]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب 8-4-2016 عن أمنانة الكلمة ومسؤليتها

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2016-04-08 ، الوقت: 06:10:04
  • تقييم المقالة:

 

 

 

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات مسجد الهداية

 

أمانة الكلمة ومسؤليتها

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ,,,,

من النعم العظيمة التى لا تعد ولا تحصى التى أنعم الله بها على الإنسان نعمة اللسان قال تعالى{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}[سورة البلد 10:8]وميز الله تعالى الإنسان وخصة بنعمة الكلام والبيان قال تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ  عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } [الإنسان4:1]فكم من كلمة أفرحت وأخرى أحزنت ، وكم من كلمة فرقت وأخرى جمعت، وكم من كلمة أقامت وغيرها هدمت، وكم من كلمة أضحكت وأخرى أبكت ، وكم من كلمة واست جروحاً وأخرى نكأت وأحدثت حروقاً ، إن الكلمة مسؤولية لابد أن نعي كيف نتعامل معها فرب كلمة أدت إلى خصومة أو فرقت شمل أسرة أو  أخرجت الإنسان من دينه ، ورب كلمة أنقذت حياة أو جمعت شملا ً وأدخلت الجنة جعلني الله وإياكم من أهلها لذلك كان مما أقره النبى صلى الله عليه وسلمفى حديث أبو هريرة (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) [البخارى ومسلم] فكثيرا ما يفسد الود بين الناس كلمة مؤذية ليست في محلها تنفذ كما ينفذ السهم المسموم فتفرق ما كان مجتمعا وتفسد ما كان صالحاً.

 

إن الإنضباط في الكلمة سمة من سمات المؤمنين الصادقين قال تعالى { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ }[سورة المؤمنون 3:1]وضرب الله عز وجل مثلاً في كتابه يستحق أن نقف معه لندرك أهمية الكلمة قال تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}[سورة ةابراهيم 27:24]

 

إن الكلمة لها شأن عظيم فلربما كانت سبب الرضوان أو كانت سبب الحرمان ورد فى حديث لأبى هريرة رضى الله عنه  عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) [البخراى ومسلم]إن حالنا في كثير من وجوهه مريض لأن الكثير منا إذا تكلم لا يتكلم إلا في سوء أو لا يتكلم إلا في اللغو والزور أو لا يتكلم إلا في الكذب والنفاق والتملق أو لا يتكلم إلا مغتابا أو نمّاماً أو همّازاً أو لمّازاً أو داعياً إلى فتنة أو بغضاء  ، ولا يسكت حين يسكت إلا عن الخير أو عن انكار المنكر، أو عن دفع الشر أو رد الظبم ، فإن البغي والانحراف والفساد والبدع والفجور ما قوي واشتد عودهم إلا حين سكت أهل الإصلاح وأخرس صوت الحق ، والمسلم في صلاح لسانه مكلف شرعاً بأن يسكت عن كل ما لا يرتضيه الشرع وأن يجتهد في الصدع بكلمة الحق وإصلاح ذات البين وهكذا يكون لسانه كسّاباً للأجر نفاعاً للبشر لذلك كان مما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلممُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عندما أَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) فَقُال له معاذ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) [رواه أحمد] فإذا كانت الكلمة هي مفتاح الدخول في الإسلام فإن الكلمة من أكثر أسباب الخروج من الدين والعياذ بالله والتردي في حفرة الكفر فالإنكار والجهود والاستهزاء بدين الله والسب لله ولرسوله والتنقص للدين والتصريح بأفضلية النظم الوضعية والشرائع الأرضية سيئات كفرية تتعلق بالكلمة.

 

إن أصل البدع والضلالات والكفر والشرك مبني على الكلمة (المسموعة منها والمقروءة) ومنها القول على الله بغير علم  قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة 169،168 ]فإن الكلمة الطيبة والكلمة السيئة مخرجهما واحد فبإمكانك بكلمة طيبة أن ترضى الناس وتحببهم فيك وبكلمة تسخط الناس وتنفرهم منك ، فإن القذف والطلاق والكذب الغيبة والنميمة اللعن وإفشاء السر والمراء والجدال والخصومة كل هذا وغيره كلمات احذر نفسى وإياكم منها تصب كلها فى الكلمة الباطلة ، فعلينا بالذكر والاستغفار وقراءة القرآن والتسبيح ورد السلام وتشميت العاطس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وإرشاد الناس عن طريق الكلمة الطيبة الهادفة ، إن المشكلة التي تعانيها مجتمعاتنا القريبة والبعيدة هو عدم سماع الكلمة الحسنة الهادفة إلا فيما ندر وغالب ما يبث على الناس الكلمة السيئة ، فما غُزي العالم الإسلامي إلا عن طريق الكلمة وما غُرر بهؤلاء الشباب والشابات إلا عن طريق الكلمة وما رُوَّج للفساد والإنحلال إلا بالكلمة وما فسد المجتمع إلا بنقل الفكر الدخيل والعادات السيئة بواسطة الكلمة المسموعة أو المكتوبة ، فما تخاصم رجلان إلا بكلمة وما تنافرت العائلات وانتشر الحسد والبغض في بعض الأسر إلا عن طريق الكلمة ، فالله الله أيها الأخوة فيما نقول وما نتلكلم به عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُمَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ( إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ) [موطأ مالك وغيره]ألا فلنراقب الله تعالى ولنحترس من ألسنتنا ولنهذبها متمثلين صفة عباد الرحمن الواردة فى قوله تعالى {وعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}[سورة الفرقان 63] اللهم إنها نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وفي الجد والهزل ، اللهم احفظ ألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وقلوبنا من النفاق وجوارحنا من المعصية ، اللهم إنا نسألك الخير كله عاجله وآجله ونستعيذ بك من الشر كله عاجله وآجله، اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه / حسين بن حبيب 1من رجب 1437 هـ 8/4/2016

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق