]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صقيع الحب

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-04-06 ، الوقت: 16:08:56
  • تقييم المقالة:

يعتقد الكثير من الناس ان القوة الحقيقية هي القوة المادية من عدد وكم وزينة وملكية ولكن الم يعلمنا التاريخ ان القوة الحقيقية هي القوة الداخلية ، وما يثبت هذا نتائج المعارك او التنافسات  التي حدثت في التاريخ ، فنجد مثلا ان الجيش الذي تكون معنوياته مرتفعه  هو  الذي ينتصر في الاخير ، غزوة بدر مثلا او فتوحات المسلمين والكثير من الامثلة ، تثبت  بما لا يدع مجالا للشك ان الروح القوية صاحبة النصر وليس فقط القوة المادية ..لا يتعلق الامر اذن بالعدد او بالكمية بقدر ما يتعلق بالقوة الداخلية ...ولكن اين نجد مصادر القوة الداخلية وكيف بإمكان تحقيقها وتوفيرها؟

نجد اناس متقوقعين حول انفسهم يعيشون وجودا بائسا ، وجودا مزيفا أو كما سماه الفيلسوف الالماني هيدجر الانهمام ب - القيل والقال - والبحث عن اخبار فلان وعلان ، هذا الوجود الزائف ينسي حقيقة الذات واصلها وماهيتها فبدلا ان تشتغل بنفسها وبالتامل والتفكير او على الاقل تتجه لتهتم بشؤونها الخاصة نجدها تشتغل على الاخرين ، هذه الذات التي تعيش  الوجود المزيف تعيش لتتكلم وتعيش لتعلق على الاخر همها التكلم والتعليق ، حدود تفكيرها لا يتجاوز  اخبارواحوال الناس لهذا فهي سطحية / فوقية تجعل من التافه والهامشي محور حديثها واهتمامها وهي بهذا تعيش وجودا متطفلا تابعا زائدا، التطفل على اخبار الناس والتلصص عليهم ..  اذا كان هذا كذلك فأن الذات التي لا تستطيع ان تتجاوز حدودها  الداخلية هي ذات مغلفة بالوجود المظلم ،ذات كهذه ذات انطوائية لا تستطيع ان تتجاوز حيزها المحدود لانها فضلت الاقامة في القاع وفي المؤخرة وان تكون ذيلا، لانها ذات وقعت مستسلمة لافاعيها وحياتها تنسكن   في اعماقها كالحسد والانانية والمنافسة والتطفل....ولعل الفتوحات  الحقيقية للذات هي التي تهزم  وتنتصر  على هذه السلبيات واضاءة هذه الغرف المظلمة منا ....نحو الاخر ونحو الانتشارفي الفضاء الرحب

القوة الحقيقية هي الانتصار على ظلمات المتكلس من النفس ، وتنوير المظلم منها ومحوه ، ذلك ان هذه الانفعالات تؤدي بقبر النفس في اطر تافهة ضيقة مضحكة ....لانها تختزل الوجود الرحب في وجود الاخر  و التفكير فيه ..تختزل الوجود الرحب والشاسع الذي هو كون متمدد...حسب بعض النظريات الفيزيائية وما خلق الله ما في السموات والارض وما خلق من شعوب وقبائل وبحار ومحيطات ومدن وارياف في مجرد التفكير في المصلحة الخاصة او التفكير في شخص معين ...او التطفل على الاخرين

الذات المنتشره القوية هي الذات التي تسمو فوق ظلمات كراهية الاخرين ، تحبهم لانها ترحم الحال الوجداني الذي هم فيه  ، تشفق عليهم لانهم لم يتجاوزوا سجنهم الداخلي ، لم يستطيعوا ان يتحرروا من اغلالهم ، لم يحصلوا على حريتهم بعد في التحليق في تأمل كلمات الله واسرار الوجود ، لم يستطيعوا تجاوز حدود ذواتهم المغلقة ووجودهم المتطفل النفس القوية  تبعث للنفوس الدنيئة بحبل من شفقة ومحبة لهم ليستنيروا او على الاقل لينقص مدى الكراهية والحقد ...

ولان الكراهية الم وشقاء وتعاسة ، تسعى الذات القوية الى التخفيف من الم اعدائها   بتقدير أولا   مدى بؤس وعذاب انفعال  الكراهية الدي تعانيه النفس الدنيئة  لان الكراهية الم   فتحن اليها وتنعي حالها ، وتشفق عليها ...فتحاول خفض مستوى كراهيتها ،وإذا هي تفعل هذا اتجاه اعدائها اذ هي تعطف عليهم 

والحب ليس ضعفا فهناك طريقة في الحب تسمى الحب صقيعا وهو ان احب الذي يكرهني واذا ما تم لك هدا الحب ، اصبح حبا صقيعيا على هذا الكاره ..ان من لا يحب عدوه لم يبلغ من القوة ما تجعله يحلق في الاعالي ...لان هذه المحبة لا تطلب ذاتها بل تطلب الارتقاء   ا.نحو الصفاء والسكينة ...حيث يستوى الاعداء والاحباب والاشرار والخيرون...الحب الصقيعي هو حب لدرجة الصقيع الملامس للاحتقار ...ان تحب الدي يكرهك معناه ان تحتقر مشاعره وانفعالاته فتبدلها بمشاعر الحب الشفوق...الحب الصقيعي

ان من يحب اعداءه ويشفق عليهم ، قد بلغ الارتقاء ، ان من لا ينظر الى اعدائه  بعين المسكنة والتفهم  قد اصبح مثلهم ويستخدم اسلحتهم...وهو بهذا من المغفلين وقد وقع في فخهم ويعاني من الم الصراع والكراهية الذي هم فيه ،....تبتسم في وجههم...لان بهذا قد اكرمتهم...الذات القوية لا تنافس احدا ، ، الذات القوية تنافس ذاتها.....تدخل في سباق مع نفسها لتتجاوز نفسها ..انا لا اكره الا نفسي وليس لي عدو غير نفسي ...وانا بهذا عدو لنفسي ...وليس لي عدو اخر غير ذاتي...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ن

عم نحن لسنا ضد فرض الدات


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • قريب قريب | 2016-04-22
    أنت عزيزي تتحدث عن الجوهر
    عن ذلك الشيء الذي نسيناه ودفنـَّاه
    لم ننصت الى ذلك الصوت الآتي من الاعماق
    ولم نلتفت الى ذلك النور الشفاف الذي اودعه الخالق فينا امانة
    ذاتنا المسكينة ضاعت في زحمة الحياة الرتيبة والاحداث الكئيبة
    انشغلنا بالرغيف وبالتناسل والبيع والشراء
    فبعناها في ابخس الاثمان
    سلمت يداك على طرحك الرائع
    دمت بخير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق