]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفرق بيننا و بينهم لا تزد الذنوب و حافظ على صحتك

بواسطة: محمد أمين  |  بتاريخ: 2016-04-18 ، الوقت: 12:20:44
  • تقييم المقالة:
.. بعد أسبوع حافل بالصراعات الثنائية و الثلاثية و الرباعية من أجل الحصول على مقعد في حافلة النقل الجامعي تلك،تأتي أيام العطلة الأسبوعية الّتي يستغلها أمثالي و أغلب الشباب في الترفيه عن نفسه قليلا و نسيان بعض من همومه و مشاكله اليومية و ذلك في متابعة مباريات مختلف الدوريات العالمية و بالأخص مباريات لاعبينا المحترفين المتألقين في الدوريات الأوروبية، فيما لا يستطيع بعضنا الإستغناء عن مشاهدة مباراة ناديهم المحبب في البطولة الوطنية إذا عرضت مباراته على إحدى قنوات الفقر "اليتيمة ومشتقاتها". المهم يبدأيومي... بعد السهر ليلة أمس للثالثة صباحا و الإستيقاظ على أذان الظهر أذهب للمقهى القريب،أحضر معي و أنا عائد لمنزلي فنجان "المفطنة السريعة" و أشعل سيجارة و لايدرك معنى تلك اللّذة إلّا من يفعل ذلك مثلي. أصل المنزل، أشغل تلفازي، مباريات الدوري الإنجليزي،إنها الأفضل، المقابلات القوية كثيرة، ماذا سأختار؟؟ هناك الأرسنال و هناك السيتي و هناك الليفربول و هناك اليونايتد، لا داربي مانشستر أفضل، أتوقف قليلا لأفكر، الليستر يلعب في هذه الأحيان، هناك لاعب جزائري يصنع الحدث كلنا نحبه، فأستقر في الأخير على مشاهدة مباراة لاعبنا الجزائري. تغمرني السعادة، أنسى محيطي و مشاكلي وهمومي، كل شيئ يرفع المعنويات، ملعب رائع، أرضية أروع، جمهور يملأ الملعب من كل الفئات و الأعماريشجع ناديه بافتخار سواءا كان ناديه متأخرا أو متفوقا، حماس كبير، حكم لا يؤثر فيه أي شيئ صفته النزاهة و ليس العدل، تصوير محترف ينقل كل صغيرة و كبيرة حتى تشعر أنّك في الملعب و قريب من الحدث، تحس نفسك جزءا منهم، لا شعوريا تبدأ بالإنفعال و الإنبهار و الإعجاب بكل ما تراه، و تنطلق المباراة، إثارة من الثانية الأولى، إندفاع بدني هائل و روح قتالية عالية، فرصة من هنا و رد سريع من هناك، فريق يهاجم و الآخر يدافع، الآن ينقلب الموقف، الفريق الّذي كان يدافع أصبح مهاجما، تسديدة من هنا، كرة تصطدم بالعارضة من هناك، إثارة و لا في الأحلام، ينفعل المدرب، هجمة خطيرة، تمريرات متناسقة، تصل الكرة لأحد أبرز مهاجمي البريمير ليغ، إنّه الهدف، و ينتهي الشوط الأول و حان الآن و قت التحليل ... أستمع بكل إهتمام، كيف لا و محللون و تقنيون من أعلى مستوى، تشعر أنّك تستمع لدرس في المعادلات الرياضية، تفهم التكتيك و الخطط رغما عنك، و لو كنت "بائع دجاج منحرف".   ينطلق الشوط الثاني، معلق يزيدك شغفا بلغة فريدة ممزوجة بعاطفة اتجاه لاعبنا العربي المتألق، نفس الروح و نفس القتالية، الإثارة تتضاعف، الجمهور ينفعل، تزداد الصيحات، هجمة مرتدة، محبوبنا ينطلق، قلبي يزداد نبضا، يراوغ، المدافع الأول نام باكرا و الثاني إسيقظ متأخرا، يسدد و يسجل، إنّه الهدف الثاني، اصرخ بكل قوة كأن والدي من سجل الهدف، و أنهض من سريري لأحتفل لمدة 5 دقائق الآن أعود للمباراة، الفريق المتأخر لم يستسلم، المباراة تزداد إثارة،الصراع البدني في أوجه، المتأخرون يضغطون و يحاولون التسجيل بأي طريقة، الفريق المتفوق يعتمد على الهجمات المعاكسة، عاطفتي مع نادي إبن بلدي، الضغط يتضاعف ، و أستغل الوقت لأتجول بين مختلف القنوات لأتعرف على نتائج المباريات الأخرى و مختلف الدوريات الأخرى، أعود الآن للمباراة و هدف مستحق للمتأخر قلّص به النتيجة... يصفر الحكم نهاية المباراة، التعب بادي في أوجه اللّاعبين،الآن عناق و تبادل للأقمصة بينهم، المدربان يتصافحان و يتبادلان التهاني،الآن لاعبوا النادي المنتصر يحيون جماهيرهم و يحتفلون معهم، روح رياضية عالية رغم القتالية الّتي تميزت بها المباراة و كالعادة نجمنا الجزائري لم يخيب . باختصار إنّها أوروبا أخي الكريم، و أتمنى لو كان هنّاك شوط ثالث و رابع، لا، بل أرغب في أن تستمر المباراة يوما كاملا لكن الواقع شيئ آخر... الساعة الرابعة مساءا، حان الآن موعد مشاهدة نادي القلب في البطولة المنحرفة، و ينقلب الموقف رأسا على عقب، لا أستوديو تحليلي و لا هم يحزنون تنطلق المباراة مباشرة، ملعب يصلح لكل شيئ إلّا ممارسة كرة القدم، جمهور يملئ الملعب أغلبه في غير وعيه و قصده من وراء حضور المباراة السب و الشتم و تفريغ مكبوتاته "الحيوانية"، معلق كأنه لم يدرس في حياته يصلح لكل شيئ إلّا التعليق، ماذا إنّها المصيبة "الشيتة" حتى أثناء المباريات، ما دخل رئيس الجمهورية الآن..."أففف أستغفر الله"، فريقي في وضعية حرجة و لا بدّ أن يفوز اليوم و أشعل سيجارة أولى... أتابع باهتمام و كلي أمل في أن أشاهد مستوى يليق على الأقل ببلد بحجم الجزائر، لا إستراتيجية لعب واضحة و لا خطة، لا تمريرات و لا مستوى، مجرد خزعبلات في وسط الميدان، لا أفهم الآن شيئا، المباراة في منتصف شوطها الأول، ينتعش اللعب قليلا، توزيعة من الجهة اليمنى و هدف أول برأسية محكمة، فريقي متقدم الآن، كل شيئ جيد و أطير فرحا، أذان العصر، سأصلي بعد قليل، الخصم يضغط قليلا، خوفي يزداد، لقد كادو يسجلون، أوقد سيجارة ثانية و ينتهي الشوط الأول بسلام ...الحمد لله . أخرج لأتنفس قليلا بعد شعوري بالإختناق، أشعل سيجارة ثالثة، فنجان قهوتي يكاد ينفذ، و كل تفكيري منصب على المباراة،إنتهت الربع ساعة، أعود لغرفتي، و الشوط الثاني ينطلق الآن... فريقي يريد الحفاظ على النتيجة، يتكتل في الدفاع، أشعر الآن بالإنزعاج و يتضاعف القلق، خطأ من المدافع، مرت بسلام كدنا نتلقى هدفا... المعلق الآن يتحدث عن ثورة أول نوفمبر 1954، هجمة معاكسة من نادي القلب، تمريرة رائعة، قلب الهجوم ينفرد بالحارس، الثاني في الطريق، آآآآه ضيعها، سددها بعيدة بسبع كيلومترات عن القائم الأيسر للحارس، هل هذا قلب هجوم ؟؟، أكاد أجن و أضرب رأسي على الطاولة عندما أتذكر أن أُجرة رأس الحرباء هذا تتجاوز المئتي مليون سنتيم، فأوقد سيجارة رابعة و قهوتي نفذت... تستمر المباراة في لحظاتها الأخيرة، أعيشها على الأعصاب، لاعبو نادي القلب يتكتلون في الدفاع رغبة في الحفاظ على النتيجة، و الكرة في معظم الوقت تحلق في السماء تحت شعار "شندل شندل هيي هييي"... إنّها السذاجة الكروية في بلاد العجائب... الخصم يريد التعديل، توزيعة من هناك تبدو سهلة في يد حارس دائخ، و تنفلت الكرة منه بسذاجة و يضطر إلى إسقاط المهاجم في مشهد لا تراه إلّا في البطولة الجزائرية، و الحكم يصفر ضربة جزاء دون تردد، فعلا كان الحارس دائخا في هذه اللقطة،الجمهور الآن يشتعل، يغضب، يزداد قول الكلام البذيئ و أضطر إلى التأكد من أن باب غرفتي مغلق، مع إشعالي لسيجارة خامسة... ضربة الجزاء تنفذ و تُسجل، أكاد أجن، لماذا؟..، هدف قاتل في اللّحظات الأخيرة، الآن لا أعرف ماذا أفعل، أُشعل سيجارة سادسة و أضرب رأسي على الحائط و أنا مشتعل من الغضب و شدة الغيض... هذا عني، أمّا في الملعب فحدث و لاحرج، أعمال شغب في المدرجات و قاذورات ترمى و الحكم يضطر إلى إنهاء المباراة و الفرار تحت حماية رجال الأمن في مشهد لا يُسجل إلّا في بطولتنا المنحرفة، و الآن يبدأ القتال فيما بين اللّاعبين ضربة من هنا و أخرى من هناك يختلط الحابل بالنابل و يتحول الملعب إلى حلبة ملاكمة، لكن وا أسفاه مباراة الملاكمة لم تكتمل بسبب نشرة الأمازيغية فلا شيئ يعلو فوق "الشيتة" فقد حان وقتها الآن، "لا تندهش إنك في إفريقيا أخي المتقشف".  إنتهت المباراة (إن صح القول أنّها مباراة)، معنوياتي في الحضيض، فقدت أعصابي و كدت أجن، و تفوهت بكلام...، غضبي بلغ ذروته، أرجوكم لا تتكلمو معي الآن، حتى سجائري نفذت، فأضطر للخروج لشراء النيكوتين، و أشعل سيجارة سابعة تليها الثامنة لعلّي أخفف من غضبي قليلاً. أفكر الآن قليلاً مع نفسي، ماذا استفدت؟ ما نلت؟، و الله لم أنل شيئاً، صدري يكاد ينغلق من السجائر، و ضيعت صلاتي و وقتاً ثمينًا من حياتي في مشاهدة شيئ تافه، و أندم حين لا ينفع الندم على مشاهدة تلك المباراة البائسة. إخواني الكرام نصيحتي لكم من أخ لكم و لوجه الله اكتفوا بمشاهدة مباريات المنتخب الوطني و الدوريات الأوروبية، و دعكم من أي شيئ آخر يتعلق بكرة القدم الجزائرية، و لا تفعلوا مثلي لأنّي أعلم أنني سأعيد الكرَة الأسبوع القادم، حافظوا على صحتكم و لا تزيدوا الذنوب على أنفسكم ...                                                              تحياتي لكم .........سلااااااام    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق