]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكايات الشعبية ودورها في تنشئة الأجيال على مكارم الأخلاق

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-13 ، الوقت: 21:02:37
  • تقييم المقالة:
الحكايات الشعبية ودورها في تنشئة الأجيال على مكارم الأخلاق

      

       من أهم ما توارثته الشعوب في المجال الأدبي، هو المخزون الكبير من الحكايات الشعبية، والتي تمثل النبض الحي لهذه الشعوب في مختلف مجالات الحياة،  وهي المحور الذي يلتف حوله المتسامرون في مجالسهم وأماكن تجمعهم، ليستمتعوا بما يجود عليهم الراوي ، الذي يكون عادة من كبار السن المحنكين الذين نهلوا من تجارب الحياة، وسبروا أغوارها، ومن المتعارف عليه أن الجدة عادة ما تكون هي الراوي.

 

      وتشترك جميع الحكايات الشعبية لمختلف الشعوب، أو قل جلها، في مجموعة من القيم، كالصراع بين الخير والشر، والدعوة إلى مكارم الأخلاق. وارتكازها على الخيال، وتشترك كذلك في الأسلوب حيث تبدأ الحكاية الشعبية بديباجة من الديباجات الآتية: كان يا ما كان في سالف العصر والأوان...أو: يروى أن..أو يحكى أن...

 

    وقد تتمثل الحكاية الشعبية في مثل من الأمثال من قبيل( بعت جاري ولم أبع داري )، أو (وافق شن طبقة )، أو ( غيري يأكل الدجاج وأنا أقع في السياج ) وغير ذلك من الأمثال.

 

      نشأت الحكايات الشعبية، نتيجة لكثرة أوقات الفراغ، وقلة وسائل الترفيه والتسلية عند الشعوب، فالإنسان بطبعه يحتاج للترويح عن نفسه بعد يوم من العمل الشاق، كما أن الأطفال يحتاجون أيضا إلى التسلية والترفيه، فيكون الراوي في المجالس والجدة في المنازل، هما مصدر الترفيه والتسلية.

 

    كما أن الحكايات الشعبية، تأتي لتعالج الكثير من القضايا الاجتماعية، أو تتناول قصص خرافية عن الأمم السابقة أو تروي تاريخها، وهي مصدر تسلية الكبار والصغار، إلا أنها لا تخلوا في الوقت نفسه من دروس وعبر يتعلم السامع منها،  ويستفيد بها في الكثير من مجالات حياته.

 

      وتلعب الحكايات الشعبية دورا هاما في توثيق الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع بصفة عامة، وأفراد الأسرة بصفة خاصة، حيث كان الراوي هو المرآة العاكسة لثقافة وعادات وتقاليد المجتمع، إلا أنه يرى الأشياء بعين تختلف كثيرا عن عين السامع، ويروي الأشياء بأسلوب شائق وجذاب، يشد إليه السامع فيجعله وكأنه يستمع لهذه الأشياء لأول مرة.

 

   كما تلعب الحكايات الشعبية كذلك دور المعلم ودور المربي، حيث يتعلم الأطفال قيما وخصالا أخلاقية واجتماعية، كالشجاعة، والشهامة، والحلم، والأنفة والكبرياء، والتسامح، ونكران الذات، والإيثار، ومساعدة الضعيف، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وهي بصفة عامة تعلم الأجيال، نبذ الشر والتعلق بالخير، والتمسك بالفضائل والابتعاد عن الرذائل.

 

   وبمرور الزمن، وفي عصر التكنولوجيا أخذت الحكايات الشعبية تفقد بريقها ودورها، وذلك لمّا تخلت عنها المجتمعات، واستبدلتها بوسائل أخرى لها بريق، ولكنه كبريق السراب، فزرعت هذه الوسائل بذور الفرقة بين أفراد الأسرة، وأصابتها ببرود في المشاعر والأحاسيس، بدلا من حرارة المشاعر والأحاسيس، التي كانت الجـدة والراوي يبثانها في النفوس، فيشعر الفرد أو الطفل باللحمة والمودة، تحفان السامعين، ويحسون بالدفء يملأ المكان.

 

     وجاء التلفاز ليحتل مكان الجدة التي كانت لها المكانة المرموقة، والأهمية الكبيرة عند أفراد الأسرة بصفة عامة، وعند الأحفاد بصفة خاصة، فهي مركز الاستقطاب لكل أفراد الأسرة وهي حلقة الوصل التي تجمعهم على الحكايات، وتغذي فيهم المودة والحب والتآلف والتكاتف، فهي الكائن الحي الذي يحس ويشعر ويتفاعل مع مستمعيه، ولكن التلفاز يبقى جمادا، مهما بلغ من تقنيه، وتبقى الحكايات التي يبثها كمعلبات الأغذية لها شكل جميل، ولكنها فقدت الكثير من فوائدها، لذلك أدعو إلى إعادة الاعتبارإلى الجدة وكبار السن ومنحهم المكانة التي يستحقونها، وذلك من أعلى مراتب التربية وحسن الأخلاق.

 

     ولا أقلل هنا من أهمية التلفاز والحاسوب والشبكة العنكبوتية وغيرها من الوسائل السمعية والبصرية، لما لها من فضل في التقدم العلمي وتيسيره لطالبيه، كما أنها خير من يخاطب حواس الإنسان كلها، إلا أن سلبياتها أيضا كثيرة في عصر تصعب فيه السيطرة على هذه الوسائل وضبطها.

     


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق