]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مخبزة ( لالة الزهراء )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-04-14 ، الوقت: 21:59:47
  • تقييم المقالة:

مخبزة ( لالة الزهراء )

بولاية أدرار يقابلك شابا أسمرا جميلا ’ بمعطفه الأبيض النظيف الجميل , يكاد رقيق روحه الشفاف تشرق من خلاله من رقة اللطف.

ليس بالشاب البائع للخبز  , بل بالطبيب...بالأستاذ وبالمايسترو القائد لكورس موسيقي لجوقة شاعر إغريقي مجهول و لم يكتشفه الباحثون بعد. وهو يحرك جيئة وذهابا على وقع أغاني أم كلثوم , يذكرك بالماضي الجميل و حين كان التاجر لا تدخل متجره إلا رفقة الموسيقى او الأغاني العربية او العالمية الكلاسيكية او كنت لا تدخل الحانوت إلا وقدم التاجر  للزبون السيد طبق الحلوى حتى عن لم يشتري شيئا. لم يذكرنا الشاب بالماضي الجميل , بل بأن الحياة لا بزال فيها من يستحق الحياة ,  لايزال فيها من يستحق الحب , الحب العذري...الحب الأصيل....الحب العذري. كان الشاب يتحرك على وقع حثيث  ( الأطلال )... و(عودت عيني )... والعديد  من مسرد أغاني كوكب الشرق. لم تكن اغاني الشاب المختارة جميلة من عبق الماضي التليد أيضا كان الخبز جميلا لذيذا بلون الموسيقى. استطاع الشاب الأسمر أن ينقل لزبائنه ما يميز الموسيقى الكلاسيكية العربية الأصيلة , من ذوق ولحن...و إبداع... وجودة... وحرفة... وجمال الكلمة في جمال اللحن...في جمال الأداء...جمال الصوت القوي الى صناعة الخبز. كان خبزه الشهي تنبعث رائحته البديعة مع موسيقى أم كلثوم الى كامل الشارع , يملأ المسامع طربا يتسلل شيئا فشيئا من حاسة الشم...الى حاسة السمع...الى الذوق....الى اللمس...الى البصر. ومن الأنف الى البطن الى القلب والى جميع انحاء الجسم. يحتار الإنسان من أي حاسة تسللت الى جميع أنحاء جسمه الموسيقى ورائحة الخبز الشهي . تداعت الحواس والخواطر معا  , فلم يعد يميز البشر حاسة من حاسة. يشعر الزبون عبرهما أنه اشترى ضعف ما كان يود , يشتري الخبز والموسيقى بثمن واحد.

ما أحوجنا الى الموسيقى – كيفما كانت – عربية او عالمية بالمتجر والشارع والبيت والمصنع وبجميع مرافق الحياة الأخرى لإعادة ذائقتنا الفنية المفقودة , ليست لنقص أصيل بذواتنا النفسية والروحية والجسدية , وليست لن الموسيقى غذاء الروح وإنما صارت غذاء للروح والجسد أيضا ولزيادة الأنتاج كما ونوعا وإعطاء ( الخبز ) معنى عميقا حرفة وإبداعا كصناعة وخلق وإبداع الموسيقى.... والشعر....والقصة.... والرواية.... والملحمة.... والنحث... والرسم وجميع الفنون الزماني والمكانية بجميع مذاهبه ومدارسه الفنية والحضارية بشقيها المادية والمعنوية.

ما أحوجنا بولاية ادرار لمثل هذا الشاب وتعميمه على سائر الولايات لبث الفرح ارجاء المعمورة وان هذه حياة يجل ان تعاش بكل معانيها الدنيوية والدينية , ان هذا الشاب بائع الخبز الجيد عبر نغمات موسيقى ألحان كوكب الشرق ام كلثوم ذكرنا بأنها كانت لنا ذاكرة فنية جميلة  تناسيناها وتذكرنا اليوم لايكفي ان نكون مهرة وصناعيين وفنيين دون فن والثقافة وكما أنقذ الفن والثقافة يوما عدة قطاعات فاليوم أنقذت صناعة الخبز حبذا لو عممت الفكرة وكرمت البلدية هذا الشاب الجميل المبدع , مبدع صناعة الخبز وصناعة ذائقة الموسيقى !.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق