]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بسمة والفراشة

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-15 ، الوقت: 16:34:51
  • تقييم المقالة:
بسمة والفراشة  

نزل لطفي وأخته بسمة إلى الحديقة ليلعبا لعبة الغمّيضة ، ولكنهما انشغلا بمطاردة الفراشات ذات الألوان الجميلة .

قالت بسمة :  ليتني كنت فراشة فأنعم بالعيش وسط الطبيعة ، أتنقّل بين الزهور والأعشاب والأشجار المختلفة ، حرة طليقة ...

فقاطعها أخوها قائلا : أنا أحب الفراشات ، ولكنني لا أريد أن أكون فراشة .

قالت بسمة : لماذا لا تريد أن تكون فراشـــة ؟!.

قال لطفي : لأن الفراشة غبية وأنا لا أريد أن أكون مثلها .

فقاطعته بسمة غـــاضبة : لا تقل عن الفراشة الجميلة غبية ... لن أسمح لك بذلك !! .

قال لطفي : أنا مثلك أحب الفراشات .. ولا أنكر بأنني معجب بجمالها وحياتها الطليقة .. ولكن مدرس العلوم قال عنها غبية .

قالت بسمة : مدرس العلوم قال عنها غبية ؟! .

قال لطفي : نعم .. وأبي أيضا قال ذلك ..

قالت بسمة بدهشة : أبي !!! قال عنها غبية ؟! .

قال لطفي : نعم .. سمعته أكثر من مرة يقول : "أغبى من فراشة .." .

لم تقتنع بسمة بكلام أخيها وأحزنها ما سمعته عن الفراشة فعادت إلى البيت مهمومة ، حزينة ، فسألتها أمها عن سبب حزنها ، فأخبرتها بما دار بينها وبين أخيها لطفي في الحديقة ، فواستها قائلة : لا تهتمي يا ابنتي .. عندما يعود والدك اسأليه وستعرفين الحقيقة منه .

وانتظرت بسمة عودة أبيها بفارغ الصبر .. وفي المساء استقبلته على باب الحديقة ، فضمها إلى صدره ، وقبلها وهو يقول : ما بال ابنتي الحبيبة تنتظرني على باب الحديقة .. هل ضربك لطفي ؟!.

قالت بسمة : لا يا أبي .. لطفي لم يضربني ..

ولكنني حزينة لأنك قلت عن الفراشة غبية .. لقد أخبرني لطفي بأنك قلت ذلك فهل هذا صحيح ؟! .

قال الأب : وهو يضم بسمة إلى صدره أكثر فأكثر : أيتها الحبيبة الغالية .. ألهذا أنت في انتظاري على باب الحديقة ؟!

بسمة : نعم يا أبي .. وأريد منك تفسير لما قلته عن الفراشة ؟! .

الأب : حاضر .. ولكن قبل ذلك أريد أن أسألك سؤالا ..

بسمة مقاطعة : تفضل يا أبي ..

الأب : ما قولك في من يرمي بنفسه في النار .. هل هو ذكي أم غبي ؟! .

بسمة بدون تردد : بل هو غبي يا والدي بدون شك ..

فقال الأب ضاحكا : أحسنت يا بسمة ..

والفراشة ترمي بنفسها في النار ولذلك يقال عنها في المثل " أغبى من فراشة ".

قالت بسمة باستغراب : وكيف ذلك يا أبي ؟! .

قال الأب : بعد غروب الشمس وانتشار الظلام سوف أريك كيف يرمي الفراش بنفسه في النار ..

ولما أظلم الليل أضاء الأب مصابيح الحديقة ، وقال لبسمة : تعالي يا حبيبتي لتشاهدي بنفسك كيف يحترق الفراش !!!.

بدأ الفراش يتجمع شيئا فشيئا حول المصابيح المضيئة ، ثم أخذ يدور من حولها ، وكأنه يؤدي رقصة الموت وكلما حطت واحدة على المصباح احترقت وهوت على الأرض .

قال الأب : أظنك قد اقتنعت الآن يا بسمة .

فقالت بصوت تتخلله حشرجة : حرام ... حرام يا أبي أن نترك الفراش يموت بهذه الطريقة .. سوف أمنعه .. وانطلقت الفتاة الصغيرة تجري بين المصابيح المعلقة وهي تصيح في الفراش المتجمع حولها : هش هش .. أيها الفراش لا تقترب من هذه المصابيح الخداعة .. هش .. هش .. لا تقترب أيها الفراش حتى لا تحترق .

وظلت البنت المسكينة على تلك الحال حتى نال منها التعب والإجهاد ، وهي تصرخ لتبعد الفراش المتجمع حول المصابيح ، والدموع على خديها ، وكلما تركت مكانا وعادت إليها ثانية وجدت عدد الفراش المحترق في ازدياد .

فأجهشت المسكينة بالبكاء وهي تغمغم : تبا لك أيها الفراش الغبي !! ألا تسمع النصيحة ؟! فانفجر الأب ضاحكا ، وقد أشفق عليها لما نالها من التعب فأخذها بين ذراعيه وهو يقول : أخيرا اقتنعت يا حبيبتي بأن الفراش غبي ؟! .

ولكن بسمة قالت بحزن عميق : لا أدري .. لا أدري ؟؟؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق