]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحلة لما وراء البحار والجبال *الجزء الثاني

بواسطة: طيف امرأه  |  بتاريخ: 2016-04-20 ، الوقت: 09:13:21
  • تقييم المقالة:

                   رحلة أبي العيال وراء البحار والجبال

رحلة عبر القارات

 الحلقة الثانية

 إدريس أعفارة

|23 نوفمبر، 2015 |  0

 

سيحاول أبو العيال نشر مذكراته محافظا على كرونولوجيتها غالبا ، لكنه سيستطرد بين الفينة والأخرى مسترجعا أو شارحا أو مستدركا كثيرا أو قليلا ، ويرجو ألا يكون عليكم ضيفا ثقيلا ، وسيضيف ذكريات وصورا له احتفظ بها من رحلته الأولى سنة 2011 أرجو لكم قراءة ممتعة .

 في مطار فرانكفورت

 

   درجت الطائرة على أرض المطار ، ونزلنا ودخلنا نفقا طويلا أفضى بنا إلى محطة أوتوبيسات توجهوا بنا فورا إلى محطة أخرى قطع الأوتوبيس مسافتها في ظرف خمس دقائق . إنه مطار مترامي الأطراف ، عندما نزل أبو العيال من الحافلة تعرض لتفتيش دقيق ، جُرد خلاله من كل محمولات جيوبه ، وعُرض على آلة السكانير فضُبط متلبسا ، ظهر على الشاشة جسم مشبوه يحمله أبو العيال في جيب سرواله الخلفي ، طلب منه رجل المراقبة أن يكشف المستور ، فإذا بها أوراق نقدية من الدولارات الكندية لا يحاسب قانونهم على حملها ، وعندما أكملوا تفتيشهم جردوه من قنينة ماء ، كان قد تسلمها من المضيفة مع وجبة العشاء .  

 على أبي العيال الآن  أن يبحث عن المكتب الذي يتولى مهمة ضبط الوثائق حتى يواصل رحلته إلى تورنتو في طائرة أخرى . لم يعثر على المكتب إلا بعد نصف ساعة من المتاهة .

   وصل إلى المكتب المخصص لرحلة تورنتو وبقي ينتظر وصول الموظفين ، فالرحلة مرتقبة بعد سبع ساعات .

جلس على كراسي جلدية عريضة تغري بالنوم ، لكن أبا العيال في رحلاته لا ينام ،بل يبحث عن المدهش من مآثر الأنام .

طاف أجنحة  المحطة واكتشف فيها مكاتب ومتاجر كثيرة ، وبيوت نظافة نظيفة وأنيقة ، وعندما هب لدخول أولها وجده مغلقا بعلامة سطوپ ، اكتشف فيما بعد أنهم ينظفونه .

والمدهش أكثر هو عثوره على مسجد ، فقد جهزوا مكانا للصلاة ، وقسموه إلى ثلاثة أقسام ، قسما للمسلمين وآخر للمسيحيين ، وثالثا لليهود ؛ وكل قسم مستقل بنفسه ، ويتوفر على المرافق من ميضأة ، وسجاد ومصاحف ، وتوجهٍ نحو القبلة ، ووضعت على باب المدخل لوحة فيها شعارات الديانات الثلاث ( هلال ، صليب ، نجمة داود ) .

دخل أبو العيال المسجد ، وصلى صلاة الصبح ، وعاد إلى كرسيه الجلدي حيث يراقب بحس الرحالة ما يرضي فضوله .

   تباشير الصباح تبدأ باكرا في فرانكفورت ، لنقل على الساعة الرابعة بتوقيت المغرب الذي يوافق توقيت غرينيتش ، وسنتابع العد بالتوقيت نفسه حتى الغروب كي نعلم طول نهار أبي العيال .

   في المحطة خَلق كثير ، جلهم من القارة الآسيوية ، من الهنود والصينيين ومن يلحقون بهم ، وأغلبهم يتصرفون على سجيتهم ويتكلمون لغاتهم ، وملامح الفقر بادية على سحناتهم .

هذه هندية عجوز لكنها صلبة العود ، تسافر برفقتها طفلة يبدو أنها حفيدتها ، أزعجت الطفلة المطار بزعيقها ، فقامت جدتها بلباسها الرث تطاردها وقد نزعت من رجلها فردة شبشب پلاستيكي وأبقت الأخرى ، ولما ظفرت بها انهالت عليها بالشبشب ضربا مبرحا ، ولكن يبدو أن الطفلة قد تعودت على الضرب فلم تحتج ولم ترعو .

للهنود حضور قوي في كندا ،وسأفرد لهم مستقبلا حلقة خاصة .

   في الطريق إلى ترنتو 

 

 سُمح لنا بركوب الطائرة على الساعة الثانية زوالا ، وحلقت بالضبط عند  الثانية وخمس وأربعين دقيقة ،النهار مشمس.

الطائرة كبيرة تسع خمسمائة راكب ، شرعت في الطيران وكأنها شاحنة تطأ أحجارا ، إلى أن استقرت في السماء استقرارا.

   الطائرة  مزودة بشاشات وسماعات ، وكل مسافر يختار ما يشاهده ويسمعه دون إزعاج مرافقيه .

اختار أبو العيال تتبع مسار الطائرة ، وسينقل لكم ما سجله من معلومات بفضل هذه الشاشة .

تخبرنا الشاشة بأن الطائرة على علو أربعة آلاف وخمسمائة متر ،  وأنها في اتجاه هولندا ، وتسير بسرعة ستمائة وعشرين كيلومترا في الساعة ؛ وبعدها سترتفع سرعتها إلى أن تصل تسعمائة ومئتي كيلومتر في الساعة ، وأنها على علو يتنامى إلى أن بلغ عشرة آلاف وثمانمائة متر؛ والمسافة الفاصلة بين فرانكفورت وتورنتو ستة آلاف كيلومتر .

وتمر الطائرة قرب دوبلن عاصمة إيرلاندا ،و قريبا منها ريكيافيك عاصمة إيسلاندا، ويبدو وكأن الطائرة متجهة إلى كرينلاند ، وازداد علو الطائرة عندما دخلت المحيط الأطلسي فبلغ أحد عشر ألف وخمسمائة متر ، واستقرت السرعة في تسعة آلاف كيلومتر/ساعة .  

 الطائرة تجري وتتسابق مع الشمس ، وأبو العيال يعيش في الغد لا في الأمس .

   وزعوا علينا مناديل مبللة بماء ساخن استعدادا للغداء ؛ وهنا كان بعض الإحراج لأبي العيال ، فقد تقدم سابقا عند حجز التذكرة بطلب أن يكون مأكوله إسلاميا حلالا ، ومن عادة المضيفين أن يبادروا بإطعام ( ذوي الاحتياجات الخاصة ) من مرضى ومتدينين ، فجيء بالغداء الحلال ، قبل الناس لأبي العيال ، واضطر للأكل ولسان حاله يردد المثل الشعبي ( شي ياكل وشي يشوف ) .

كانت وجبة الغداء تتكون من سندويشين اثنين وسلاطة ، ويوغور وشكلاطة .     اضطرابات في مسير الطائرة وكأنها سفينة في جو عاصف ، لعلها تغيرات الكتل الهوائية .

 بعد ساعتين أو أكثر بقليل فاجأتنا المضيفة بوجبة أخرى ، لعلها العصرونية أو العشاء المبكر ، واستأثر أبو العيال بصفيته كما في السابق ، فافتعل اللامبالاة ولم ينافق . 

…. وصلنا إلى تورنتو على الساعة الخامسة والنصف بتوقيتهم ، الحادية عشرة والنصف ليلا في المغرب ، ولما تغرب الشمس .وسنواصل السفر إلى فانكوفر في طائرة أخرى ، وستغرب عنا الشمس في منتصف الطريق إليها .

… اجتزنا الإجراءات الجمركية بسهولة غير متوقعة ، ودلفنا إلى المطار باحثين عن مكان ضبط أوراق الرحلة ، لكن طائرة فانكوفر تأخرت ، فغيروا لنا مكتب تسجيل رحلتنا مرتين ، وكان أبو العيال يحسب أن اضطراب مواعيد السفر حكر على الدول السفلى ، فإذا به يصادفه قبل الترحيب به . 

            في الطريق إلى فانكوفر  

 صعدنا الطائرة وأقلعت قبيل الغروب ، وغربت الشمس على الساعة الواحدة والنصف ليلا بتوقيت المغرب، ويعتبر هذا أطول يوم مشمس عاشه

أبو العيال ( أزيد من عشرين ساعة حسب تقديره ) … وصلنا إلى فانكوفر على الساعة العاشرة والنصف ليلا ( السادسة والنصف صباحا بتوقيت المغرب )، فإذا كنت في المغرب ، فلا تستغرب.

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق