظر نفسها وفي نظر الاخر...لان كل انسان يريد البحث عن مكانه في المجتمع.....التكبر ليس الا حيلة من النفس الضعيفة لتواجه ضعفها ومهانتها والنظرة الدونية للناس اليها ...ان اتكبر معناه ان اكبر نفسي..داخليا حتى يراني الاخرون كبيراوعزيزا وكمحورا  للكون .ولكن هذا مجرد تكبير ذاتي وليس حقيقي...فتنسى هده النفس الواقع المعقد والمشتبك  وتعيش في اوهامها...على انها  كبيرة وهكذا تخسر هده النفس المغترة والمتكبرة معرفتها الحقيقية بالواقع لانها ستظل تنتج اوهام خادعة اوهاما قاتلة ...تعميها عن رؤية الواقع...انه العمى الوجودي...انها النفس العمياء التي لم تعد ترى... لا ترى الا ما تريد ان تراه ...لانها لا تريد الاصطدام بالحقيقة

..من جهة اخرى هذا التكبر يجلب لذه مؤقته للنفس المتكبرة وهي لذه التفوق والعلو والتميز على الناس...هذه النفس تتكبر لان فيها ضعف يقيم فيها...لهذا تريد ان تحجبه بهدا النفخ في داخل اعماقها...الغرور خدعة النفس لنفسها..ولكن الخطير في التكبر والغرور ..هو انك عندما تغتر لا تدري انك مغرور وتعتقد انه امر عادي...وهدا مكمن الخطر..اذ ستعيش بعيدا عن الواقع وسيكون الواقع معرفيا خاطئا..

ان النفس الضعيفة...ستغتر...تتكبر ...تنمو وهميا وخياليا...تعتقد انها سيطرت على الواقع وتملكته ...تعتقد انه محور الكون والوجود...وهي بهدا تقتل نفسها لما تغيب المعرفة الحقيقية بالواقع ...او ليس الانسان مجرد ذرة لامتناهية الصغر في كون متمدد وفي عالم واقعي معقد جدا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • قريب قريب | 2016-04-24
    يسعدلي اوقاتك عزيزي
    النفسُ أمَّارة ٌبالسوء
    والغرور هو أفة النفس الزكية المولودة على الفطرة..
    الروح والنفس البشرية التي كرَّمها الله تعالى ،  تتأثر بما حولها
    فلو كان المحيط ملوَّثاً ، تراها حادتْ عن الفطرة
    وبدأت تفقدُ من شفافيتها، وتبحث عن انانيتها.
    اعتقد ان تهذيب النفس وتدريبها على الاصالة الاولى والنشأة الاولى ممكن
    ولو ان فيه بعض الصعوبة في هذا المحيط من الماديات والاغراءات
    مشكور عزيزي على طرحك الراقي
    والذي نحن بحاجة له في ايقاظٍ ارواحنا النائمة
    دمت بخير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق