]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التراث الزراعى ... والمؤسسات العلمية

بواسطة: د. أحمد إسماعيل  |  بتاريخ: 2016-04-10 ، الوقت: 16:17:02
  • تقييم المقالة:

 

 

التراث الزراعى ... والمؤسسات العلمية:

التراث الزراعى ... عندما يذكر هذا المصطلح يظن البعض ان المقصود به المتاحف الزراعية والمحميات الطبيعية، ولكن هذا المفهوم تطور فى العقود الاخيرة ليصبح معنيا ايضا بالتوثيق للنظم الزراعية التى تعتبر تراثا للانسانية، وعلى المستوى الاقليمى والمحلى يوثق لارتباط المجتمعات بالأرض والزراعة وكيف استطاعت الاجيال التكيف مع الظروف وتعظيم الاستفادة من الامكانات المتاحة بيئيا، ويوثق لمساهمات تلك المجتمعات فى التطور العالمى و يساعد على الادارة الأفضل للموارد للحفاظ على هذا النوع من التراث.  واذا كانت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافى غير المادى قد صنفت انواع التراث الثقافى، فإن التراث الزراعى يندرج ضمن كل تصنيفاته ويجمع بينها لأن مواقع التراث الزراعى تمتلك القيمة التاريخية فهي تراث مادي ، و توثق للعادات والتقاليد والممارسات للاجيال المتعاقبة فهى تراث غير مادى، وبالرغم من ان تلك الاتفاقية لم تحدد تصنيفا صريحا للتراث الزراعى إلا أنها اشترطت في التراث الثقافي أنه (الموارد التى يمكن بها ابراز الهوية والتنمية الثقافية للافراد والمجتمعات التى ترغب بصورة ضمنية او صريحة في نقلها الى الاجيال المقبلة) وعليه فيمكننا اعتبار التراث الزراعى هو احد انوع التراث الثقافي واحد مكوناته الأساسية التى تشكل تاريخ المجتمعات. ومن المفارقات ان اعلان الأمم المتحدة لحقوق الانسان ربط حق تقرير المصير للشعوب الاصيلة بحقها فى تنمية تراثها الثقافي المادى والعادات والتقاليد بموجب حقها فى تقرير مصيرها، ايضا تناولت اتفاقية العمل الدولية رقم 169 هذا الموضوع من حيث واجب الحكومات فى الحفاظ على القيم التقليدية والثقافية وطرق استخدام الاراضي وادارة المصادر الطبيعية وايضا تقييم اثار انشطة التنمية على المجتمعات الاصيلة. ومن يهتم بالبحث فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية يجد انه لا تخلو وثيقة عالمية من الحرص على الزام اطرافها بالحفاظ على التراث بكل انواعه، ولتعزيز وحماية حقوق الشعوب الاصيلة فيما يتصل بتراثها الزراعى قامت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) بإنشاء اللجنة العلمية والتوجيهية لتراث الشعوب الأصلية،  وكان الخبر الاكثر انتشارا هذه الايام هو ان تلك اللجنة أقرت خمسة مواقع  للزراعة التقليدية في بنجلاديش واليابان واعتبرتها (نظما ذات أهمية عالمية للتراث الزراعي)، واستطاعت هذه البلدان برغم كل ما احرزته وخاصة اليابان من تقدم تكنولوجي الا انها حافظت على الطرق التقليدية للزراعة فى بعض المواقع وعظمت من استغلالها حتى وثقت لثلاث مواقع ضمن هذه الخمسة الجديدة وضمن 37 موقعاً لدى 16 بلداً عبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا والشرق الأدنى والتى تم اقرارها من الفاو، ورجوعا الى فكرة الحفاظ على التراث الزراعى بطريقة اخرى تضمن تحقيق احد اهم طرق الحفاظ عليه من خلال تعريف الاجيال القادمة به ومن منطلق الرساله التى يجب ان تقوم بها المؤسسات الأكاديمية والبحثية فى خدمة المجتمع، فهل من الممكن ان نتوقع يوما قيام بعض الجامعات بانشاء مراكز للحفاظ علي التراث الزراعى والتعريف به ، هل من المتوقع ان تتولى وزارة الزراعة بمراكزها البحثية العريقة مهمة انشاء عدد من المراكز الثقافية للتراث الزراعى فى عدد من المواقع فى مصر ولتكن ممثلة فى المواقع التى حددتها الاتفاقيات الدولية البيئية (سيناء – الصحراء الشرقية – الصحراء الغربية – وادى النيل والدلتا)كمواقع بيئية زراعية متباينة لا سيما وان تراثها الثقافي ايضا متباينا. وبالرغم من ان المنهجية التى سبق الاشارة اليها ضمن اعمال الفاو فى توثيق التراث الزراعى تختلف عن هذا الطرح الا ان هذا ما اهتمت به بعض الدول فى الحفظ على تراثها بما يمثل حفاظا على التاريخ وتوثيقا لمراحل التطور. في بعض الجامعات مثل تايلاند والهند رأينا مراكزا توثق لكل شىء فى الاقاليم التى تقع فى نطاقها هذه الجامعات، وعن الزراعة منذ استخدام الالات اليدوية البدائية وحتى احدث التقنيات وتفتح تلك المراكز الثقافية الزراعية  ابوابها للزائرين ورحلات المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات فى تجسيد بارع لانفتاح الجامعات والموسسات العلمية على المجتمعات وهذا ما تفتقر اليه الكثير من مؤسساتنا الاكاديمية والبحثية فى مصر. ففي الوقت لذى تعرض فيه الشاشات صورا حيه من معامل ومختبرات وقاعات علمية فى شركات وبنوك ومؤسسات لتعريف الناس بجهودها فى خدمة المجتمع مازالت شاشات المرافق العامة والمؤسسات عندنا مهتمة بالاعلان عن كيف تحصل على اسمك مكتوبا على عبوات المشروبات لتلقي به في صناديق القمامة ، اذا اردنا من المجتمع ان يحترم العلم ويجعله ضمن اولوياته علي المؤسسات العلمية ايضا ان تسهم بدورها الفعال فى خدمة المجتمع، واذا اردنا ان يحترم المجتمع النشاط الزراعى ومهنة الزراعة التى هى مهنة الحياة فلابد أن نعمل على تنمية الوعى المجتمعى بالتطور الذى يحدث فى هذا القطاع ومدى اهميته حتى تنشأ اجيالا تقدر أهميته وتحافظ ايضا على الاراضي الزراعية التى هى وحدة الانتاج الأهم فى مصر. الحفاظ على التراث حفاظ على التاريخ وحق الأجيال القادمة فيه. حفظ الله مصر

 

--------------------
* د. أحمد إسماعيل - مركز بحوث الصحراء


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق