]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب النعم تستوجب الشكر وبه تدوم 22-4-2016

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-04-21 ، الوقت: 21:20:04
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد االهداية

النَّعم تستوجب الشكر وبه تدوم  

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ،،،

عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ{ عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ }[رواه مسلم]

إن حمد الله وشكره ضرورة شرعية وعبادة لله من أعظم القربات والطاعات حيث انقسم عبادُه إلى شكور له وكفور به قال تعالى { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }[الإنسان:3]وأخبر سبحانه أن من لم يشكره لم يكن من أهل عبادته قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة:172]

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ ( يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ) فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ قَالَ (أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) [رواه أحمد]

فالشكر ليس كلمة تقال باللسان وكفى وإنما هو على درجتين :

الدرجة الأولى :الشكر الواجب وهو أن يعمل العبد الواجبات ويجتنب المحرمات فهذا لابد منه

الدرجة الثانية:الشكر المستحب وهو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم نوافل الطاعات، وهذه درجة السابقين المقربين، فهذا رسول الله كان يجتهد في الصلاة ويقوم حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل له: لم تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر يقول (أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) [البخارى ومسلم]

فأين الغارق في شهواته المحرمة عن الشكر لربه يمده بالنعم والصحة في بدنه وجوارحه وعقله ومأكله ومشربه وقوته، ويمدة بالنعم في كل حركة من حركاته وسكنة من سكناته وفي كل خلية من خلايا جسمه ونبضة من نبضات عروقه وقطرات دمه وراحته النفسية ، فكيف من كان هذا حاله من فقره لربه وحاجته لمولاه وأنه الضعيف الحقير المسكين الذي لايتحمل أدنى مرض ولا أقل مصيبة، فكيف يبارز ربه بالمعاصي والمنكرات .

كم لله علينا من نعمة يجب علينا أن نؤدي شكرها بصرف نعمته  فيما خلقنا من أجله بطاعته وعدم معصيته .

إن القلوب غافلة عن شكر نعم الله وعلاجها بأن نتأمل ونستحضر أصناف نعم الله عز وجل الظاهرة والباطنة قال تعالى { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الزاريات21]وأن نشاهد المرضى والمشتكين ثم نتأمل ما نحن فيه من صحة وسلامة ، ونتذكر يوم القيامة يوم التغابن ، وأن نزور المقابر لنتذكر مرقدنا فيها وكأننا رددنا إلى الدنيا ليتدارك من عصا عصيانه وليزيد في الطاعة من أطاع  .

لما عرف عدوُّ الله إبليس قدرَ مقام الشكر وأنه من أجلِّ العبادات وأعلاها جعل غايتَه السعيَ في قطع الناس عنه قال تعالى عن لسان إبليس { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعراف:17]

نعم عظيمة وآلاء جسيمة لا تعد ولا تحصى قال تعالى{ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }[النحل:18]هل قمنا بواجب الحمد فيها بالشكر والاعتراف باللسان والنطق بها وذكرها ونسبتها إلى الله عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا) [ أخرجه مسلم]وهل اعتقدنا بقلوبنا أن الله هو مسدي النعم وواهبها قال تعالى { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [النحل:53]وصدقنا في استعمال هذه النعم في طاعة الله وبذلها فيما يرضيه عن عَائِشَةَ رضى الله عنهاقالت إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ ( إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنْ النَّارِ) [رواه مسلم]نعم يحتاج كل عظم منها إلى صدقة يتصدق ابن آدم عنه لشكر هذه النعمة .

عن بكر المزني قال ( يا إبن آدم إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فأغمض عينيك ، فكم من نعمة الله في عرق ساكن، لوشاء الله أن يحركه حركه فأزعج صاحبه ) دخل ابن السماك على هارون الرشيد في عظة فبكى ثم دعا بماء في قدح فقال: يا أمير المؤمنين لو مُنعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفديها بها؟ قال: نعم، قال: فأشرب رياً بارك الله فيك ، فلما شرب قال له: يا أمير المؤمنين أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها أكنت تفتدي ذلك؟ قال: نعم. فقال له: عما تصنع بشيء شربة ماء خير منه ؟

فمن عباد الله مَن نعمُ الله تزيده شكراً لربه وخضوعاً وطاعة وتواضعاً له، ومنهم مَن نعم الله تبعده عن الله، ويزداد غروراً وانخداعاً، قال تعالى عن لسان قارون { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِى } [القصص:78]هكذا حال الطغاة الظالمين، أما سليمان عليه السلام قال تعالى { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ  }[ النمل 40]فمن نختار .

ذكر إبن أبي الدنيا أن أحد الصالحين كان يقوم بالليل ويرفع صوته بشكر ربه ( أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد وأنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد وأنا العاري الذي كسوته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي رددته فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، وأنا . . . ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً )

الشكر لا يتوقف عليه دوام النعم بل يزيد منها قال تعالى { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [ابراهيم 7]   اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمتك على معصيتك.

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد حسين ابن حبيب 15من رجب 1437هـ 22/4/2016
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق