]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ولله في خلقه شؤون

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-06 ، الوقت: 19:36:51
  • تقييم المقالة:
ولله في خلقه شــــؤون مرج البحرين يلتقيان  

    دخلت مريم على جدتها في ليلة من الليالي، فوجدتها تتأمل البدر و النجوم من حوله، كأنها ياقوت ولآلي، فألقت مريم على جدتها السلام، وقبلت يدها بمودة واحترام، فردت الجدة التحية، وأدنت من حضنها الصبية، وجلس الاثنان في تناغم وانسجام، وبادرت الجدة مريم بالكلام: أتعلمين يا مريم أن للبدر علاقة بالمد والجزر؟

قالت مريم: نعم...إذا اكتمل البدر واستدار زاد منسوب المياه في الأنهار، وتمددت لاكتماله البحار...هذا ما أثبته العلماء وشرحه لنا مدرس العلوم والأحياء...

قالت الجدة: نعم يا بنيتي...وباكتماله تتراجع الأسماك إلى الأعماق، ويقل الصيد في الشباك، ويفقس البيض، وهذا غيض من فيض، ولاكتمال البدر تأثيرات على الكائنات كثيرة، شائقة ومثيرة... وتحدثت الجدة مع حفيدتها ، وكان حديثها مؤثر وذو شجون، أفضى بهما إلى الخوض في عظمة الخالق وما له في خلقه من شؤون، تتبدد معها الشكوك والظنون.

 قالت الجدة: إنه الرحمن.

فقالت مريم: الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان.

قالت الجدة: ولكن الإنسان، قابل فضل الرحمن بالجحود والنكران، ولم يكن شكورا وإنما كان بنفسه مغرورا.

قالت مريم:الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان.

قالت الجدة: خلق كل شيء بحساب، لا يخفى على أولي الألباب، فكل شيء يسجد لعظمته، خوف من عذابه ونقمته، وراجيا غفرانه ورحمته.

قالت مريم:مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان؟!

قالت الجدة: نعم هذه قدرة الله جل في علاه ورغم أنف من كذبه وجافاه، خلق كل شيء بقدر وهذا لا يخفى على ذي بصيرة و نظر، كل المخلوقات تعمل حسب مشيئته، ولا تحيد عن إرادته، فالبحار من مخلوقات الله تأتمر بأوامره وتسير حسب رؤاه، ولا تخضع لسواه، جعل بينها حواجز لا ترى بالعين، ومنع اختلاط ماء البحرين، وهذا يا بنيتي، معنى قول الرحمن، بينهما برزخ لا يبغيان...

 

واختتمت الجدة كلامها: وفي البحار أسرار كثيرة، شائقة ومثيرة، وهي أغرب من الخيال، لا يتصورها إنسان أو تخطر له على بال، سأروي لك بعضها في يوم من الأيام،...هيا يا مريم قومي إلى فراشك واخلدي إلى المنام، لقد شحب من السهر محياك، ولا تنسي...غدا إن شاء الله تعالى سنذهب إلى سوق الأسماك.

 

     وفي صباح اليوم التالي، وجدت الجدة مريم في انتظارها في قاعة الجلوس. فوضعت يدها في يدها وتوجهتا إلى سوق السمك. وعندما دخلتا إلى السوق قالت مريم: يا جدتي الخير اليوم كثيروالصيد وفير...

قالت الجدة: ورغم ذلك يا مريم فإن الأسماك قليلة في هذا النهار...وسوف تدركين ذلك من ارتفاع الأسعار...

تعلقت مريم بيد جدتها وهي تقول: أنظري يا جدتي إلى هذه السمكة البرونزية، ذات العيون العسلية...

قالت الجدة: اقتربي يا مريم ولا تخافي، فهذه سمكة الصافي... تتغذى على الطحالب والأعشاب البحرية، وتضع أنثاها آلاف البيوض بين الصخور، وفي القيعان الرملية...

قالت مريم ضاحكة: تحبينها مشوية أو مقلية ؟!

فابتسمت الجدة وقالت: بل مقلية...

 

  وتعرف الاثنان وهما يتجولان من مكان إلى مكان، بين أكداس الأسماك والربيان، على أنواع كثيرة من الربيان والأسماك.

قالت مريم وهي تتبختر: هذا ربيان النمر الأخضر، وهذا ذو الذيل الأخضر...سكتت مريم قليلا ثم قالت بشموخ وكبرياء، وأما هذا فهو الربيان ذو الأرجل الزرقاء...

قالت الجدة مبتسمة: أحسنت يا مريم.

وتوقفت مريم وجدتها عند سمكة شكلها غريب وعندها منقار عجيب، فقالت الجدة: هذه سمكة السيف...أخذت اسمها من وجود هذا المنقار الذي يشبه السيف...

قالت مريم وهي تشير بإصبعها: هذه سمكة الكنعد، وهذه التونة، وأما هذه فهي سمكة الشعري...

قالت الجدة: هذه الأسماك يا مريم من فصيلة السيف وهي مشهورة بجودة لحومها...

قالت مريم: ماذا ستختارين لنا اليوم يا جدتي؟

قالت الجدة: أنت من سيختار اليوم يا مريم...

فأطرقت مريم رأسها وهي تردد: سأختار سأختار سأختار ذات العيون العسلية لتأكليها هنيئا مريئا مقلية أو مشوية...

فابتسمت الجدة وهي تقول: سمك الصافي…لقد أحسنت الاختيار يا مريم...مرج البحرين يلتقيان

   

    دخلت مريم على جدتها في ليلة من الليالي، فوجدتها تتأمل البدر و النجوم من حوله، كأنها ياقوت ولآلي، فألقت مريم على جدتها السلام، وقبلت يدها بمودة واحترام، فردت الجدة التحية، وأدنت من حضنها الصبية، وجلس الاثنان في تناغم وانسجام، وبادرت الجدة مريم بالكلام: أتعلمين يا مريم أن للبدر علاقة بالمد والجزر؟

قالت مريم: نعم...إذا اكتمل البدر واستدار زاد منسوب المياه في الأنهار، وتمددت لاكتماله البحار...هذا ما أثبته العلماء وشرحه لنا مدرس العلوم والأحياء...

قالت الجدة: نعم يا بنيتي...وباكتماله تتراجع الأسماك إلى الأعماق، ويقل الصيد في الشباك، ويفقس البيض، وهذا غيض من فيض، ولاكتمال البدر تأثيرات على الكائنات كثيرة، شائقة ومثيرة... وتحدثت الجدة مع حفيدتها ، وكان حديثها مؤثر وذو شجون، أفضى بهما إلى الخوض في عظمة الخالق وما له في خلقه من شؤون، تتبدد معها الشكوك والظنون.

 قالت الجدة: إنه الرحمن.

فقالت مريم: الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان.

قالت الجدة: ولكن الإنسان، قابل فضل الرحمن بالجحود والنكران، ولم يكن شكورا وإنما كان بنفسه مغرورا.

قالت مريم:الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان.

قالت الجدة: خلق كل شيء بحساب، لا يخفى على أولي الألباب، فكل شيء يسجد لعظمته، خوف من عذابه ونقمته، وراجيا غفرانه ورحمته.

قالت مريم:مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان؟!

قالت الجدة: نعم هذه قدرة الله جل في علاه ورغم أنف من كذبه وجافاه، خلق كل شيء بقدر وهذا لا يخفى على ذي بصيرة و نظر، كل المخلوقات تعمل حسب مشيئته، ولا تحيد عن إرادته، فالبحار من مخلوقات الله تأتمر بأوامره وتسير حسب رؤاه، ولا تخضع لسواه، جعل بينها حواجز لا ترى بالعين، ومنع اختلاط ماء البحرين، وهذا يا بنيتي، معنى قول الرحمن، بينهما برزخ لا يبغيان...

 

واختتمت الجدة كلامها: وفي البحار أسرار كثيرة، شائقة ومثيرة، وهي أغرب من الخيال، لا يتصورها إنسان أو تخطر له على بال، سأروي لك بعضها في يوم من الأيام،...هيا يا مريم قومي إلى فراشك واخلدي إلى المنام، لقد شحب من السهر محياك، ولا تنسي...غدا إن شاء الله تعالى سنذهب إلى سوق الأسماك.

 

     وفي صباح اليوم التالي، وجدت الجدة مريم في انتظارها في قاعة الجلوس. فوضعت يدها في يدها وتوجهتا إلى سوق السمك. وعندما دخلتا إلى السوق قالت مريم: يا جدتي الخير اليوم كثيروالصيد وفير...

قالت الجدة: ورغم ذلك يا مريم فإن الأسماك قليلة في هذا النهار...وسوف تدركين ذلك من ارتفاع الأسعار...

تعلقت مريم بيد جدتها وهي تقول: أنظري يا جدتي إلى هذه السمكة البرونزية، ذات العيون العسلية...

قالت الجدة: اقتربي يا مريم ولا تخافي، فهذه سمكة الصافي... تتغذى على الطحالب والأعشاب البحرية، وتضع أنثاها آلاف البيوض بين الصخور، وفي القيعان الرملية...

قالت مريم ضاحكة: تحبينها مشوية أو مقلية ؟!

فابتسمت الجدة وقالت: بل مقلية...

 

  وتعرف الاثنان وهما يتجولان من مكان إلى مكان، بين أكداس الأسماك والربيان، على أنواع كثيرة من الربيان والأسماك.

قالت مريم وهي تتبختر: هذا ربيان النمر الأخضر، وهذا ذو الذيل الأخضر...سكتت مريم قليلا ثم قالت بشموخ وكبرياء، وأما هذا فهو الربيان ذو الأرجل الزرقاء...

قالت الجدة مبتسمة: أحسنت يا مريم.

وتوقفت مريم وجدتها عند سمكة شكلها غريب وعندها منقار عجيب، فقالت الجدة: هذه سمكة السيف...أخذت اسمها من وجود هذا المنقار الذي يشبه السيف...

قالت مريم وهي تشير بإصبعها: هذه سمكة الكنعد، وهذه التونة، وأما هذه فهي سمكة الشعري...

قالت الجدة: هذه الأسماك يا مريم من فصيلة السيف وهي مشهورة بجودة لحومها...

قالت مريم: ماذا ستختارين لنا اليوم يا جدتي؟

قالت الجدة: أنت من سيختار اليوم يا مريم...

فأطرقت مريم رأسها وهي تردد: سأختار سأختار سأختار ذات العيون العسلية لتأكليها هنيئا مريئا مقلية أو مشوية...

فابتسمت الجدة وهي تقول: سمك الصافي…لقد أحسنت الاختيار يا مريم...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق