]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافات الشعوب

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-12 ، الوقت: 21:27:44
  • تقييم المقالة:

(لو كان عندها زيت لبان على قصّتها)

كثير منا يعتقد بأن معرفة المستوى الثقافي والحضاري لأي شعب من الشعوب تستوجب الدراسة والبحث والتنقيب في الكتب، إلا أن الأمر لا يتطلب هذا الجهد الفكري، فالمثل العامي التونسي: (لو كان عندها زيت لبان على قصّتها)، يلخص الخطوات التي يمكن للباحث أو الزائر معرفة المستوى الثقافي للبلد الذي هو بصدد زيارته، إبتداء من نزوله في المطار أو الميناء أو مروره بأحد المنافذ الحدودية، حيث يدخل في التقييم طريقة الاستقبال، كالإجراءات وحسن المعاملة وسمو الأخلاق ونظافة الهندام وقبل كل شيء نظافة اليد، ويتواصل التقييم مع ركوب الزائر لسيارة الأجرة التي تقله ومستوى قائد السيارة ومدى التزامه باحترام قواعد الضيافة وعدم الإحراج كطلب مبالغ إضافية تفوق حقه، وقبل ذلك مدى احترام سائق المركبة لقواعد المرور وحق المشاة في العبور، مع احترام آدمية الانسان وخاصة الأطفال وكبارالسن وعدم إرهابهم بالهجوم عليهم، أو التعدي على حقوقهم في العبور الآمن والمطمئن بالسب والشتم. ولا ينتهي التقييم مع مقر الإقامة في الفنادق ومستواها المادي وإنما المستوى المعنوي فهو يحقق راحة البال للزائر والإطمئنان على ماله وعرضه، وقد ينتهي التقييم بدخول الزائر إلى معترك الحياة للعامة حيث سيكتشف المستوى الأخلاقي وطريقة المعاملات الاجتماعية في سموها وانحدارها، من القاموس اللغوي وحسن المعاملة والحلم والمسامحة والتكاتف والتآزر، وكرم الضيافة واحترام الغريب وعدم سلبه ونهبه أو التحايل عليه. فالثقافة ليس كتب تُدوّنُ أو مادة تُدرس لتجد طريقها إلى الأرفف أو إلى النسيان، وإنما هي أساس وجسرمتين تقام عليه رفعة الأخلاق وتبنى عليه المبادئ السامية التي تنير دروب المجتمع، وترفع عنه ظلمة الجهل والجاهلية، فينعم بالأمن والأمان، عندئذ يرتقي بفكره واقتصاده ومختلفة مجالات الحياة الأخرى...فلا تحدثوني عن الثقافة في الكتب وفي المؤسسات التربوية والشبابية أو الرياضية، أوفي دور السنماء أو المسرح، فتلك الثقافة لا تهمني، وإنما حدثوني عن الثقافة التي نعيشها في الشارع وفي مختلف مناحي حياتنا اليومية، فإن كانت الصورة في حياتنا كما أصلت وفصلت فالحمد لله، وإن كانت غير ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق