]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: تعليق على مقال يهاجم عام 1990

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-19 ، الوقت: 16:46:04
  • تقييم المقالة:

تعليق على مقال يهاجم عام 1990 م*

عجبت من أمرنا نحن أمة القرن العشرين لا تصيبنا مصيبة ولا ينزل بنا خطب من الخطوب إلا واتخذنا من الأيام والليالي شماعة لنحملها مسؤولية ذلك متجاهلين أننا لو بحثنا بكل صدق مع أنفسنا في أسبابها لوجدنا أنها نتائج تصرفاتنا وحصائد زراعتنا، كما أنني أتسائل لماذا لا ننسب أسباب نجاحنا وسعادتنا إلى الأيام والليالي أو الأعوام وإنما ننسبها إلى أنفسنا بكل فخر واعتزاز؟ ألا يدل ذلك على عقدة نقص فينا؟ نعترف بما يرفعنا في نظرنا، ونظر غيرنا ونقرنه بعملنا وكياستنا ونتبرأ من أخطائنا ومما يعيبنا وإن كنا واثقين بأن العيب فينا.

فالأمة التي لا تعترف وتقر بأخطائها وتتخذ منها الدروس والعبر لإرساء الدعائم الصحيحة لبناء نهضتها لن يتسنى لها التقدم والتفوق بل ستبقى على حالها ولو بكت العمر كله بدل الدموع دما، وقال الله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) الآية 79 من سورة النساء وقد جاء أيضاً في الآية: 11 من سورة الرعد : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم

لقد شد انتباهي مقال السيد ظاعن شاهين الذي ورد في الصفحة الأخيرة من جريدة البيان عدد 3842 بتاريخ 26 ديسمبر 1990 وقد صب فيه جام غضبه على العام الماضي وحمله وزر كل المصائب والأزمات فلعنه وسبه ووصفه بكل الصفات وقد وقع من حيث لا يدري في المحذور والذي تعود أن يقع فيه الكثير منا صباحا ًومساء عن حسن نية، وفي الجانب الثاني من المقال فتح الأخ ظاعن ذراعيه مرحباً ومهللاً بالعام الجديد وليسمح لي الأخ الفاضل أن أبدي وجهة نظري في ذلك آملاً في رحابه صدره وراجياً للجميع الاستفادة.

فسب العام مخالف للشرع ومن أسماء العام الدهر كما جاء في الحديث الشريف، عن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ست من شوال، كان كصيام الدهر. وقد فسر العلماء كلمة الدهر هنا بالعام وقد ورد في الحديث القدسي في ما يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه قال: قال الله عز وجل: (يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار.) أخرجه البخاري في كتابي التفسير والتوحيد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فمن أدرانا بأن العام الجديد سوف يكون فيه حالنا أحسن من العام الماضي؟ ألا يجوز أن يكون فيه من المصائب والنوائب ما يجعل المرء يتمنى لو مات قبل أن تدركه هذه الأيام؟ إن المحن والبلايا امتحان من عند الله يمتحن بها عباده ليختبر صبرهم حيث يقول تعالى (ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) سورة البقرة :157 وفي الآية 35 من سورة الأنبياء قال أيضاً (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) كما يسلط الله المحن أيضاً على البشر كلما بعدوا عن الهدف الأساسي الذي خلقوا من أجله وهو عبادة الله سبحانه وتعالى وكلما استشرى بين الناس البغي والفساد، إن الأيام والأعوام تولد كما يولد الإنسان على الفطرة فهي تولد صحائف بيضاء ناصعة ونحن نمجسها أو نهودها أو ننصرها أو نسودها وبذلك نكون قد فتحنا على أنفسنا حرباً مع الله وهو طريق الخسران المبين وإن شئنا حافظنا على بياضها وزدنا في صقلها وتلميعها إذا أخلصنا العبودية لله وحده وسرنا على شرعه واهتدينا بسنة نبيه أقول لك عندئذ فزنا ورب الكعبة.

*- كان أهم سبب لهجوم كاتب المقال على عام 1990 هو غزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990

كتب وأرصل إلى جريد البيان الإماراتية في 26/12/1990. ونشر بها في 6 يناير 1991م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق