]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التاريخ والمطية

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-23 ، الوقت: 19:29:02
  • تقييم المقالة:

التاريخ والمطية

بين سطور قصة دونكشوت وتابعه الأمين سانشو وحماره تكمن يا سادة القضية ... أتذكرون أنه كان لبطلنا دونكشوت مطية حقق فوق صهوتها بطولاته وانتصاراته الخيالية؟ سوف تقولون أنها بطولات وانتصارات وهمية! لكنها عند بطلنا دونكشوت حقيقية لم يهملها التاريخ ولعلكم لاحظتم أن التاريخ أهمل ذكر المطية ونسي فضلها فكانت نسيا منسيا! تلك يا سادة هي القضية .. ذكر التاريخ دونكشون فمجده وفي منزلة من السمو وضعهن، وبالتقدير والاحترام سانشو وصف، وعند إكرام الحمار التاريخ وقف!! أهمل التاريخ المطية لأنه لا يجرأ على سرد الأحداث وشرح عمق القضية .. جز دونكشوت رأس المطية وشق سانشو بطنها وجرها على الأرض ولم يخف أو يداري، فانبرى عظمها وتناثر لحمها في البراري .. وصعد دونكشوت على سدة المسرح مؤديا التحية، رافعاً على نصل رمحه رأس المطية، واستقبل استقبال الأبطال فصفق له سانشو ومن ورائه الجمهور، ومن فرط سعادته انتفخ صدردونكيشوت وكاد يطير من الغرور، وهلل الحضور بالتحية غير آبهين للدم الذي يقطرمن رأس الضحية، .. تلك يا سادة هي القضية .. قضية شعوب كانت لانتصارات التحريرمطية! تقولون وأي شرف اسمى من إزاحة الغاصب شر البلية؟ أقول لكم بل الشرف هو سمو هدف القضية .. لمن أحارب وأحرر؟ ولماذا أحارب وأحرر؟ أفي سبيل الله أم في سبيل الاشتراكية؟ أم في سبيل الوطنية أو القومية؟

انظروا يا سادة عبر التاريخ في حروب التحرير وما صارت إليه الشعوب من مصير! حررت الأرض ورفعت أبطالا بهتانا وزورا فاستُعْبدتْ، وحاربت لغير الله فأزاحت غزوا وأقامت جورا ومن يزرع شوكاً يجني جراحاً! انظروا يا سادة عبر التاريخ فهل رأيتم عزاً لأمتنا أو شرفاً لها قبل البعثة المحمدية أو بعدما قوض الأعداء ومن ورائهم الخونة الخلافة الإسلامية؟ سمي الإسلام بالهدف فتحرر الإنسان وسعدت البشرية ولما نسينا الإسلام وحدنا عن الهدف صرنا للعالم مطية، نسينا الله فأنسانا أنفسنا وأذلنا على أيدي أحط البرية، فذبحوا وشردوا ودنسوا الشرف واستباحوا الحرمات ونحن نتغنى ونرقص الدبكة ونقيم التظاهرات ونندد ونستنكر ونرفع الشعارات! أماتت الشهامة فينا أم تبلد الحس أم جبلنا على السبات؟ تلك هي يا سادة القضية، قضية شعوب كانت للشعارات البراقة مطية، فمن استعبد لغير الله زل ومن اعتز بغير الله ذل.

فتمسكوا يا سادتي بشرف القضية، فمفتاح باب العز عندكم..حررونا وأزيحوا عن صدورنا القيود، وافتحوا لنا الحدود، واخرجوا من الثكنات الجنود ووفروا لنا الوقود والبارود وباسم الله نرفع راية الجهاد على أعداء الله وأعدائنا وأقيموا فينا حكم الله ولينوا لنا وافتحوا لنا صدوركم وكونوا سادتنا نكون لكم جندا وسندا ولن ننازعكم شرف القضية فيكفينا شرفاً أن يكتب عنا التاريخ أننا كنا في سبيل الله مطية.

 كتب في 135/1990م – وأرسل إلى مجلة لواء الإسلام المصرية في 9/12/1990م – وإلى جريدة البيان الإماراتية في 7/1/1991م.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق