]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الرأي والرأي الآخر

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-06 ، الوقت: 16:49:10
  • تقييم المقالة:

الرأي والرأي الآخر

 

في العديد من المناسبات واللقاءات كثيراً ما تطرح قضية الرأي والرأي الآخر، وقد تناول هذه القضية الكثير من الكتاب والمفكرين على اختلاف مشاربهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وكثيراً ما راودتني نفسي بالخوض في هذا الموضوع من جملة الخائضين فيه، إلا أنني كنت أكبح جماحها وأنأى بها عن وجع الرأس، إلا أنها ما انفكت تراودني وتدفعني إلى الخوض في هذه القضية، فوجدتني مدفوعاً دفعاً للكتابة وإبداء الرأي.

ومن خلال متابعتي لما قيل أو لما تم تداوله أو طرحه، فقد لاحظت أننا ما زلنا بعيدين عن هذا التقليد أو الفن الذي يحترم الرأي الآخر، بل لاحظت أننا أيضاً لا نعرف فن أو أدب الاستماع والحوار حيث يطغى على سطح ندواتنا الاختلاف المجحف والتباين المدمر، فيصمم كل طرف على مصادرة رأي الطرف الآخر، ولو بالخروج عن أبسط قواعد الحوار، وذلك بانتهاج سياسة الصراخ والهمز واللمز وقلة الذوق.

وللأسف فإن مصادرة الرأي الآخر قد طالت الجميع – إلا من رحم ربي – وذلك نتيجة للانتكاسات المتعددة والإحباطات المتوالية التي مهرت الأمة وأصبح الفرد فيها لا يحس بطعم الاستقرار والأمن، وأصبح الإذلال يأتيه من البعيد والقريب، وقد أصبح الغالب على تفكيرنا بأن كل رأي يخالف رأينا هو بمثابة الاتهام والتشهير أو التحقير، رغم أن ذلك غير صحيح، وأن هذا التفسير أو التأويل يدل على خلل في النفس ينبع في مجملة من الأسباب التي أوردناها آنفا، ومن الشعور بالنقص الذي غالباً ما يصيب كل من فقد الثقة بنفسه وبالآخرين، وعوّل على انتهاج سياسة "خذوهم بالصوت".

وقد زاد انتشار ثقافة السوبر ماركت بين ظهرانينا الطين بلة، حيث كل طرف يعتبر نفسه علامة زمانه، فإن ذكرت العلوم الشرعية قال لك أنا، وإن خضت في الطب والهندسة وعلم النفس والاجتماع أو السياسة أو النظام العالمي الجديد أو العولمة، وجدته فارساً لا يشق له غبار في كل هذه المجالات. ويصبح أهل الذكر وأهل الاختصاص أمام غزارة علمه واتساع آفاق مداركه مجرد تلاميذ، وهذا يذكرني ببعض المذيعين الذين يستدعون بعض أهل الاختصاص لحضور بعض اللقاءات الإذاعية أو التلفزيونية فترى المختص المسكين بعد أن يقدم بطاقة هويته، يصبح إما مستمعاً أو مشاهداً، لا فرق بينه وبين المستمعين والمشاهدين سوى تواجده داخل الاستوديو، حيث يقوم المذيع أو المذيعة بتوجيه السؤال إلى المختص وقبل أن ينطق هذا بكلمة يقاطعه المذيع أو المذيعة فيجيب أو تجيب هي عن السؤال المطروح وينتهي اللقاء، والمختص المسكين لم يقل شيئاً قد ينتفع به المشاهد أو المستمع. فالرأي والرأي الآخر يا سادة هما المرآة العاكسة لوعي الشعوب والأمم، وكل منهما للآخر – أو من المفترض أن يكون كذلك – بمثابة الدفة من القارب التي تحافظ على توازنه وسلامة توجهه.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق