]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموهوبُ والدَّجالُ

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-04-22 ، الوقت: 10:38:49
  • تقييم المقالة:
 

قالها "نزار قباني" بعباراتٍ واضحة ومفهومة، وقد قالها غيرُهُ؛ وهي أنَّ من أرادَ أنْ يكونَ شاعراً ـ أو كاتباً ـ لا بُدَّ أن يكون موْهوباً، فالموهوبُ لا يُخفي نفسَهُ، وإنْ أخفى نفسه "تفضحُهُ" موهبتُه ـ إنْ جازَ هذا التعبيرُ ـ أو بتعبيرٍ مهذَّبٍ "تُقَدِّمُهُ" موهبتُهُ.

وهذه الموهبةُ لا تخفى على الناس والجمهورِ، بل تظهرُ لهم، وتسترعي انتباههم، وتدخلُ إلى قلوبهم دون استئذانٍ أو اقتحامٍ؛ فالجمهور في مُنْتهى الذَّكاءِ، وهو يعرفُ إلى أين يذهبُ، وإلى من يستمع، ومن يتابع بالفُرْجة، وهو أكيدٌ يتابعُ الموهوبَ الذي يعبِّرُ عنه وعن همومه وقضاياه، سواء كانت عاطفية أو سياسية أو اجتماعية أو دينية أو أخلاقية.

والجمهور يكونُ مع مثْلِ هذا الموهوب، ولا يكون مع من يدَّعي الموهبَةَ، ويتطفلُ على الشعر والكتابة، ويقدم كلاماً لا علاقة له بالفنِّ، فالكلام المرتبط بمادَّةِ الفنِّ لا بدَّ أن يتشكَّلَ بقواعده وشروطه، ويقتبس من روحه؛ فالإبداعُ له شروطٌ، (يعني أي فنٍّ مثل الرسم والنَّحت أو الموسيقى لها عناصر أساسية في تشكيلها) ـ كما قال نزار قباني ـ (هل يستطيعُ النَّحاتُ أن يشتغل بدون حَجرٍ.. أو الموسيقي بدون آلة موسيقية، أو الرسام هل يشتغل من دون ألوان؟)... كذلك الشاعر، أو الكاتب، لا يستطيعُ أحدُهما أنْ يفرض وجودَه في الإبداع، ويُقنعَ الجمهورَ بدون أنْ يمتلك أدوات الإبداع الضرورية، وأولها الموهبة الحقيقية.

فمثلاً الشعرُ، هذا الفنُّ العظيمُ، (لا بدَّ للإنسانِ أنْ يدرسَ هذا الفنَّ ويُجيده ويتقنه ثم يقبل على كتابة الشعر... أمَّا أن يأتي واحدٌ ـ والكلام لنزار قباني ـ ويقولُ أنا لا أعرفُ لغةً ولا أعرف الأوزانَ ولا أعرف بحورَ الشعر وأريدُ أن أكتبَ الشعرَ.. فهذا يكونُ دجَّالاً مع الأسف).

وما أكثر الدَّجالين مع الأسف!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق