]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: وجهة نظر: الإرهاب في تونس

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-19 ، الوقت: 17:28:28
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..في البداية لا بد من الدعاء لجنودنا البواسل الذين طالتهم يد الغدر ممن يرفعون شعار الإسلام، والإسلام منهم بريء، الدعاء لهم بما يليق بهم ويتلاءم مع هول الحدث وجسامة النتائج، فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبلهم برحمته وواسع مغفرته وأن يسكنهم فسيح جنته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا..لقد أسلفت في كتاباتي وأعيد وأكرر بأن قطرة دم من أي جندي مرابط يسهرعلى أمننا وسلامتنا أفضل عندي من كل السياسيين والمنظرين الجالسين على الكراسي الفخمة في الغرف والمكاتب المكيفة بما فيهم كاتب هذه السطور، ومبررات هذا الكلام كثيرة، أقلها أن من فقد حياته وهو مرابط على الحدود أو في أي نقطة من نقاط الحراسة لم يكن منتظرا منصبا سياسيا ومركزا اجتماعيا ولا شهرة..

تعالوا أيها السادة نتناول موضوع الإرهاب ونضع أسئلة قد حيرت جميع التونسيين، وطبعا باستثناء المتورطين والمتواطئين..وقبل الخوض في هذه الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها أرى من الضروري التذكير بأن الثورة التونسية لم ترق للكثير من الدول بما فيهم الدول التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لأسباب سياسية ومصالح اقتصادية أوحتى من باب الغيرة من هذا الشعب الذي زلزل الأرض وهز أركان الطاغية وفاجأ العالم بسلميته وحسن إدارته للأزمة منذ بدايتها إلى نهايتها، وما يهمني هنا هي الشقيقة الجزائروخصوصا بعض الأمنيين والعسكريين فيها الذين يرون في الثورة التونسية ضربة قوية لمصالحهم يمكن أن تفتح شاهية الشعب الجزائري للانقضاض عليهم والإطاحة بكراسيهم، بالإضافة إلى هذا العنصر نجد الكثير من رجال الأعمال والأمنيين والإعلاميين في النظام التونسي البائد وخاصةالمتنفذين منهم والمرتشين والفاسدين الذين أصابتهم الثورة في مقتل..هنا يتبادر السؤال تلقائيا: هل هؤلاء سيتركون تونس وشأنها؟؟؟ والجواب طبعا لا! بل ستوحدهم المصلحة  وسيعملون ما بوسعهم لإثارة الفتن والقلاقل وإشاعة الفوضى وينغصون على الشعب حياته لكي يصبح يتمنى عودة الطاغية أويحلم بيوم من أيامه.

إذا اقتنعنا بموضوعية الطرح الذي سقناه فذلك يعني أن الأمن والجيش التونسي والجماعات الإرهابية كلهم مخترقون من قبل هؤلاء الأمنيين سواء كانوا جزائريين أو تونسيين، وإلا قل لي بربك كيف يتنقل فصيل من الأرهابيين قوامه خمسون أو ستون فردا بعديدهم وعتادهم من غير أن يكتشفهم أحد؟! ربما كانوا "لابسين طاقية الإخفاء" أو نزلوا من السماء فجآة؟! أو خرجوا من بين الأهالي؟! أو تم تسهيل دخولهم من خلال الحدود الجزائرية؟! والأبشع من ذلك كله أنه تمت التعمية عليهم من قبل عناصرأمنية متواطئة تمدهم بكل تحركات الجنود وسكناتهم مما أتاح لهم عنصر المباغتة والقيام بعملياتهم بكل أريحية...فرائحة الخيانة والغدر تفوح من هذه العمليات الجبانة التي تدل على الخسة والنذالة، فالرجولة والشهامة والفطرة السليمة كلها ترفض الغدر والخيانة. كما أجزم هنا بأن أي إنسان يمتلك ذرة من رجولة أو نخوة يسمح بأن تكون هذه صفاته.

وإذا استعرضنا اسم الجهة التي نفذت والتاريخ والوقت الذي نفذت فيه جريمتها النكراء، فنجد الأمر خطير على كل المستويات والنتائج، وخاصة على مستوى الفهم للدين وتحليل النصوص واستنباط الأحكام، وما ينجر عن ذلك من نتائج سلبية يدفع المجتمع تداعياتها من دماء وأرواح أبنائه، وتلقي بظلالها القاتمة على الدين الإسلامي الحنيف الذي هو براء من هذه الأعمال الشاذة المنفرة.

فالجهة التي نفذت وانتشت بلذة النصر وأسمت نفسها ( كتيبة عقبة بن نافع) أقول لها بئس العمل أيها البؤساء، لوكان فيكم خصلة واحدة من عقبة أو من السلف الصالح لما تجرأتم على قتل الأنفس التي حرم الله قتلها ولما تسللتم مثل الخفافيش سمتكم الغدر..ولو كان عقبة بيننا اليوم لقاتلكم وتصدى إليكم..فالسلف الذي تريدون أن تتشبهوا به يتبرأ منكم ومن أفعالكم، ولو درستم التاريخ أيها الجهلة ما أقدمتم على فعلتكم، فسلفكم الصالح لم يكن ليباغت عدوه بل كانوا ينذرونه ويعطوه مهلة للرد، كانوا رجالا..نعم رجال..

واما أنتم فاحكموا بأنفسكم على أنفسكم يا من غدرتم بإخوانكم وأزهقتم أرواحهم في أي شهر وفي أي وقت؟! في شهر رمضان وعند الإفطار..في شهر الرحمة والصبر والخير..في شهر تتصافى فيه السرائر وتتواصل فيه القلوب وتتخلص فيه من الضغائن والأحقاد..في شهر تصفد فيه الشياطين وتغلق فيه أبواب النار وتفتح فيه أبواب الجنة..بالله عليكم كيف غاب هذا عن أذهانكم وأعمى الشيطان بصيرتكم أفلم تتدبروا القرآن أم على قلوب أقفالها..بماذا ستجيبون ربكم يوم القيامة عندما يأتيالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا بِقاتله، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا ، حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ إِلَى الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَا قَتَلَنِي. ..فهل ستجيبون قتلناه لأنه طاغوت؟! إنكم بأعمالكم هذه تصدون عن سبيل الله وتسيؤون إلى الإسلام أكثر من الكفار أنفسهم.

رسائل إلى من يدعون الدفاع عن شرع الله:

·       منذ بدء الخليقة لم يأمر الله رسولا من رسله بقتل معارضيه ورافضي رسالته. ·       كلنا يعرف ما تعرض له رسولنا الكريم في الطائف ولكنه عندما نزل إليه ملك الجبالوقال له: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. ·       من يتدبر القرآن يلاحظ بأن الله دائما يطلب من رسله اللين في الدعوة من قبيل ( وجادلهم بالتي هي أحسن)، ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة), ·       خالقكم الذي تريدون التقرب إليه بأفعالكم الشنيعة والتي تعتبرونها قربة إليه يقول لكم ( لا إكراه في الدين) ويقول لكم في آية صريحة وواضحة لا ينكرها إلا من ران على قلبه واتبع هواه(ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنتتكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ... ·       أرجو أن يراجع شيوخ هذه الجماعات حساباتهم وفتاويهم وفهمهم للنصوص ولا يلقوا بأنفسهم والشباب المغرر بهم إلى التهلكة.

رسائل إلى الحكومة:

·       التصدي ومحاربة التعذيب وانتهاكات حقوق الانسان المتواصلة بعد الثورة ·       عدم الانجرار إلى الممارسات القمعية كغلق المساجد والمؤسسات الإعلامية. ·       التصدي للتطرف اللفظي وإثارة الفتن في المنابر الإعلامية والإساءة إلى مشاعر التونسيين من خلال الطعن قي الدين الإسلامي (جرح الكلام أشد من جرح الحسام). ·       كل ما تقدم هو من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في نمو الإرهاب وتغوله. ولذلك فإن المعالجات الأمنية وحدها لا تكفي وإنما يجب معالجة الظاهرة من قبل المختصين في المجالين التربوي والديني من المشهود لهم بالموضوعية وعدم معاداتهم للتوجه الديني للشعب التونسي. ملاحظة: حذاري ثم حذاري من قانون الإرهاب ومن الداعين إليه والمستعجلين لإقراره، أو الرجوع إلى القانون القديم وتفعيله، فبدونه التعذيب ما زال متواصلا وانتهاك الحقوق لم يتوقف، فعلى المجلس التأسيسي التروي قبل اصدار هذا القانون، فنحن الآن بصدد التصدي للأرهابيين لاسترداد جبل، وأخاف بعد صدور قانون الإرهاب نستيقظ فنجد الوطن كله مختطف والشعب كله أسير عندها سنندم على الديمقراطية وإقرار النقابات الأمنية.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق