]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خواطر وبشائر

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-04-18 ، الوقت: 23:12:24
  • تقييم المقالة:

* خواطر وبشائر .
-بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي.

 

الشّيخ البشير الإبراهيمي -طيّب الله ثراه-والذّي كلّما مررتُ ببيته المتواضع في "الخرزة القبلية " أحسستُ بأنّه جدّي الأكبر ، وحتّى حين تمّ تعييني معلّما بقرية الشّرارحة ببلدية أولاد ابراهم في نهاية الثمانينيات كنتُ أقطع المسافة مشيا وأُعرّج على منزل الشّيخ لأستريح من وعثاء التّنقّل الشّاق ، والجوع ينهش أمعائي ،فأحسّ بطيفه يلامس شغاف قلبي وعقلي ،ويزول التّعب والنّصب والطّوى سريعا، والعجيب أنّي كتبتُ أكثر من 300 مقال ودراسة وحوار صحفي في شتّى الجرائد الوطنية حينها في أقلّ من عامين وكان عمري حينها بين 20-22 سنة.
وربما كان لنواميس الجوار والجغرافيا بين مسقط رأسي بلدية "أولاد سي أحمد" وبلديّة "أولاد ابراهم" هذا الأثر والتّمازج الرّوحي الذّي جعلني أسيرا لفكر الشّيخ وبلاغته وفصاحته وحسن بيانه وديباجته.
وكم من مرّة يزورني الشّيخ في الحُلم مشجّعا ومحفّزا لي ،فلا أشعر بالقلم في يدي وهو يصرّ صرير المَشوق المُستهام يُدوّن خاطرة أو محاولة شعرية أو مقامة أو دراسة ...
وبعد انتقالي للتّدريس في مدينة رأس الوادي انقطع ذلك الإلهام والتّدفّق الإبداعي الذّي كنتُ أنضح به ، وفترت عزيمتي وهمّتي ، واعتلّت صحّتي تدريجيّا ،وصرتُ لاأحملُ القلم إلاّ لِماما كما ترون . ولسان حالي يردّد ماقاله الشّاعر الأخطل الصّغير (بشارة الخوري):
ما للقوافي إذا جاذبتها نفرتْ *** كأنّها ماارتوتْ من مدمعي ودمي .

 

لقد كان لأسلوب الشّيخ البشير الإبراهيمي تأثير كبير على ثقافتي وأسلوبي ، حتّى أنّ الكثير من فطاحل الدّعوة والفكر على المستوى الوطني لاحظوا هذا التأثّر من خلال تنشيطي للنّدوات واللقاءات والأيام الثقافية -وما أقلّها في مسقط رأسه للأسف-و التي تتمّ في احتشام بين الفينة والأخرى ، وتلمّس ذلك أيضا في كتاباتي المتواضعة .
ومن بين الشّهادات الّتي أعتزّ بها كثيرا شهادة نائب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ عثمان أمقران- حفظه الله ، والشّيخ العلاّمة الفقيه محمد الأكحل شرفاء -أطال الله تعالى في عمره- بعد تأسيس شعبة جمعية العلماء برأس الوادي منذ سنوات.
وإلى حدّ السّاعة كلّما وقعت عيني على مقال أو أو مخطوط نادر أو صورة للشّيخ إلاّ وشعرتُ بالحياة تسري في شراييني المُتعبَة من جديد.
ولكم تمنّيتُ لو عاصرتُ الشّيخَ ونهلتُ من معينه الزُّلال مباشرة ، وحتّى لو جعلني عصاه التّي يتوكّأ عليها لقبلتُ ذلك منشرح الصّدر، متهلّل الأسارير .
رحمك الله تعالى يا شيخي وجدّي وأستاذي البشير الإبراهيمي رحمة واسعة .
من العبد الفقير ، والتّلميذ الغَرير : البشير بوكثير (السّيحمدي) .
رأس الوادي في: 19 أفريل 2013م .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق