]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

من الأرشيف

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-18 ، الوقت: 11:04:05
  • تقييم المقالة:

وجهة نظر

رفقاً بأنفسكن أيتها القوارير

في يوم من الأيام، بعدما صلت وجلت بين صفحات البيان الإماراتية، وانتهيت إلى استراحة البيان وقع نظري على العمود اليومي "للنساء فقط" ولست أدري ما الذي شدني إليه في هذا اليوم لأنه ليس من عاداتي قراءة هذا العمود، ولا من عاداتي التطفل على أسرار الغير ولا الدخول في الأماكن الممنوعة، وخاصة إذا ما علقت عليها يافطة بهذا المعنى كما هو الشأن لهذا العمود.

ولكن هذا المنطق اختلف عندي هذا اليوم، ولست أدري لماذا بالتحديد، ولكن الذي شجعني على قراءة هذا العمود سيل من الخواطر التي تدفقت على بالي من قبل، عملاً بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة الذي تطالب به النساء، ونظراً لعدم وجود العلامة المميزة التي يمهر بها إخواننا أصحاب الملكية الفردية أعمالهم (جميع الحقوق محفوظة – أو لا ينتفع بهذا العمل إلا من بعد أخذ إذن كتابي من الناشر) – هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى اعتقادي الجازم بأن اخواتنا النساء يقرأن حتماً كل ما يكتب في "البيان" وكل ما يكتب عن الرجال أيضا، ومن منطلق هذه التبريرات وجدتني أقرأ ذلك العمود، مع إيمان مطلق مني بأن ما فيه لا يمكن أن يكون سراً خاصاً بالنساء، وكان إيماني في محله، فقد أوردت صاحبة العمود أنها قرأت في إحدى الصحف خبراً مفاده أن محكمة بريطانية أصدرت أمراً بحرمان امرأة من القيادة لمدة ستة أشهر بتهمة السياقة بتهور بعد أن صورتها كاميرا الفيديو الخاصة بالشرطة، وهي تمشط شعرها بيد وتقود بالأخرى بسرعة سبعين ميلاً في الساعة!

لما قرأت هذا الخبر أحسست بالظلم الذي طال هذه المرأة في بلاد الانفتاح والحرية والتي لو قارنا ما فعلته وما تفعله بعض نسائنا وشاباتنا على الطريق لكان فعل هذه السيدة هيناً وطبيعياً، لأن البعض من نسائنا يسابقن الريح على الطريق لا السيارات، ويدلفن بين شاحنات وسيارات "أتخن الرجال" وأصحاب الشوارب، وكأنهن في ميدان سباق لا في طريق عام، ولا يخطر على بال أحد أن الذين يقومون بمثل هذه الأفعال هن من القوارير حتى يرى بأم عينه تلك الجالسة وراء عجلة القيادة، وقد شمرت عن ساعديها وكأنها تمتطي صهوة جواد.

وقد حدثت أمامي ومعي بعض المواقف التي أسوقها إلى القراء الأعزاء بكل صدق وأمانة، الموقف الأول: في يوم من الأيام بعد نهاية الدوام كنت في طريقي إلى البيت في الشارقة وإذا بي أرى في المرآة الداخلية لسيارتي سيارة حمراء تهاجم السيارات التي تسير أمامها بكل شراسة وتصميم، والسيارات تفر من أمامها إلى جهة اليمين، مفسحة لها الطريق، وقبل أن أتمكن من التعليق على هذا الفعل الطائش والمتهور الصادر عن البعض من شبابنا، عقدت الدهشة لساني لأن تلك السيارة الحمراء مرت من جانبي بسرعة جنونية ووراء مقودها شابة في مقتبل العمر! ولم أفق من دهشتي بعد حتى مرت بجانبي سيارة أخرى بيضاء بنفس سرعة السيارة الحمراء تقريباً، وكأنها تطاردها ولم أتمكن من معرفة الجالس وراء عجلة القيادة هل هو شاب أم فتاة؟ إلا أنني تابعت السيارتين وهن يراوغن بين السيارات والشاحنات، ولولا العناية الإلهية لحصلت كارثة مروعة وخاصة بالنسبة لصاحبة السيارة الحمراء التي كادت أن تصطدم بمقطورة إحدى الشاحنات.

الموقف الثاني: كنت بصحبة ابني الأكبر في طريقنا للعمل، وكانت أمامنا سيارة تسير ببطء شديد في الخط السريع، رغم أن الخط على يمينها خال تماماً من السيارات، وأمامها مسافة كبيرة خالية هي أيضاً من السيارات، فأشرت لها حتى تفتح الطريق، وظني أن الذي يسد الطريق أحد من أولئك الذين يتلذذون بمشاهدة طابورا من السيارات تصطف خلفهم، وإذا بالسيارة تبطئ أكثر، مما اضطرني إلى تجاوزها من اليمين ثم العودة إلى الخط السريع أمام تلك السيارة المتلحفة بالسواد "صاحبة الزجاج المخفي"، وإذا بها تهاجمني من الخلف وكأنها أصابها مس، فالتفت ابني ليصرخ في وجه ذلك الجالس وراء عجلة القيادة فمنعته، وعندما وصلنا إلى إشارة المرور التي تحولت إلى حمراء، كانت تلك السيارة لا تزال ورائي فدققت النظر في الجالس وراء مقودها وكانت المفاجأة أنها قارورة من القوارير، فلم أملك سوى هز رأسي، وابتلعت غضبي وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

هذا غيض من فيض، وأدعو الله أن يحفظنا ويحفظ شقائقنا على الطريق وأن يزيننا بالصبر والتأني، ويبعد عنا التهور والعجلة، لكي يعود كل واحد منا إلى أهله وأحبائه سالماً معافى.

همسة: (رفقاً بأنفسكن أيتها القوارير)

فرج بن جمعة بوزيان – الشارقة

البيان - مساحة للرأي – الجمعة 21 رمضان 1419هـ 8 يناير 1999 العدد 6778


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق