]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاناركية شعلة امل في فنتازيا الفلسفة : أحمد محمد هاشم

بواسطة: أحمد محمد هاشم  |  بتاريخ: 2016-04-17 ، الوقت: 11:30:07
  • تقييم المقالة:

بعد الثورة الفرنسية وما تبعها من التخلص الكلي من السلطة البابوية التي بطشت بكل مفكر حر وعالم فذ حاول نقل افكاره الى مجتمعه تاره بالحرق وتاره اخرى بالمقصله واحيانا بالنفي ظهرت لدينا فلسفات متعدده نادت بضرورة منح اﻻنسان حريته الكاملة وحقوقه واحترامه وبالطبع تلك الفلسفات لم يتم تطبيقها بحذافيرها بل واجهت صعوبات جمه من مجتمع تخلص من مرض أسمه "البابا وسلطته "ولكنها نجت على الرغم من ذلك وفرضت نفسها على اجزاء شاسعة بل كل اوروبا واميركا _ على الرغم من ان الوﻻيات المتحدة سبقت اوروبا فيما يختص بالحرية وكرامة اﻻنسان _حتى جعلت من تلك الدول أعظم الدول على سطح اﻻرض. اﻻناركية الحرة هي واحدة من تلك الفلسفات والتي ببساطه ترفض كل نوع من انواع التسلط بأي شكل من اﻻشكال سواء كانت السلطة بشكل دولة يحكمها رئيس او بشكل قانون يجبر الناس على اطاعته وتنفيذه أذن هي ببساطه تنادي بتنحيه سلطة الدولة والقانون ﻻنها تعتقد ان البشر ناضجون وواعون كفاية على حكم ذاتهم والقيام بواجباتهم. واﻻناركي هو الذي ولد من رحم الحرية وساهم بكل ما يملك من اجل الحرية وبذل الغالي والنفيس من اجل مبدء الحرية ورفض العبودية من دول وانظمة وقوانين أستعبدت اﻻنسان. اﻻنسان ﻻيجب ان يُحكم بسلطة او قانون ,هذا اول مبدأ اناركي .فنحن البشر مؤهلين لكي نحكم انفسنا بانفسنا ولدينا الخبرة والعقﻼنية المطلوبة من اجل ذلك ,ثم من هم هوﻷء الحكام الذين تسلطوا علينا يفرضون القوانين ويتوقعون من اﻻخرين اطاعتها كالعبيد؟! من يكونون والبشر كلهم خلقوا متساوين في الحقوق والواجبات؟ هل يعتقدون انفسهم افضل من اﻷخرين بمجرد ان أختارهم الناس ليتسلطوا عليهم؟ ان تجرد العالم من الحكومات والدول والقوانين المستبدة التي يفرضها الحاكم المحكوم بهواه هو اول شيء نادت به اﻻناركية ثم تبعتها الليبرالية بمناشده الحرية لكل الناس بﻼ تمييز بدين او لون بشرة .الناس احرار في اختيار ما يريدون وبعمل ما يحبون ولكن اذا تعدت حريتهم على حرية اﻻخرين في هذه الحالة يجب وقفهم عن فعل ذلك .لكن الفكرة اﻻناركية ﻻ تزال في نظر بعض الناس فنتازيا بالغ بها ممن ينادون بالحرية وحقوق اﻻنسان من المفكرين وخاصة بعد تخلصهم من السلطة التعسفية التي مارسها الملوك والرهبان .أهي حقا فنتازيا ام فكرة يمكن تحقيقها في السنوات او العقود القادمة؟ وأي مستقبل يكون البشر فيه في ضل فكرة "ﻻ حكومة وﻻ قانون"؟ هل سيصبح البشر اخياراً ام سيتحولوا الى وحوش؟ هل سنصنع جنة على اﻻرض ام غابة يحكم فيها القوي الضعيف؟ كل هذه اﻻسئلة ,عزيزي القارئ ,تنحدر من فكرة ان البشر قاصر وان تجربته في الحياة قصيرة جدا خاصة وان علماء التاريخ يرجعون وجوده الى قبل 10 اﻷﻻف سنة فلذلك ﻻ توجد لديه اي تجربة او خبرة عن حكم نفسه بنفسه وفطرته ان يكون مستعبد تحت نظام يعبث به قله قليله ويتحكمون في حياته ,فكيف يعتقد الليبرالي او اﻷناركي أذن بفكرة ﻻ دولة وﻻ قانون؟ بل كيف نطبق تعاليم اﻻناركية بنبذ وتنحيه الحكومة والقانون والعيش بحرية وسﻼم وكل شخص في مجتمعنا يعرف ما عليه من واجبات وما له من حقوق ,خاصةَ وان المجتمعات الشرقية بصورة عامة سوف تعيش حالة من الغوغائية والفوضى اذا طٌبُقت فكرة ﻻ حكومة وﻻ قانون! ألفكرة اﻻناركية بحاجة الى عقول مثقفة الى مجتمع يعي _بكل معنى الكلمة _ما هي واجباته وما هي حقوقه ,يقوم المجتمع بعزل الحكومة وتنحيه سلطة القانون وتسريح الجيش تسريحا كامﻼ وحل منظمات اﻻرهاب بأسم القانون من شرطة وحرس قومي وتدخل سريع وغيرها ثم بناء وطنهم من الصفر ونشر السﻼم في ربوعه وتربية الجيل الصاعد على نبذ العنف ومعرفه الواجبات والحقوق ,هذه الفكرة من المستحيل تطبيقها على المجتمعات الشرقيه خاصة بعد ماحدث من انتشار للخطف والسلب والقتل بعد ما يسمى "بالربيع العربي "وبعد انتشار التنظيمات الظﻼمية التي تقتل وتذبح بأسم الدين. اذا طبقنا فكرة اﻻناركية في المجتمعات العربية التي قضت كل اعمارها مقهورة ومستعبدة من قبل حاكم _اطال ﷲ عمره _سنخلق الفوضى في كل مكان ,ستجد الناس تبيع أبنائها من اجل المال !ستجد أمراء الجيش مسلحين بدباباتهم ومدرعاتهم يجتاحون الشوارع بل ستجد الدماء في كل مكان .والسبب في هذا يرجع الى التخلف الفكري الذي يسيطر على تلك المجتمعات. السلطة الدينية والسلطة القبلية في تلك المجتمعات تحكم حياة الكثير من الناس وتمحي دور القانون ولذلك نجد كثره جرائم القتل مجهولة المصدر تحت مسمى "4 ارهاب "كما هو لدينا في العراق او تحت مسمى "جرائم الشرف "في بلدان الخليج العربي فأذا تصورنا ان تلك المجتمعات طبقت اﻻناركية وتخلصت من السلطة القانونية ستتوسع بذلك السلطه الدينية المتعصبة والسلطه القبلية أكثر فأكثر وسوف نفتح على انفسنا ابواب سقر بسبب فكرة أصلها السلم والسﻼم والحرية والعدالة والمساواة اﻻجتماعية.

على الرغم من أن اﻻناركية فكرة يمكن تحقيقها _وانا مؤمن بذلك _في المجتمعات اﻻوروبية واﻻميركية في العقود القادمة اﻻ انها تبقى فنتازيا بل جنون اذا طبقت في المجتمعات العربية ,المجتمعات التي تقدس رجل الدين أكثر من الدين نفسه وترتجف من الملك او الرئيس اكثر مما تخاف من ﷲ ,مجتمع ﻻ يمكن اخباره بفكرة اﻻناركية والليبرالية السياسية بدون ان يرتكب جريمة ما! والسؤال الذي يبقى يجول في رؤوسنا بدون أجابة ,الى متى يبقى هذا التخلف؟ وماهي أسبابه؟ وكيف نحاربه ونقضي عليه اذا كانت جامعاتنا مرؤوسه بسلطة العرف والقبيلة والتعصب الديني _هذا شيعي وهذا سني_ واذا كانوا طلبة جامعاتنا وبناة المستقبل مشغولين بالهيام والمشتتات واﻻمراض اﻻجتماعية ,واذا كانت السلطة الدينية وسيلة للتحريض على العنف والكراهيه بين طوائفها متى سنسحق هذا الوحش اللعين المسمى التخلف او ربما الجهل من أمة "أقرأ"؟ هل هناك أمل في تطبيق مثل هكذا فكرة في مجتمعاتنا دون الوقوع في نتائج ﻻ تحمد عقباها؟ هل هناك ثورة عربية تنتهج نهج الثورة الفرنسية, وتمحو سلطة المتعصبين وتنكب جاهدةُ من اجل بناء واصﻼح المجتمعات العربية التي أصبح همها الوحيد متى يفرج ﷲ عنها وتتخلص من وحش الفساد والتعصب واغتيال المثقفين؟

 

أحمد محمد هاشم

2016
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق