]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفتى المستهتر

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-08 ، الوقت: 20:42:59
  • تقييم المقالة:
مئة نملة ونملة دخلوا الغار الفتى المستهتر  

    من الأمثال الشائعة في بعض الأقطار التي تناقلتها كتب الطرائف والآثار مثل يقول: "مائة نملة ونملة دخلوا الغار"، وأصل المثل كما جاء في بعض الروايات أن شاباً ماجناً كان كثير الزلات، عاش في أحد الأرياف متمرداً على جميع التقاليد والأعراف، لا يوقر كبيراً ولا يحترم صغيراً، فضاق أهل الريف بتصرفاته الشائنة وأفعاله الماجنة، فعقدوا العزم على رفع أمره إلى والده المعروف بالشدة والحزم، عسى أن يكف أذاه عن الجميع ويجعل حداً لسلوكه الوضيع، فأرسلوا إليه وفداً فاستقبلهم أحسن استقبال، واستمع إلى شكواهم وهو مستاء الحال وقد هاله ما بدر عن ابنه من أفعال. ولما فرغ القوم من الكلام، أبدى الوالد لهم كل تقدير واحترام، ووعدهم بالبت في الأمر بكل حزم وجد وأن يكبح جماح ابنه المستهتر ويجعل لمجونه حداً، ثم ودعهم بعدما اعتذر إليهم.

جلس الوالد تحت إحدى الأشجار يفكر فيما نقله القوم إليه من أخبار، وكلما أمعن النظر في تصرفات ابنه غضب وثار، وبينما هو على تلك الحال أقبل عليه ابنه وهو مزهو مختال، فغلت في عروقه الدماء وحدثته نفسه في تلك الأثناء بأن يوجه إليه سيلاً من اللكمات والركلات، ولكنه تمالك نفسه وحثها على التروي والثبات، حتى إذا دنا الابن منه تظاهر له بالابتسام ورد عليه التحية باحترام، ثم أمره بالجلوس إلى جواره وأخذ يسأله عن أحواله وأخباره، ثم أخبره بتشكيات القوم وما جلبه إليه من عتاب ولوم، وأبدى له استياءه الشديد ودلل على ذلك بالتهديد والوعيد.

فهاج الابن وماج وهدد وتوعد وهو يقول: مجرد ادعاء ومحض افتراء.

فقال الوالد: يا بني لا تغضب ولا تثر فبالحكمة تُعالج الأمور، وإنّي مسد إليك ببعض النصائح فاستمع، وإذا سمعتها ووعيت مغزاها فانتفع، اعلم يا بني أن الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ويولدان الرذائل، فعليك باجتناب معاشرة الأشرار وترك مصادقة الفجار، واهجر من ساءت صحبته وقبحت بين الناس سيرته..

وبينما الأب مسترسل في نصحه وإرشاده طمعاً في أن يكف ابنه عن غيه وعناده، كان الابن الشديد الاستهتار منشغلاً بعدّ طابور من النمل داخل إلى الغار .. ولما فرغ الأب من كلامه نظر إلى ابنه الجالس قدامه وسأله: هل سمعت ووعيت؟ فتفاجأ الابن بسؤال أبيه، فرد بحمق واستهتار: هيه.. هيه مئة نملة ونملة دخلوا الغار، فأصبح كلامه مثلاً شائعاً في المدن والأرياف يضرب لمن يستهين بالنصيحة ويأخذها باستهزاء واستخفاف.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق