]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسند الجدار حتى لا ينهار

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-11 ، الوقت: 16:36:05
  • تقييم المقالة:
أسند الجدار حتى لا ينهار الرجل المغرور  

    يُروى أن رجلاً مغروراً،معجباً بنفسه مبهوراً كان يكرهُ جحا ويغارُ منهْ، وكلما تمَّ ذكرهُ سَخِر منهْ، وذلك لِما كان يحظى به جحا عند القوم من مكانةْ، تثيرُ حفيظةَ الرجل وتشعرهُ بالمهانةْ.

   وذات يوم قال للقوم بكلِّ تبجحٍ وكبرياءْ: سأجعلُ من جحاكم هذا أضحوكةً تلوكها ألسنةُ الدهماءْ، وليس بيني وبينكم سوى بضعةِ أيامْ، ستتبدُد بعدها عن بصيرتكم الأوهامْ، وستعرفون حقيقةَ جحا المعروفِ عندكم بالذكاءْ والموصوفِ بالدهاءْ.

فقال أحد القوم: ما هذا الهراءْ، وَلِمَ تُكِنُّ لجحا هذا العداءْ؟!

 الرجل: لا أحبُ جحا لأنه مغرورْ، معجبٌ بنفسهِ، ومتكبرٌ فخورْ...

   ولمَّا سمع جحا بحقد الرجل ومَكرهْ، عقد العزمَ على ردّ كيده إلى نحرِهْ، وفي اليوم الموعودْ وقبل وصول الرجلِ المنشودْ، أسند جحا يديه إلى جدار أحدِ الديارْ وتظاهر بدفعه بكل قوةِ وإصرارْ، ولم يطل بجحا الانتظارْ حتى أقبل الرجل مخلفاً وراءه زوبعةً من الغبارْ، ودنا من جحَا وهو يتهادى فوق جواده بخيلاءْ ثم خاطبه بعنجهيةٍ وجفاءْ: أيها الرجل.. أين أجدُ جحا؟!

فأجابه جحا وهو يدفع الجدار إلى الأمامْ: جحا يتحاشى الأغراب هذه الأيامْ .. فماذا تريد منه أيها الفارس الهمامْ؟!

قال الرجل وقد انتفخ من الغرورْ وظن أن جحا قد خاف منه فامتنع عن الظهورْ: أريده لأمر مهم.. فهلا دللتني عليه أو أخذتني إليه؟!

فقال جحا بخبث ودهاءْ: أنا الآن مشغولْ وعن سلامة هذا الجدار مسؤولْ!!

قال الرجل: وما بال الجدارْ؟!

قال جحا: لو تركته لانهارْ وانهارت معه الدارْ!!

قال الرجل: وما العملْ ؟!

قال جحا: ترجل وأسند الجدار حتى لا ينهار وسوف آتيك بجحا قبل أن ينتصف النهار... وامتطى جحا صهوةَ جوادِ الرجل وارتحلْ

   وظل الرجل يسند الجدارْ حتى انتصف النهارْ، وكلما مر به أحد سأله: ماذا تفعل يا رجلْ؟

أجابه الرجل: أسند الجدارْ حتى لا ينهارْ!!

فأخذ الناس يتجمهرون من حولهْ، ويستهزؤون من فعلهْ، ويصفونه بالسفاهةِ والجنونْ، وهو يحاول أن يتدارى عن العيونْ.

  وفي ذلك الحينْ تقدم إليه جحا وهو يقول: أيها المغفل المسكينْ أنا جحا الذي كنت به تستهينْ، وأردت أن تجعله أضحوكة في العالمينْ.

   ففغر الرجل من الدهشة فاهْ، وجحظت من هول المفاجأة عيناهْ، وأخذ يضرب رأسه بيديه ويقول: أأنت جحا ؟! وامصيبتاهْ .. وافضيحتاهْ ...

قال جحا بخبث واستهزاءْ: نعم أنا جحا أردت تأديبك حتى لا تستهين بأحد، وتطهر نفسك المريضة من الحقد والحسدْ.

   فاعتذر الرجلُ لجحا وقد احمرَّ وجهُهُ مِنَ الخَجلِ والحياءْ، وأبدى ندمه الشديدْ، ثم تنازل لجحا عن جوادِهْ، وقفل راجعاً إلى بِلادِهْ.

 وأصبحت مقولة "أسند الجدارْ حتى لا ينهارْ" مثلاً يُضربُ أو يثارْ عندما تنطلي الحيلةُ على نفرٍ من الأنفارْ، بسهولةٍ ويسْرٍ دوُنَ مشقةٍ أو عُسْرْ.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق