]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الى السيد رئيس الجوق السمفوني الوطني الجزائري

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-04-10 ، الوقت: 12:40:52
  • تقييم المقالة:

الى السيد رئيس الأوكسترا السمفونيةالوطنية / (بينلوب ) نموذجا

===================أ

وأنتم  رئيسا للكورس / للجوقة السمفونية الوطني , وانتم مديرا...وقائدا وفارسا تقود هذا الكورس والتحفة النورانية والنورية الإنسانية الملائكية التي لا تقدر بثمن....تذكرت مقولة (بول فاليري) : (( أن هناك أنصابا تتكلم وأنصابا تغني )). وأنتم سيدي تمسك بتلك العصا الآسرة الساحرة...توزعون الأنغام والألحان البديعة الجميلة الى الخلق أجمعين حسب قاعدة الحياة وعدالة الغناء والطرب ,

أما بعد /

في هذا العصر الذي أثقله منطقه , وفي تظل وصلت جل الفنون الى الضيق بذات نفسها , فازت الموسيقى بتاج توشية الإكليل الشعري , بل انقذت الفنون من رتابة الإضافات المملة , ومن بروبجندا الفواصل والإستراحات والأوقات المستقطعة الميتة الموجهة للترفيهة وللتكفير عوضا عن التفكير والتغيير. لقد فازت الموسيقى أخير , وحازت على ما حازت عليه الشعر....القصة.....الرواية.... المسرحية....الملحمة.

وقد يقول قائل ما هذا ( الغناء ) المنشود.... وما هذا (المؤثر ) الذي على اللب والقلب ؟ أنه لا يختلف عن جوهر الشعر الذي يتجسد في ترنيمة السمفونية الموسيقية او في أي أنشودة  اليباب ( ت.س إليوت )  او في أزهار الشر (رامبو ) او في هيرودياد (إليوار) او الملكة ( ماركيز) والعديد من القصائد الخلاقة المحلية  التي وصلت الى درجة الإكليل الشعري الأسطوري والى اللحظة المسحورة. قصائد سواء كانت مقروءة او معزوفة قامت على نوع من ترتيب وحدة المادة  مع وحدة النغم هي نفسهل فسي وحدة الحجوم المعمارية والأصوات الموسيقية والكلمات الشعرية. بهذا المعنى لم يعد فرقا بين الموسيقى والقصة الدرامية ,فالموسيقى هي قصة تنشد او تغنى او تعزف ,بقدر ما تكون القصة موسيقى تقران او ترنم او تردد .

و إذا كانت الموسيقى غذاء الروح فهي شفاء للنفس وللبدن معا وحتى للعقل , أين يتكيف الجسم حسب كل عصر حسب قواعد عصره الفنية , من حيث الفن هو الإنسان مضافا إلى الطبيعة

الموسيقى والمحاكاة /

ما الذي كان يضير الموسيقى لو عملت على الإنتقال من التقليد الى التجديد.... ومن التكفير الى التفكير , وحطمت قواعد  المسرح التقليدي الكلاسيكي , كما حطمت قواعد الموسيقى الكلاسيكية وسائر الفنون القديمة الأخرى كأن تجعل جمهور المتفرجين المستمعين مشاركا لا متفرجا سلبيا بالحدث , لا تتركه يغادر القاعة إلا وحمل بذور التغيير من تلك الفكرة الحلم التي عزفت وشنفت الأذان وهزت القلوب والوجدان والفكر معا.

جميل أن تشدنا تلك الألحان البديعة الخلاقة الصافية النبرة والترنيمة التي تبعثها تلك الآت الموسيقية المتعددة المخارج والمداخل والمتفاعلات , وجميل تلك الإشارات  جيئة وذهابا وصعودا ونزولا التي تشير اليها تلك العصا الصغيرة العجيبة او المسطرة الضابطة للإيقاع  وللتدفق الموسيقي الوجداني التي تبعثها هذه الألات الوترية والفخية واالإيقاعية وحتى الكهربائية في شكل نبرات واهتزازات قبل ان تتحول الى كيمياء او خيمياء او سيمياء سحر وحلم  ,تمسكها تلك العصية او المسطرة الانضباطية التب تبعثها وتلقيها في الأنفس لذة للمستمعين ,و يصفق لها الجمهور طويلا.

جميل أن نعيش تلك اللحظات الموسيقية التاريخية مع معزوفات الرواد الموسيقيين مثل (بتهوفن)...و (موزارت)...و ( باخ) والعديد العديد..... الذين أبدعوا لنا هذا ( الخلود) الذي لا يطاله الزمن ,والضارب بجميع الوحدات الفنية المتعاهد عليها. وحتى لايبقى الفن للفن....ولا الموسيقى من أجل الموسيقى.تصير معزوفة (بينلوب) القصة الموسيقة النموذج الأمثل كنوع من تحويل الموسيقى الى قصة والقصة الى موسيقى إنسانية عالية القمة والجودة على عبقرية الإنسا في مكان هو كل مكان وزمان هو كل زمان.

(بينلوب ) نموذجا /

توشك أن تصير (بينلوب) يقول الخبراء سلما موسيقيا مستقلا بذاتها او هو السلم الثامن بعد سلم ( دو ماجور ) او ( دو الكبير ) .

تعود التحفة الإنسانية الخالدة ( بينلوب ) للمبدعين الفرنسيين : الشاعر :(لجبرائيل فوريه ) والقاص : (ورنبيه فوشو(. ( بينلوب) زوج (أوليس) بطل ( الأوديسة ) الملحمة اليونانية الشهيرةللشاعر اليوناني العظيم (هوميروس).مثلث بل عزفت لأول مرة بدار ( الأوبراكوميك) بفرنسا , تتغنى عشيقها ولوعتها وحزنها لبعد من أحبت وجزعها لقرب من كرهت .

لقد كانت القصة الموسيقية أثرا من أثار (الأوديسة) اجتمع فيه جمال الشعر وجمال الموسيقى وجمال الفن الآلي في التمثيل فتجد اللذة لا تعادلها لذة حين تسمع اصوات الألات الموسيقية والحانها واختلاف نغمها الذي كان يرق حتى لا يكاد يسمع وكان يغلظ حتى كاد يصم السامعين. وان تجد لذة لا تعادلها لذة حين تسمع هذه الأصوات الإنسانية العذبة الرخيمة تمازج نغم الموسيقى متغنية بهذا الشعر الجميل الرقيق الذي يمثل أرق العواطف الانسانية وأصدقها وأدناها من الوفاء والحب والاخلاص.القصة الموسيقية حاليا والدرامية التمثيلية سابقا كانت طائفة من  زعماء اليونان قد احتلت قصر الملك وأخذت تعبث بما فيه ومن فيه فتأكل شياه الملك وثيرانه كما تقول القصة وتشرب خمره وتعبث برقيقه وتلح على الملكة في أن تختار رجلا يكون زوجا فيخلف ( أوليس )  على ملك ( إيتاك) .

 

كانت هذه الطائفة تلح وكانت الملكة تقاوم قلما أعيتها المقاومة أخذت تراوغ فأعلنت إلى هؤلاء الزعماء أنها ستختار من بينهم زوجا ‘ذا فرغت من نسج كفن أخذت نفسها بنسجه لأبي زوجها , وقبل الزعما منها تلك فأخذت نفسها تنسج الكفن  يومها حتى اذا كان الليل نقضت ما ابرمت ثم تستأنف النسج إذ اصبحت والنقض إذا ما أمست , والزعما ينتظرون ويعبثون بالقصر ومافيه ومن فيه

 

فإذا كان الفصل الأول من القصة ظهر خادمات القصر يغزلن ويتحدثن فيما بينهن وحديثهن لذيذ ,فهن يغنين ما هن فيه من ألم وحرمان , وهن يتغزلن بجمال الزعماء وترغب كل واحدة منهن في واحد منهم . وهن يرثين الملكة وينكرن عليها غلوها في الوفاء . وانهن لفي ذلك إذ يقبل الزعماء يريدون ان يتحدثوا الى الملكة وتأبى الخادمات انباء الملكة بمكانهم لأنهن لايستطعن أن يدخلن عليها إلا اذا  دعين.

وبينما الزعماء في حوار مع الخادمات تقبل مرضع الملك فتمانعهم ويكون بينها وبينهم حوار ومسابقة ثم تقبل الملكة فيشتد الخلاف بينها وبين الزعماء , تهينهم وتنعي عليهم , وهم يتملقونها , ويتلطفون  بها ,تمانعهم وتأبى عليهم ما يريدون وهم يلحون عليها في أن تسرع فتختار من بينهم زوجا . ثم يتقدم شيخ رث فان يطلب الصدقة والمأوى فينبذه الزعماء وتؤوبه الملكة , وهذا الشيخ هم ( أوليس )  قد وصل الى جزيرته وأمرته الألهة ((أثينا )) أن يتكرر ويحتال في طرد الغاصبين ولايتقدم منهم . لاتعرفه الملكة ولكن المرضع تعرفه وتعاهده على ان تخفي أمره . ينصرف الزعماء , وينصرف الشيخ الى طعامه , وتبقى الملكة وحدها فتنقض ما نسجت ولكن الزعماء كانوا قد رصدوا لها فأستكشفوا حتلتها فيغيظهم ذلك ويعلنون الى الملكة ان الغد لن ينقضي حتى تكون قد اختارت لها زوجا . ثم ينصرفون . تخرج الملكة ومرضع الملك لتذهبا الى شاطئ البحر كما اعتادها منذ سنين تترقبان حقيقة ما لعلها تقبل وعلى ظهرها الملك , ويتبعها الشيخ.

 

 فإذا كان الفصل الثاني رأيت رعاة الملك يتحدثون فيما بينهم , ويتمنى بعضهم لبعض ليلا سعيدا ويتغنون جمال الطبيعة وسحرها ثم تقبل الملكة ومن معها فيكون بينها وبين الشيخ حديث بديع يظهر فيه ما يضمر لزوجان من حب ووفاء ومن لهفة ولوعة . ولكن الملك  يخفي نفسه فأدا سئل عن أمره أخبر بغير الحق ,  واتخذ هذه الأخبار وسيلة الى التغزل بزوجه من طرف خفي ولكن في جمال ورقة وحسن مدخل . ثم تجزع الملكة إشتقاقا من غد فيقترح عليها الشيخ أن تعلن الى الزعماء انها ستخحتار من بينهم من يستطيع أن يشد قوس ((أوليس )) , ثم تتصرف الملكة ويتعرف الملك بعد  ذلك الى رعاته وبأمرهم أن يكونوا في القصر غدا وأن  يتخذوا السلاح ليعينوه على الانتقام.

 

 

فإذا كان الفصل الثالث رأيت الملك , وحده ينفي غضبه وسخطه وحرصه الشديد على الانتقام .ثم يكون بينه وبين مرضعه ورعاته أحاديث قصيرة . ثم يقبل الزعماء وقد تهيأوا للقصف واللهو , فيسخرون من الشيخ ويريدون طرده , ثم يبدو اهم فيتخذونه سخرية يسقونه ويضحكون منه ويظهر الشيخ أنه سكران . وتقبل الملكة فتعلن اليهم أن من شد قوس ((أوليس ))  ورمى عنها فهو زوجها . فيعجزون جميعا ويتقدم الشيخ الفاني الى القوس  فيشده ويرمي عنها ولكن في صدر أحد الزعماء , هنا يظهر المل نفسه ويتقدم للشرفه وثروته ولملكه , يعينه الرعاة على هذا , ثم تنتهي القصة يظهر الحب والغبطة بينه وبين الملكة من جهة , وبينه وبين الشعب من جهة أخرى.

ما رأيك سيدي المدير العام القائد المايسترو لو عزفت القصة الدرامية التاريخية بل ما قبل التاريخية (أنتجون) والتي تربطها قصة بالتاريخ النضالي للشعب الجزائري 1954 يوم مثلث المسرحية على خشبة المسرح الوطني ( محي الدين باش ترزي ), ولما رات الناس تضحيات أونتجون ألتحق صفوف الممثلين والجمهور الى صفوف المجاهدين....ما رأيك لو أضيفت القصة الموسيقية بالقصة التاريخية والشبه التاريخية مما قبل الميلاد.

ما رأيك سيدي المايسترو لو عزفت رواية (اللاز) لعمي الطاهر / الطاهر وطار المرحوم ؟

ما رأيك لو عزفت رواية (تميمون) للروائي رشيد بوجدرة ؟

ما رأيك لو عزفت رواية ( الرجال الذين يمشون) للكاتبة الجزايرية مليكة مقدم ؟

ما رأيك لو عفت وتحولت رواية (عابر سرير او ذاكرة الجسد) للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي الى تحفة موسيقية ؟

ما رأيك لو عزفت ثلاثية المسرح (الأجواد...الخبزة... الغولة ) للكاتب الدرامي الشهيد عبد القادر علولة ؟

ما رأيك لو مثلث وعزفت رواية (نجمة ) لكاتب ياسين...او (لوكيوس أبوليوس ) القصة النوميدية الجزائرية وتحولت الى ابداع موسيقي مثر ؟ والعديد العديد من الاثار الجزائرية الجميلة . لو وصلت الموسيقى لمن به صمم , وفهمت الناس ان الموسيقى فن بالمقام الأول ,فن مكاني وزماني , يقع عليها ما يقع على الشعر... القصة...الرواية... المسرحية...الملحمة...وبقية الفنون الأخرى الزمكانية الأخرى.

ما رأيكم لو خلف وراء كل معزوفة موسيقية نقاش ثقافي حول ماذا نعزف ولمن ومتى وكيف....؟!

في الأخير لم تعد الموسيقى لهوا ولا ترفا ولا عزفا من أجل العزف ,كقديم يعاد بافلوقيا وبالمناسبات الوطنية والأجتماعية....يبدو انها بدأت حياتها هكذا..., لكن التطور الثقافي والحضاري جعله ثقافة وحضارة أما اليوم فهو توعية وتعبئة وسلاح ,فمتى نعي الموسيقى ليست مجرد عزف تقليدي لكبار الموسيقيين العالميين فحسب و أنما هي جنس فني حضاري بها شق مادي وشق معنوي ,شق غنائي طربي وشق أخر جنس أدبي  كل الأجناس الأدبية والمذاهب والمدارس الأدبية من الكلاسيكية الى العالمية والحداثية وما بعد الحداثية وشق فني أخر به كل الأجناس الفنية الزمانية والمكانية وكل المدارس من المذهب التقليدي الى أخر مدرسة موسيقية تعزف اليوم ؟. .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق