]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: عبدة الشيطان

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-20 ، الوقت: 19:03:27
  • تقييم المقالة:

عبدة الشيطان**

أرسل إليكم بهذا المقال البسيط ويتمثل في وجهة نظر حول موضوع "عبدة الشيطان" ليكون نقطة إنطلاق لحوار بين قراء "الشروق"، وحتى يدلي كل واحد بدلوه في هذا الموضوع، وإن كان ذلك ربما سيقتصر على شريحة بالتأكيد لن تعطي الوجه الحقيقي لهذه الحالة بسبب اختلاف العادات والتقاليد التي ما زال يحافظ عليها المجتمع الإماراتي من دون غيره من المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.

هلّت علينا الصحف بصرعة من صرعات الشباب المحبط في دينه ودنياه، ألا وهي عبادة الشيطان وهي حالة وربما تكون ظاهرة ونحن لا ندري لأن الكل مشغول بليلاه ولا يفتكر الشباب إلا عند الحاجة أو في المناسبات التي ننفخ فيها صدورنا لنقول، عندنا شباب وهي مناسبات عادة ما يكون فيها الشباب مادة للدعاية، لنصل من خلالها إلى أهدافنا وتحقيق مآربنا، ثم ننسى بعد ذلك أن لنا شباب يمكن أن يساهم في التنمية، ودفع عجلة التقدم إلى الأمام.

وقد تناول الكاتب الكبير فهمي هويدي هذا الحادث ولا أقول ظاهرة "تفاؤلاً" بالتأصيل حيث ردّها إلى ديانة قائمة الذات تسمى (الديانة الإبليسية) (انظر جريدة الخليج الإماراتية  28/1/97).

فما يهمنا في الموضوع ليست التسميات إن كان هؤلاء الشبان "عبدة الشيطان" أو "عبدة الطاغوت" أو أتباع الديانات الإبليسية ولكن يهمنا في المقام الأول، هي الأسباب التي جعلت هؤلاء الشبان يسلكون هذا المسلك الشاذ ويجنحون هذا الجنوح الغريب!

بعضهم رد ذلك إلى إهمال الأسرة وعدم مراقبة الأبناء، والعناية بهم .. والبعض الآخر رد ذلك إلى الضغوط التي تمارسها الأسرة على هؤلاء الشبان، وهذه التفاسير كلها هامشية ومضللة وإن احتملت بعض الحقيقة ولكنها ليست الحقيقة الكاملة والقليل القليل الذي وضع أصبعه على مواطن الداء، حيث رد ذلك إلى الفراغ الروحي والسياسي الذي يعيشه هؤلاء الشبل وأمثالهم في العديد من أصقاع الدنيا، وبخاصة في أمتنا الإسلامية والعربية، وهذا هو جوهر الموضوع الذي لا يريد أن يخوض فيه أهل الذكر من علماء النفس والاجتماع ومن المنظرين في مجالي التربية والتعليم، لأن ذلك يمكن أن يفتح أبواباً ولا يمكن إغلاقها وهو درب من شأنه أن يثير حفيظة بعض الأنظمة "الديمقراطية"، ولذلك يؤثر الجميع انتهاج سبل السلام والنجاة، لتكون الدراسات الخاصة بمشكلات الشباب تحلق تحليقاً حول الأسباب الجوهرية ولا تخوص فيها، وتبحث لها عن حلول مستوردة ومعلبة، وتكون النتائج مذهلة في كثرة إصدار الكتب وليس في الحد من مشكلات الشباب المتزايدة يوماً بعد يوم لأن بعض الندوات والدراسات تكون، كما أسلفت، دعاية ترويجية وليست علاجية، ومن وجهة نظري أن مشكلات الشباب لن تجد لها حلول إلا إذا تناولناها بالدراسة والتشريح جزءاً جزءاً من دون أن تحول بيننا وبين أسبابها إشارات حمراء، وعندها يمكن أن نشخص الداء وأن نصف الدواء والعلاج، وبعدها لن تكون الأسرة الشماعة الوحيدة التي نعلق عليها الجزء الأكبر من مسؤولية جنوح الشبان.

**نشر بمجلة الشروق الإماراتية: عدد رقم255 24/2-2/3/1997- وحاز المقال على المرتبة الأولى كأفضل مقال في هذا الخصوص.

همسة:هل انتبهنا اليوم إلى همية الدورالذي يمكن أن يلعبه الشباب في دفع عجلة التنمية في مجتمعاتنا ام ما زالت ريمة على عادتها القديمة؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق