]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: من القديم الجديد

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-20 ، الوقت: 16:44:20
  • تقييم المقالة:

رأي في بعض المشاهد التلفزيونية

 

في الرابع عشر من شهر يناير 1986 عندما كنت أشاهد برنامج "شعراء القبائل" تفضل المخرج الكبير بعرض بعض النسوة وهن يقمن ببعض الحركات المبتذلة، من وقوف وجلوس ورفع لشعرهن وغير ذلك من الحركات، التي أقل ما يقال فيها أنها كانت سخيفة، أساءت إلى المرأة، كما أساءت إلى الشعر الذي كان يصورها في صورة أسمى من ذلك وأجلّ.

فالمرأة ليست تلك الدمية التي نأخذها لنتسلى بها متى وأنى شئنا، وجمالها ليس في سفورها وفي قلة أدبها، كما يحلو لبعض المخرجين اظهارها في العديد من الأغنيات أو البرامج الأخرى، وإنما جمال المرأة الحقيقي في حشمتها وحيائها وقوة شخصيتها وتمسكها بمقومات دينها.

أما ملاحظتي الأخرى فهي حول ما يقدم من رسوم متحركة، وخاصة حول محتويات هذه الرسوم، وسآخذ لذلك مثالين، السنافر وماجد، فهذه الرسوم تسيء جداً إلى أطفالنا، بحيث تجعلهم يعيشون في اغتراب لغوي وأخلاقي وخيالي .. فبالله دلوني أثابكم الله على معنى كلمة (سنفر)، التي كثيراً ما تتردد في حلقات السنافر، وتستعمل في العديد من المعاني، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر (سنفروا بحياتكم)، (سنفروا من هنا)، (سنفر شيئاً ما)، (أتريد أن أسنفره لك قليلاً) !! فالمعنى الأول يفيد، أنجوا بحياتكم، والمعنى الثاني، فروا من هنا، وأما الثالث، أترك شيئاً ما، والرابع يفيد، أتريد أن أؤدبه لك قليلاً!! .. ما شاء الله .. لم أسمع من قبل بكلمة أبلغ من هذه الكلمة في لغتنا العربية!

فرحمة بأطفالنا، خاطبوهم بما يفهمون، وحاولوا يا سادة أن تهذبوا لغتهم، لا أن تهمشوا عندهم كل شيء ...

أما بالنسبة للرسوم "ماجد" فقد شدني ما يقال في أغنية الجنيريك: "ماجد لعبة خشبية .. في يوم ما سأصبح إنساناً"!! .. يا له من منطق، لم أكن أعلم بأن أصل الإنسن يمكن أن يكون لعبة خشبية!!

وهدفي من وراء ما تقدم من ملاحظات حول الرسوم، هو الابتعاد، قدر الإمكان عن السخافة والابتذال، والسمو بما نقدمه لأطفالنا، بل رجال أمة المستقبل .. فإن كان لا بد من تقديم هذه الرسوم، أليس الأحرى والأجدى أن نصيغ من تراثنا وتاريخنا الإسلامي، القصص والحكايات في شكل رسوم تحكي وتصف الفتوحات الإسلامية، والأمجاد التي تحققت لأجدادنا، حتى نبعث في نفوس أطفالنا النخوة والأمل والطموح، ويعملون على استرداد الأمجاد، بل الحقوق وكرامة الأمة الإسلامية الضائعة.

 نشر هذا المقال في جريدة الخليج عدد 2491 الصادر بتاريخ 12/2/1986


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق