]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التعليم الفنى الزراعى ... بين الواقع والمأمول

بواسطة: د. أحمد إسماعيل  |  بتاريخ: 2016-04-08 ، الوقت: 19:59:12
  • تقييم المقالة:
التعليم الفنى الزراعى ... بين الواقع والمأمول

مصر جديدة سنة 2000 ، كان هذا شعار المرحلة فى اوائل التسعينيات من القرن الماضى وحتى البدء الفعلى فى مشروع توشكى، واتجهت الانظار والطموحات الى مساهمة المشروع فى تغيير وجه الحياه فى مصر من حيث الاقتصاد والحد من البطالة وغيرها، ولكن كالعادة أتت الرياح بما لا تشتهى السفن، ولم يؤد هذا المشروع بعض أهدافه، وغاب دور المتخصصين فيه الى حد كبير وكان من الأولى بهذا المشروع ان يحتضن نسبة كبيرة من خريجي التعليم الفنى لا سيما الزراعى ليقوم على اسس علمية ومهنية سليمة، وضمن الاسباب التى ادت الى هذه النتائج ان التعليم الفنى الزراعى فى مصر يعانى اهمالا يصل الى حد الجرائم الممنهجة فى حق الشباب والوطن، ولا يخفى على ذى عقل ما يواجه هذا المجال التعليمى من قصور الامكانات وغياب الرؤى وعدم ارتباط العملية التعليمية والمناهج الدراسية بمتطلبات العمل ومواكبة التقدم العالمى, ففي الوقت الذى تخضع فيه كل الانشطة الزراعية لأحدث التقنيات الرقمية والاجهزة المتطورة بالعالم غابت هذه المفاهيم عن مؤسسات التدريب الفنى الى حد كبير، ولكن فى ظل توجه الدولة الى تحقيق معدلات افضل من النمو والبدؤ الفعلى فى العديد من المشروعات الوطنية الضخمة، هل لنا ان نضع استراتيجية حقيقية تستهدف جودة العملية التعليمية، واخضاع المدرسين والفنيين فى تلك المدارس لدورات تدريبية دولية لنقل الخبرات والتعرف عليها، ابرام اتفاقيات وبروتوكولات تعاون دولية مع مؤسسات علمية وتكنولوجية وصناعية عالمية تستضيف الدراسين وتقوم بتدريبهم بما يضمن لهم التعرف على الحديث فى العلم والتكنولوجيا، هل من الممكن ربط المدراس والمعاهد الفنية بالوزارات واجهزة الدولة المعنية لتكون هذه المدارس شريكا فى تحقيق التنمية والاستفادة من الطاقات الشبابية بتوجيه جهودهم نحو الارتباط بمشكلات حقيقية تواجه المجتمع، فالتعليم الفنى هو الأساس لتحقيق أى تنمية مرجوة، والدول التى حققت تقدما تكنولوجيا هائلا أولت التعليم الفنى اهتماما لا يقل عن التعليم العام بمختلف تخصصاته ولنا من تجارب الصين وماليزيا وكوريا وسنغافورة وغيرها من البلدان عبرة. مع حكومة المهندس ابراهيم محلب كانت الانفراجة للتعليم الفنى باستحداث وزارة خاصة به وفصل مهامها عن وزارة التربية والتعليم، وكثرت الطموحات والوعود من تلك الوزارة حول انشاء الهيئة القومية للتدريب الفنى لضبط خطوات الاعتماد لمراكز التدريب واستخراج رخص لمزاولة المهن الفنية بطريقة افضل، مع تأكيد تلك الوزارة على توسعها فى دعم التعليم بالتدريب من خلال شراكات واتفاقيات مع المصانع الكبري لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الطلاب وضمان تأهيلهم وتدريبهم بما يتواكب ومتطلباته العصر، ولكن مع اول تغيير وزارى تم الغاء هذه الوزارة الوليدة بدمجها مرة ثانية ليتولى الوزير الجديد مهام التربية والتعليم والتعليم الفنى، نفس ما كان يحدث سابقا فى وزارة البحث العلمى الحائرة ما بين استقلالها او دمجها مع التعليم العالى، والنتيجة هى استمرار تهميش التعليم الفنى واهدار مقدراته وامكاناته. بالفعل يستحق هذا القطاع من التعليم اهتماما يفوق مجرد استحداث وزارة مستقلة، بل يجب ان تتبع هذه الوزارة مجالس متخصصة للتعليم الزراعى والتجارى والصناعى تتولى هذه الوزارة بمجالسها وضع كل السياسات التى من شأنها الارتقاء بالمهن الحرفية والفنية في مصر، وتهتم بتطوير المؤسسات التعليمية الفنية وبنيتها التحتية وطرق واساليب التعليم والتدريب بها، وضع نظم لدعم الخريجين فى الحصول على العمل المناسب من خلال ابرام شراكات مع المصانع والقلاع الانتاجية، ويكون ضمن اهدافها الارتقاء بمستوى الخريجين ومهاراتهم بما يتفق والمستويات العالمية لتلبية احتياجات سوق العمل والمشاركة فى تنفيذ الخطط والمشروعات القومية للتنمية. ايضا لابد من تضافر جهود كل مؤسسات الدولة لتغيير النظرة السلبية لدى المجتمع عن التعليم الفني والتدريب ومن الضرورى وضع اليات افضل تضمن عدم استمرار مؤسسات التعليم الفنى قاصرة على كل من يصعب عليه مواصلة التعليم العام ، الاعلام عليه الدور الاكبر فى تغيير هذا المنظور -اذا كان اعلاما وطنيا-. عودة حصص التعليم الفنى الى مدارس التعليم الاساسي ففي الوقت الذى يهتم العالم المتقدم بتحسين التعليم والتدريب الهمنى غابت عن مدارسنا الابتدائية حصص التربية الزراعية والتربية الصناعية، غابت الانشطة الطلابية واغلقت الورش الفنية.  اذا اردنا احداث تنمية حقيقية فلن تكون الا بسواعد الفنيين والحرفيين المؤهلين على اسس علمية وتكنولوجية حديثة وليس على الاساليب الموروثة والعشوائية، ضرورى اعادة النظر فى هذه الفرص الضائعة والطاقات المهدرة جراء السياسات العقيمة لتلك المؤسسات ، لابد من التفكير خارج الصندوق حتى نضمن الالتحاق بركب التقدم الذى سبقتنا اليه الكثير من الدول التى لم تكن افضل منا حالا حتى وقت قريب ولكنها ومن خلال اهتمامها بجودة التعليم الفنى استطاعت ان تحقق التقدم الصناعى والزراعى والاقتصادى المناسب. حفظ الله مصر.
--------

* د. أحمد إسماعيل - مركز بحوث الصحراء


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق