]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجار السيء

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-08 ، الوقت: 20:46:46
  • تقييم المقالة:

 

بعت جاري ولم أبع داري الجار السيء  

      في يوم من الأيام وتحت جنح الظلام، ترك العم حمدان داره، ورحل عن الحي مع زوجته وصغاره، ولما طلع الصباح وانتشر الخبر بحث عنهم الجيران في كل مكان فلم يجدوا لهم أي أثر، فاشتدت حيرة الجيران من رحيل العم حمدان، المشهود له بالاستقامة والمعروف بدماثة الأخلاق والشهامة، فقد كان يوقر الكبير، ويحنو على الصغير، ويعطف على الفقير، وينصر المظلوم، ويواسي المهموم، كريم النفس رهيف الإحساس، فأحبه كل الناس، من جيران وأصدقاء وخلان.

فعقد كبار الحي العزم على البحث عنه بكل ما أوتوا من همة وحزم، فتم تجنيد شباب الحي للانتشار في أحياء المدينة، لتقصي أخباره واقتفاء آثاره، وذات مساء عثر الشبان على منزل العم حمدان في أحد الأحياء، وأشيع الخبر السعيد بين الجيران وانطلق كبار الحي لمقابلة العم حمدان، للوقوف على أسباب الرحيل ومعرفة الحقيقة منه لشفاء الغليل، فاستقبلهم العم حمدان على الباب وقد بدت على وجهه علامات الدهشة والاستغراب، فبادروه بالتحية وقالوا: ما هكذا تستقبل الضيوف وأنت بالجود والكرم معروف!

فقال العم حمدان: بل أنتم أهلي وأناسي، وأنا عاجز عن وصف صدق مشاعري وإحساسي.. لقد أصابتني المفاجأة السعيدة بالذهول.. تفضلوا.. تفضلوا بالدخول.

وبعدما انتهى القوم من عتابه وتقبيله، أصروا على معرفة أسباب رحيله. وأمام هذا الإصرار لم يترك القوم للعم حمدان من خيار فقال: لقد مللت إساءات جاري وبذاءة لسان زوجته تجاهي وتجاه زوجتي وصغاري، فذّكرته بحديث الرسول في حق الجار(من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفلا يؤذي جاره) ولكنه سد أذنيه بكل تكبٌر واستهتار، ونصحته وعاملته باللين ولكنه قابلني بكل فعل مشين، وآثر العناد ولم يفلح معه نصح ولا إرشاد، فلم أجد أمامي من سبيل سوى ترك الحي والرحيل..وسكت العم حمدان قليلاً ثم قال: "بعت جاري ولم أبع داري" فأصبح كلامه مثلاً يضرب لكل من يترك داره هرباً من سوء معاملة جاره.

    ولما رجع القوم بتلك الأخبار قاطع أهل الحي ذلك الجار، وبعبارات العتاب أمطروه وبسوء الصحبة والجوار وصفوه، فأحس الجار بذنبه وعزم على أن يرضي ربه، فذهب إلى العم حمدان طالبا الصفح والغفران، وأقسم عليه بأن يعود معززا محمودا، إلى حيه وجيرانه وأصحابه وخلانه، فأبرٌ العم حمدان بقسم جاره، وعاد إلى داره مع زوجته وصغاره، فاستقبله الجيران والأحباب، على الأبواب بالتهليل والترحاب.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق