]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حقيقة التسعين مليون نسمة

بواسطة: Ahmed Hassan Bakir  |  بتاريخ: 2016-04-19 ، الوقت: 18:34:05
  • تقييم المقالة:

معلومة أن تعداد السكان بمصر تجاوز التسعين مليون نسمه هي معلومة صادقه وصادره عن الجهات الرسميه ونصدقها جميعا ويصدقها الواقع لكن بالمعلومة خدعه بسيطه وهي أنها تتحدث عن عدد سكان مصر وليس عدد المصريين .. كل من يقرأ أو يسمع المعلومه يفهم منها للوهلة الأولى أنها تتحدث عن تعداد المصريين ..تسألني وما الفرق بين سكان مصروالمصريين  ؟؟ أوليس التعداد يتحدث من واقع سجلات المواليد والوفيات للمصريين أصحاب الجنسيه المصريه ولا يشتمل بالطبع على السائحين أو الساكنين بمصر من اصحاب الجنسيات الأخرى؟

أقول نعم هو كذلك ولكن دعنا من السجلات الرسميه للمواليد والوفيات فكثيرا ما تكون الأوراق الرسمية مناقضة للواقع .. كثيرا مايكتب ببطاقة فلان أنه ذكر وهو كذلك من الناحية الفسيولوجيه لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون رجلا بالمعنى الحقيقي للرجوله فالرجوله أخلاق ومواقف قبل أن تكون مجرد ذكوره . وكثيرا أيضا ماتخبرنا الأوراق الرسميه أن فلانا مسلم الديانه وربما وجدناه في الواقع ملحدا أو لم يركع لله ركعة في حياته ..

 نعود إذن للسؤال عن الفرق بين سكان مصر والمصريين ما الفرق بين الساكن للوطن والمواطن  ..هو في رأيي المتواضع يشبه الفرق بين المالك والمستأجر .. بين من يسكن بيتا وهو ينتظر الرحيل منه بين عشية او ضحاها وبين من لا يبغى عنه حِوَلا  .. فرق يظهر لك حول البيت ذاته وعلى جنبات حوائطه .. فإذا رايت بيتا لا يعتني صاحبه به أدنى اعتناء فيلقى القمامة من حوله ولا يهمه أحوال الجدران ولا المرافق إلا بشكل مؤقت وبقدر ماتستدعي الحاجه الآنية فاعلم أنه مستأجر للبيت وليس مالكا له .. وهكذا حال الأوطان أيضا مع اهليها .. منهم من هو كالساكن  المستأجر ينتوي الرحيل ومنهم من هو كالمالك منتمٍ لوطنه حتى وإن كان بعيدا عنه .. منهم من لا يشعر بأدنى إحساس بالمسؤليه تجاه وطنه ذلك هوالساكن ..ومنهم من يتجافى جنبه عن مضجعه خوفا على مصير وطنه وذلكم المواطن .. إن ساكن الوطن يسكن الوطن لكن المواطن يسكنه الوطن حتى وإن سكن بجسده  بلدا آخر  .. الساكن لايبالي بمايحدث للوطن من حوله ما دام آمنا على مصلحته الشخصيه والمواطن لا يهدأ له بال حتى يطمئن على وطنه قبل أن يطمئن على مصلحته  الشخصيه  .. الساكن لا يحلم بأن يكون الوطن ذاته مسكنا لعياله من بعده والمواطن لا يرغب لعياله مسكنا سوى وطن الأباء والأجداد .. الساكن يلعن الوطن لأتفه الأسباب وعند كل مشكلة تواجهه والمواطن يحتمل الصعاب في وطنه ويسأل الله أن يصلح الأحوال ..

وأخيرا المواطن يعشق بلده ويرتبط به حتى وإن لاقى الويلات من أهله وهو ما تعلمناه من سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه وهو يلاقى مالا يتحمله بشر في مكه في مقابل ما يدعوهم اليه من خير الدنيا والآخره وإذا به وقت هجرته يلتفت اليها بعين المحب عندما يودع من يحب ويخاطبها بأروع عبارات الوطنيه " ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومى أخرجونى منكِ ما سكنتُ غيركِ "  ..

تُرى كم من التسعين مليون ينطبق عليه عبارة مواطن مصري  وكم منهم مجرد ساكن لمصر ؟  .. أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال تكشف عن حقيقة التسعين مليون نسمة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق