]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الأرشيف: القول والفعل بين سوف ولو

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-19 ، الوقت: 15:58:25
  • تقييم المقالة:

القول والفعل بين سوف ولو

 

من المعروف أن كلمة – سوف – تفيد التسويف وأيضاً المماطلة ويقال عن لو أنها تفتح باباً للشيطان.

يقول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) سورة الصف

حدثني بعضهم في صباح أحد الأيام عن تصريحات القائد العربي صدام حسين التي هدد فيها بضرب وحرق نصف إسرائيل لو هي اعتدت على العراق. كنت أستمع إليه وأنا أرى ذلك الحماس الشديد الذي أيقظته تلك التصريحات في وقت وصل فيه كبت الشعوب إلى ذروته بفعل ما يجري هناك على الأراضي الفلسطينية المقدسة وفي شتى أنحاء العالم من تقتيل وتشريد للمسلمين .. حماس شديد ربما سببه أيضاً ذلك الانتظار الطويل والمرير لمنقذ ينقذ الأمة العربية من وحشية إسرائيل وصلفها وجبروتها ويسترد للأمة عزتها وكرامتها فالكثير أو ربما كلنا أصبحنا عاطفيين إلى حد تصديق كل شيء يقال ونظنه حاملاً لنا بين طياته صلاح الدين هذا العصر العقيم. كنت أنظر إليه دون أن يأخذني الحماس فبادرني وكأنه أنكر علي  هذه الامبلاة: أليست الأمة في حاجة إلى مثل هذا الرجل؟ قلت: بلى، ما لم يكن في تصريحاته لو! قال: كيف ذلك؟

قلت: لقد ربط القائد بين حرق نصف إسرائيل بلو "اعتدت هي على العراق"! ولذلك يجب أن يقف حماس السامع عند حدود لو! وبعبارة أوضح لن يكون هناك لا حرق نصف إسرائيل ولا  ربعها، كنت سوف أصدق لو أن القائد العظيم هدد بحرق بلد عربي أو إسلامي لأن ذلك وارد حسب العرف والمفاهيم العصرية عندنا فنحن أشداء بيننا رحماء على أعدائنا والشاهد على ذلك حربه مع إيران البلد المسلم هذه الحرب التي لو وجهت الوجهة السليمة لغيرت من حال الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة كما أنني لم أنس أن سوريا كانت هي الدولة الوحيدة في المنطقة تقريباً التي لم تساند العراق في حربه مع إيران بل بالعكس من ذلك فقد وقفت ضده مما جعلني أعتقد جازماً بأن تصريحات القائد بحرق إسرائيل إنما هي كانت بمثابة استعراض للعضلات وإنذار لسوريا بأنها سوف تكون المسرح الجديد لحربه نتيجة لموقفها من حربه على إيران. ولم يدر بخلدي أبداً أن تكون الكويت هي البلد المستهدف وذلك لأسباب ربما يعرفها القاصي والداني والتي أرى أنه لا فائدة من ذكرها (1) . فمنذ زرع الكيان الصهيوني كشوكة في قلب الأمة وتصريحات القادة والزعماء تتالى باقتلاع هذه الشوكة من جذورها بل ذهب بعضهم إلى التهديد بإلقائها في البحر فألقت هي بنا في أتون الذل والمهانة وألقى زعيمنا الأبي بجيشه ليخوض حرباً لا ناقة له فيها ولا جمل في بلد مسلم شقيق (2).

 

أرسل إلى جريدة البيان الإماراتية في 12/12/1990م

(1)- الكويت كانت منضمن الدول الخليجية الداعمة للعراق في حربها مع إيران.

(2)- الرئيس المصري جمال عبد الناصر وحرب اليمن 1967م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق