]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يكون العرف أقوى من شرع الله ومبادئ الإنسانية

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-12-25 ، الوقت: 19:00:20
  • تقييم المقالة:

منذ القدم والمجتمع العربي يعاني من ظاهرة تحكم الشرائع العرفية في معاملات الناس إلى درجة أنه يتفوق في القداسة على شرع الله ومبادئ العدل والمساواة والإنسانية.والطامة الكبرى أنك تجد صنف ممن يفترض بهم إخضاع العرف إلى مايتوافق مع المبادئ العامة لشرع الله وسنة نبيه تجدهم هم أول من يتشبث بتلك التقاليد البالية التي لو عرضتها على طفل صغير لما قبلها وأعني بهذا الصنف هم كبراء القوم ومثقفيهم وكل من له سلطة أو كلمة داخل الحيز الجغرافي الذي يتعامل بتلك الترهات نعم ترهات وهذا أقل مايمكنني أن أصف به تلك الممارسات .

وحتى تتضح الصورة نقدم بعضا من تلك الأعراف البالية .منها مثلا عدم توريث المرأة للأرض حتى لاتذهب ملكيتها خارج العرش أو العائلة عندما تتزوج تلك المرأة وهذا مالايقبله الشرع ولاتقتضيه المبادئ العامة للإنسانية والعدالة بين الجنسين .أيضا هناك عرف أخر يحرم- نعم يحرم ويجرم بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى - تزويج البنات لمن هو خارج القبيلة أومايطلق عليه عندنا بالعامية الجزائرية(( البراني )) بمعنى الوافد على القبيلة من جهة أخرى أيا كان مصدرها في حين نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ...((عن أبى حاتم المزنى مرفوعا :
" إذا أتاكم من ترضون دينه و خلقه فأنكحوه , إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض
و فساد كبير . قالوا : يا رسول الله و إن كان فيه ؟ قال : إذا جاءكم من ترضون
دينه و خلقه فأنكحوه ... ثلاث مرات " رواه الترمذى و قال : حسن غريب ( ص 160

إذا القاعدة هنا هي الدين وحسن الخلق ..وليس الجنسية أو الجهوية أو المناطقية ((نسبة إلى المنطقة))..ولو سردت لكم الأعراف والتقاليد المنافية لشرع الله لوجدتموها كثيرة وليس هناك مايبرر بقائها وإستمراريتها لحد الأن .كنا نتعلل بالجهل والأمية والإستعمار وقلة التفقه في الدين وعدم القدرة على التنقل لسؤال أهل الذكر والتضييق على مبادئ الأسلام من طرف الأنظمة السياسية الحاكمة.أما الأن لاجود لتلك المبرارت أو على الأقل لاجود لمعظمها فلماذا نتثبث بأفكار تحط من قيمتنا كبشر وتغضب ربنا وتنتج لنا خللا مجتمعيا ؟.

رأيت حالات كثيرة ومتعددة من ظلم وعدوان على بعض الناس بسبب تلك القيم والأعراف .أناس تحملو لوحدهم تلك القسوة والقهر والحرمان بدون أن يحس بهم أحد أو يقف إلى جوارهم أحد ويواسيهم .كم من قلب كسر وتقطعت أوصاله لأن الأهل رفضو تزويج بنتهم لرجل غريب وهو ربما لو وزن بتلك القبيلة لوزنها .وكم من إمرأة أكل أهلها مالها بدون أن تحتج أو تتفوه بكلمة لأن سلطة العرف لاتضاهيها سلطة أخرى .

علينا مكاشفة أنفسنا والخجل مما نحن فيه .نكبل أنفسنا بأيدينا ونعشش أفكارا هدامة في رؤوسنا ورؤوس أبناءنا أو لنقل أجيالا قادمة تبقى تدور في نفس الحلقة المفرغة من التيه والظلم والعدوان ونحن حالنا كما وصف الله في سورة الكهف أقواما بقوله ....((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) سورة الكهف
هذه الآيات الكريمه نقرأها كل يو جمعه تفسيرها لابن كثير كالتالي:
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ " فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " أَيْ عَمِلُوا أَعْمَالًا بَاطِلَة عَلَى غَيْر شَرِيعَة مَشْرُوعَة مَرْضِيَّة مَقْبُولَة " وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ مَحْبُوبُونَ...))

اللهم لاتجعلنا من هؤلاء بل إجعلنا ممن يتنورون بهديك وهدي نبيك محمد صلى الله عليه وعلى أله وسلم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق