]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نماذج بشرية وآفات اجتماعية

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-06 ، الوقت: 16:58:32
  • تقييم المقالة:

نماذج بشرية وآفات اجتماعية

 

إن المجتمعات مثلها كمثل الجسد البشري لا تخلو من الأمراض، فهي منذ القدم تشكو العديد من الآفات والعلل، ولكن هذه الآفات والعلل الاجتماعية استشرى أمرها واستفحل في مجتمعنا المعاصر وسوف أتحدث هنا عن بعضها:

1- التسلق: وهو مرض خبيث (عافانا وعافاكم الله) مصدره فيروس يسمى الجشع يصاب به المتسلقون الذين يستغلون كل الفرص وكل الطرق اللاشرعية للوصول إلى أهدافهم ويزداد نشاط هؤلاء خاصة عند المصائب فتراهم يقفزون على هذه الفرص ولسان حالهم يقول: مصائب قوم عند قوم فوائد؛ فيتغذون على آلام وجراحات المجتمع ويترعرعون على أنين ودموع خلق الله ويزرعون الفرقة بين الأهل والعشيرة، ضاربين بكل المبادئ والأعراف عرض الحائط.

2- النرجسية: وهي أيضاً آفة من آفات المجتمعات يُصاب بها الأفراد كما تصاب بها الجماعات وهي مرض يجعل من الفرد أو الجماعة أناساً رافضين لكل وجود غير وجودهم ومستخفّين بكل الأعمال والإبداعات التي لا تنبع منهم فهم أشد خطراً على المجتمعات من المتسلقين؛ فالمتسلقون لا يلغون وجود الآخرين إلغاء تاماً بينما مرضى النرجسية يعتبرون إلغاء وجود الغير هدفهم الأساسي فإذا ظهر أحدا في المرآة إلى جانبهم هشموها وإن برز غيرهم إلى جانبهم في الصورة مزقوها وإذا شرب غيرهم من الآبار غوروها؛ ويجعلون من نقائصهم وصغائرهم فضائل ومن فضائل غيرهم نقائص وصغائر، وكلما أضاءت شمعة من غيرهم جندوا أنفسهم ليطفئوها وإن استعصت عليهم حجبوها، والأنا عندهم تقول دائماً: إذا متنا فلا نزل القطر!!!

3- المقنعون: قرأت على الصفحة الأخيرة من البيان أن محكمة جورجيا العليا بالولايات المتحدة قضت بمنع أفراد جماعة "كوكلاكس لان" المتطرفة من ارتداء الأقنعة لتغطية وجوهم في مسيراتهم العلنية واعتبر المحامي العام بولاية جورجيا ذلك شكل من أشكال السلوك الإرهابي! لو تأملنا في المجتمعات لوجدنا العديد من الأفراد مقنعين من دون أقنعة لهم مائة وجه ووجه يتغيرون بحسب المقام والمقال يتقلبون في مواقفهم ولا يستقرون على حال، يميلون مع النعماء حيث تميل وهم أشد خطراً على المجتمعات من جماعة "الكوكلاكس لان" لأن لهم قدرة سحرية على التلون أشد من الحرباء شديدو الحرص على التخفي وبالغوا الحجة فعند الوقوع أو التعري يقنعون غيرهم بسلامة نواياهم وأن تصرفهم ليس سوى سياسة وكياسة! فما حيلة القانون تجاه هؤلاء؟

4- الأذناب البشرية: هذه الفئة البشرية حيرتني ولم أجد لها أي تفسير يقنعني بسبب إصرار هؤلاء واستماتتهم في سبيل أن يكونوا أذناباً لغيرهم مع يقينهم أن الذنب لن يكون رأساً بأي حال من الأحوال! وأسوأ ما في الذنب موقعه فهو أكرمكم الله لستر السوءة وهي العورة وتفيد كذلك القبح والنقيصة والفحشاء والذنب هو أداة تهش بها البهيمة الحشرات عن جسمها كما يتخذ من بعض الأذناب سياطاً للإرهاب والتعذيب.

وقال بعض الشعراء في بعض النماذج البشرية المعاصرة، والذين لا ينكرون المنكر ولا يأمرون بالمعروف:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم

والمنكرون لكل فعل منكر

وبقيت في خلف يزين بعضه

بعضا ليدفع معور عن معور

حلف الزمان ليأتين بمثلهم

حنثت يا زمان فكفر
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق