]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من نفحات يوم العلم

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-04-08 ، الوقت: 21:16:15
  • تقييم المقالة:

من نفحات يوم العلم 

البشير بوكثير 

لقد قيّض الله تعالى للجزائر خير جمعية أُخرِجت للنّاس، كانت الأساسَ والنّبراس ، بل الرّوح والأنفاس ، والسّوسن والآس، هي جمعية العلماء رافعة الهمّة والرّاس ، وبالغةُ القمّة ياناس ! قادها رُوّادُ أعمال، لامَاضِغِي أقوال، هم رجالٌ ليسوا كباقي الرّجال، وأبطالٌ ليسوا كباقي الأبطال ،نَسُوا في خدمتها الكرى والشّهوات، فَجابوا المداشر والفلوات، ونادموا الذّخائر والدّفاتر، وسامروا -كما قيل قديما- القماطر والمحابر ، ونظموا القلائد الثّمان، بالزّبرجد والعُقيان ،في جِيدِ الزّمان، وتركوا أياتهم الحِسان ، شاهدةً على مآثرهم عبر الأزمان .

لقد أجالوا في هموم الأمّة أبصارهم، وبـثُّـــوا فيها أفكارهم، ووصلوا ليلهم بنهارهم ، وأنفقوا في الذّود عن حياض العلم أعمارهم ، فتفتّحتْ في رُبى الجزائر المكلومة أزهارهم، وتعطرت بعبقهم وتكحّلت بأنوارهم، فكانوا الهداة الأباة، في عصرالبدع والخرافات .

ماذا أقول في شيخين جليلين حاربا الجهل والحيْف، والبدع والزّيف ، ورسما معالم الحقّ بالحكمة لا بالسّيف.

أمّا أوّلهما فهو المصلح الفقيه، والزّاهد النّبيه ، والشاعر النّادر، والبحر الهادر ، بل المحيط الزّاخر ، باللآلىء والجواهر .فأكرمْ به من مصلح ثائر ! هو العلاّمة الفهّامة شيخ المصلحين ، ورائد النّهضة الأمين، الشّيخ "عبد الحميد بن باديس" ، قاهر باريس ، وداحر زيف الفرنسيس ، كان نعم الجليس، وخير الأنيس ، فهو الذي بنى عقول النّاشئة وشاد،وارتقى بهم في مدارج الكمال وساد، وما انحرف يوما عن منهجه ولاحاد . لقد أخذ بيد النّشء إلى الفلاح والنّجاح، وغرس في قلوبهم محبّة آي القرآن والحديث الصّحاح، وأذكى مروءة العرب الأقحاح ، ونشر الخير ونثرَ بُذور الإصلاح، فوق هذه الوهاد والبطاح .

وأمّا ثانيهما فهو ثاني اثنين إذْ هما في الجمعيّة ، بعزيمة قويـّة ، وهمّة ذكيـّة ، وسريرة نقيّة، ونفس أبيّة.إنـّه الأديب اللّبيب ، واللّغوي الأريب، العلاّمة الأمجد، والدرّاكة الأسعد، والنابغة الأوحد... 

هو سليل الأصمعي ..الفهّامة اللّوذعيّ، والعلاّمة الألمعيّ، والخطيب الأروعيّ، والمُفوّه السّميذعيّ: شيخنا البشير الإبراهيميّ الذي جمع فصاحة اللسان، وقوّة الجنان، ونصاعة البيان، فخجل من سحره سحبان .

عليهما شآبيب الرحمة والغفران .. والله المستعان وعليه التّكلان


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق