]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انتهت صلاحيته بقلم (عطاف المالكي)

بواسطة: عطاف المالكي  |  بتاريخ: 2011-12-25 ، الوقت: 18:55:41
  • تقييم المقالة:

 


عمي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته, كان يعاني حساسية مزمنة, وسعال أزلي من ((انتهت صلاحيته)) ؟!!
كان شهما كريما ..معطاء ..يؤثر الغير على أهل بيته, يغدق بغير حساب ؟؟!! …
إلا أنه يستشيط غيضا وغضبا , عند سماع قول أو رأي يخالف مزاجه, ولا يروق له,
أو يمس شغاف أخطاؤه ..يتوعد ويزبد ولا يألوا جهدا من إطلاق لسانه
مع أن الحجة دامغة و واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار!! (( يجتمع مع نفسه كثيرا ))
..ذاكرته تخزن معلومات من عام ( الفرايتة ) أو( الأفلام الصامتة )
يعني مرت عليها عوامل تعرية وتقشف ولا تصلح للترميم أو توصيل ??!!
وعمي أصلحه الله وهداه يغطسها بماء زمهريرا .خوفا عليها من تحلل وميعة التجديدا ؟؟!! ..
يهمزه ربعه والمقربين ( المسكت الإجباري ) .. أي دعوة يلبيها يجب على الحاضرين
أن يوافقوه في كل شيء يتفوه به ,وأن يقتدوا بأفعاله الإرادية واللاإرادية ,حتى لو كح أو تحشرج من رشفة ماء أو شم غبار ؟؟!!
والعاقبة وخيمة لكل مخالف ,الطرد والتوبيخ أبسط عقاب ؟؟!!
ناهيك عن الضرب المبرح الذي سيكون من نصيبه.؟؟!!. في ساعة صفا
طلبت منه ابنته مقاض فكتبتها على اقصوصة ورقة صغيرة دسها في جيبه
ثم خرج ميمما وجهه لسوق الخميس, وعاد بالغالي والرخيص, استقبلته ابنته هاشة باشة
تطير فرحا لأنه أتى بأشياء فائضة عن الحاجة ؟!
فضولها وزها لتتدخل في أمور لاتعنيها , وتغنيها عن التوبيخ و الصفع والركل ؟؟!!
قلبت الأكياس واحدا واحدا, تبحث عن تاريخ الصنع والانتاج ,ويا للأسف اكتشفت أن أكثرها (( منتهية الصلاحية))
وعمي باسط ذراعيه للكف القادم على وجه ابنته لو نطقت مايخالف قناعته!!
ثم صرخت بأعلى صوتها يووووووووووووووووووه هذا انتهت صلاحيته
وما أن نطقتها والكف يطيرها من مكانها إلى أعلى عتبة مرتفعة
وأخذت تصرخ أكثر انتهت صلاحيته انتهت صلاحيته؟؟!! سمعها الجيران وأبناء الحارة
وتناقلت الأخبار عما جرى وكان واختفى وراء الأسوار !!!ثم فكر في حيلة تخرجه من ورطته
فقدر ثم عبس وبسر وقال إن هذه إلا فضيحة اقترفتها ابنتي لتصغر من شأني وتقلل هيبتي
و((اجتمع مع نفسه)) مرة أخرى, في غرفة مظلمة لا يرى فيها حتى وجهه
وكتب وصيته بعد أن بللها بماء البرد الصحراوي وشرب عصيرها
حذف منها جميع حروف الجر والنصب ( عن ومن وفي وربما ) وثبت (ليت وعسى ولعل)
و ألحقها بالنقاط والحواشي وأما بعد ) وجعل وصيته مشرعة الأبواب …قص الأسطر القديمة
وألصقها على ورقة جديدة بحبر زاهي الألوان ,وختمها بعبارة يبقى الوضع على ما هو عليه
لأجل غير مسمى و حسب مقتضى الحال والمزاج ؟؟!!
إلا أنه لم يعد ذلك البعبع الجبار أو الرجل المغوار الذي يشار إليه بالبنان
حتى زوجته الصامتة نطقت الجملة المحرمة عليها حقبة من زمن الغفلة والخضوع
رددتها بيسر وسهولة فأصبحت شاعرة بين ليلة وضحاها ونظمت
قصيدة مطلعها (( انتهت صلاحيته ))وفازت مع شعراء المليون
وشوشة صوت خائف مبحوح
(عام الفراينة) مثل شعبي تضربه جدتي عندما تسمع خبر قديم ويردده الشبيبة في كل جلسة
فتقول لهم الله يهديكم بس هذا الخبر من عاااام الفرايتة؟؟!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق