]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: رسالة مفتوحة إلى علماء المسلمين

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-19 ، الوقت: 16:59:55
  • تقييم المقالة:

رسالة مفتوحة إلى علماء المسلمين

المشاركين في مؤتمر الدعوة الإسلامية بمصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركات، وبعد:

أيها السادة علماء المسلمين الأفاضل يقول الله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤته أجراً عظيما) سورة النساء الآية 14 .. أيها السادة الأفاضل المجتمعون في القاهرة والمشاركون في مؤتمر الدعوة الإسلامية، إن كان اجتماعكم هذا جاء تنفيذاً لأمر الله عز وجل وهو المناداة بالجهاد في سبيل الله وما أحوجنا إليه وخاصة في هذه الظروف التي طغى فيها عدو الله وعدوكم، فاستأسد وتجبر وأذل الكبير والصغير ودنس الشرف وهتك العرض (1) .. إن كان اجتماعكم من أجل هذا فبارك الله فيكم وجازاكم الله عن المسلمين خير جزاء ...

وإن كان اجتماعكم انعقد من أجل العمل على ايجاد حل للحرب الدموية القائمة بين المسلمين في العراق وإيران. قلنا وفقكم الله وسدد حطاكم .. وإن كان اجتماعكم من أجل توحيد كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وحثهم على الوحدة والتوحيد ونبذ الخلافات والسفاسف، والرجوع إلى أمر الله والاحتكام إليه، قلنا نعم الاجتماع، ونعم المشروع ونعم المشورة ...

وأما إن كان اجتماعكم هذا جاء ليوظف جهودكم في خدمة دعاة الذل والاستكانة، وتكريس حياة الأمة الإسلامية لترزح تحت مهانة العبودية للعبد والابتعاد عن شرع الله، وإخضاعها للارتماء في أحضان القوانين الوضعية للشرق أو الغرب .. إن كان اجتماعكم هذا جاء لإرضاء المتخاذلين وإضفاء الشرعية عليهم رغبة منكم في حفظ مهابتكم عندهم، أو خوفاً من بطشهم، أو خشية ضياع مميزات مادية لا تدوم، فاعلموا أن الله أحق بأن يخشى وهو الرزاق وهو القاهر فوق عباده .. فإن كان من أجل ذلك اجتمعتم قلنا لا خير فيما اجتمعتم عليه، بل هو مضيعة للمال وللوقت.

أيها العلماء الكرام لا يخفى عليكم ما يحدث الآن في فلسطين، وفلسطين قضية إسلامية بحتة، تهم كل المسلمين في كافة أنحاء الكرة الأرضية، وليست قضية شعب، أو قضية قومية كما يدعي الكثيرون، ولهذا ليس هناك من سبيل إلى حلها إلا بالمناداة بالجهاد، وعلى كل مسلم أن يتحمل مسؤوليته أمام الله، وأما المناداة بالمؤتمر الدولي، والشرعية الدولية، فهذه الأمور تخالف أمر الله مخالفة صريحة حيث يقول عز من قائل: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدول الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنت لا تظلمون) ... ألم يستبدل أمر الله هذا بأمر الشرعية الدولية! ألم نستبدل أمر الله واحتكمنا إلى محكمة لاهاي (الشرعية)! واستبدل أمر الله بقرار 242، وبسفينة العودة التي ما عادت ولن تعود (2)، وبدقيقة صمت ونحن الذين اعتدنا الصمت لنبرهن للعالم أن السكوت من ذهب، ولكننا لم ننل لا ذهباً ولا فضة، وإنما جرفتنا مياه التيار مع جملة من الشوائب والفضلات إلى مستنقع الذل والإنكسار.

كل هذا يحدث أمام أعينكم أيها العلماء وأنتم معنا في الركب (لا من شاف ولا من درى)، وأذكركم أيها السادة وأنا العبد الفقير إلى رحمة الله، بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) .. فوجبت عليكم لأنكم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فالنصيحة واجبة عليكم ليس تجاه أفراد الأمة فحسب وإنما لرعاة أمورها، لا تخشون في ذلك لومة لائم؛ لأن في صلاح ولاة الأمور صلاح الأمة ورفعة شأنها بين الأمم، واعلموا أنه لن يرتفع شأن أمتنا لا بالقومية، ولا بالاشتراكية، ولا بالرأسمالية، ولا بالديمقرطية، وإنما يرتفع شأنها بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله.

وأعود أيها السادة الكرام إلى الحرب العراقية الإيرانية، والتي تجاوزت عامها الثامن، ألم يأمر الله بإصلاح ذات البين، او مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله؟ فما بالنا استبدلنا أمر القوي الجبار بأمر تلك المنطقة المسماة، منظمة الأمم المتحدة، التي أمسكت أمريكا بناصيتها ومنعت عنها اتخاذ أي قرار إلا بموافقتها، او في صالحا .. لقد استبدلنا أمر الله بقرار 598 الذي رفعه الجميع وأجمعوا على أنه خبطة الموسم حتى خشينا أن ينادى به من فوق المنابر وتكتمل الحلقة، وحينئذ نقول رحم الله الإسلام والأمة الإسلامية (3).

أيها العلماء يجب عليكم تبصير هؤلاء المتحاربين بان القاتل والمقتول في النار، وإن ادعى كل من الطرفين لقتلاه الشهادة! الشهادة في سبيل الله؟ الشهادة لا تكون إلا في سبيل الله ... يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في جرم أقل بكثير من الاقتتال وهو الهجران: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار) فما بالك بالذي يجري اليوم بين المسلمين من تقتيل وتدمير، وصلت إلى قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وغيرهم ممن ليس لهم لا ناقة ولا جمل، سوى أن قدرهم أوجدهم على أرض المعركة .. فالرعية أمانة في عنق أولياء الأمور (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

أيها العلماء الأفاضل يقول الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ... وفقكم الله إلى ما فيه مرضاته، وأيدنا بنصره، وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  •  
  • أرسلت هذا المقال إلى جريدة الاتحاد الإماراتية في: 23/3/1988 – كتبت في 7/3/1988 ... أرسلت كذلك إلى مجلة منار الإسلام .. ولست ادري هل نشر أم لم ينشر.

    (1) دخول الانتفاضة شهرها الرابع. (2) تم تفجير سفينة السلام في زمن لاحق بعدما أرسل المقال وانتهت بذلك عملية سفينة السلام. (3) فعلاً قد نودي بها من فوق المنابر في بعض خطب الجمعة، كما رفعها أمام الأزهر الشيخ محمد جاد الحق.
    « المقالة السابقة ... المقالة التالية »

    » إضافة تعليق :

    لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
    البريد الالكتروني
    كلمة السر  
    او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
     انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
    علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
    او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
    اسمك المستعار:
    آضف تعليق