]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"بهيجة حافظ" بنتُ الفنِّ

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-04-23 ، الوقت: 10:55:05
  • تقييم المقالة:
 

في زمنٍ قبل هذا الزَّمن الأغبر، كان الفنَّانُ إذا أرادَ أن يلجَ عالم الفنِّ، ويجدَ له مكاناً تحت شمس الفنِّ، لا بُدَّ له أن يكون مزَوَّداً بآليات الفنِّ، وحاصلاً على ثقافة كبيرةٍ، ويتمتع بنشاطٍ غير عادي، وكان لا يكفي أن يكون وسيماً، ومقبول الشكل والملامح، والمرأة خاصَّةً.

كان دخول عالم الفنِّ يحتاجُ إلى زادٍ كبيرِ، منها الموهبة، والمعرفة، والشجاعة، والتضحية، والقدرة على الابتكار والتميز، وعند المرأة خاصَّةً. فلم يكن الأمرُ سهلاً بالنسبة إلى المرأة، بسبب ظروف ذلك الزمن، ووضعها الحساس، سواء عند أسرتها، أو عند المجتمع، لذا كان على المرأة التي تشعر في داخلِها بأنها فنانةٌ، أن تبينَ عن قدرات عالية، ومهارات كبيرة، كي تقنع الوسط الفني، والعائلي، والمجتمعي، وتنزع من الجميع الاعتراف والتقدير. وليس كما اليوم، يقتصر الأمرُ على الجمال والجرأة والحظِّ والعلاقة بين المذكر والمؤنث!!

ونأخذ على سبيل المثال فنانة قديمة، قد لا يعرفها كثيرون اليوم، لكنها كانت ملءَ السمع والبصر في زمنِها، وكانت "أسطورة" الفنِّ في عصرها؛ فقد كانت متعددة المواهب؛ حيث كانت ممثلة ومخرجة ومؤلفة قصص وألحان موسيقية وشعر أيضاً، وكانت صاحبة صالون أدبيٍّ في الثلاثينيات، فضْلاً عن أنها كتبت ومثَّلت بأربع لغاتٍ، العربية، الانجليزية، الفرنسية، والإيطالية. وليس كما اليوم حيث نسمع عن (فنانات) لا يعرفن حتى كيف يكتبن أسماءَهن..  إنها الفنانة "بهيجة حافظ" (1983/1908).

وقد عانت هذه الفنانة مع أسرتها، التي رفضت أن تشتغل ابنتُها في حقل الفنِّ، وكانت هذه الظاهرة شائعةً في ذلك الوقت، وكان يشقُّ على الأسر المصرية والعربية أنْ تشتغلَ بناتُها في التمثيل والغناء والمسرح، فقد كان الأمرُ أشبه بالعار والفضيحة، لكنَّ الفنانة الموهوبة "بهيجة حافظ" آثرت فنَّها على أسرتها، وصارت فنانة شهيرةً.

ومن الطرائف التي حدثت لها، أنَّ والدتَها سمعت بعرْضِ فيلم ابنتها الذي كان عنوانُه (زينب)، وهو مأخوذ عن قصة الدكتور "محمد حسين هيكل" (1956/1888)، فذهبت لمشاهدته في العرض الأول، فشاهدت ابنتَها تموتُ على الشاشة، فانفجرت بالبكاءِ، وأُغْمِيَ عليها، معتقدة أن ابنتها ماتت فعْلاً، ولم تهدأْ المسكينةُ إلا بعد أن جاءتها "بهيجة"، وهدأت من روْعها، وكانت مناسبة طيبة كي يتمَّ الصُّلْحُ بين الفنانة وأسرتها.

من أشهر أفلام هذه الفنانة (ليلى بنت الصحراء).

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق