]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

كيف نختلف!

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2016-04-05 ، الوقت: 19:17:57
  • تقييم المقالة:

 

قال تعالى في كتابه الكريم (ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) رغم أن الخطاب في هذه الآية الكريمة موجهة للمسلمين ، ولكن المسلمين لم يلتزموا بالآية فأختلفنا و تنازعنا و فشلنا و أصبحنا عبرة للعالم الحديث الذي يسعى لإيجاد النقاط المشتركة للاتحاد و التقوية بينما نحن نسينا المشتركات و ركزنا على الأمور المختلفة بيننا حتى صنعنا شرخا كبيرا بين أنفسنا و أصبحنا نبحث في ثقافة الغرب و حضارته عن كيفية الإستفادة من خبراتهم حول الاتحاد و التعايش دون ان نعلم اننا كنا في يوم من الأيام نبراسا للتعايش و الوئام و قبول الرأي المخالف في زمن كان الغرب يعيش في عصر يغطيه السواد و اليوم أصبح الحال معكوسا تماما.

إختلفنا في الماضي و الحاضر و المستقبل سيكون بنفس الطريقة إذا لم نقرر تغيير الأفكار و العقلية التي ترسخت لدينا في كيفية التعامل مع المخالفين ، عندما يخالفنا شخص في الرأي فهذا لايعني أنه يكرهنا أو يريد أن يقتلنا كما هو موجود في تفكير أكثرية الناس، ولكن في الأساس المشكلة عندما يكون أفكارنا جميعها متشابهة فهذا يعني أننا لا نفكر أصلا !

في السابق كان الاختلاف المذهبي و القومي و الفكري و العقدي في الأمة الإسلامية مصدر إثراء وكانت تحسب ذلك كنقطة قوة للحضارة الإسلامية التي نجحت في احتواء كافة الأفكار و العقائد و يتعايشوا دون مشاكل، أما اليوم فالاختلاف المذهبي و الطائفي والقومي أصبحت من أخطر نقاط الضعف في المنطقة ، لأن العدو الخارجي لا يحتاج إلا لإشعال الفتيل بين المذاهب و الطوائف و الأفكار المختلفة ويبدأ الصراع و الحرب و ينتشر الكراهية و الحقد بين من كانوا في السابق إخوة و اليوم أعداء بعدما فقدوا المعاني العظيمة للاختلاف و معرفة كيف نمارس الاختلاف و نتعامل مع المخالفين.

يقول الداعية الدكتور (سلمان العودة) في كتابه (كيف نختلف ) : "إن العالم الإسلامي اليوم مأزوم بالصراع مع ذاته أكثر مما هو مأزوم بالصراع مع الآخرين وهذا الصراع الذاتي يضعف القدرة على العطاء والتفاعل، وبالتالي فنحن بحاجة إلى تدريس أدب الخلاف في مدارسنا و جامعاتنا و مساجدنا، وتدريب الشباب والفتيات على ممارسته عمليا، ليتحول إلى عادة و عبادة في الوقت ذاته"

قد نحفظ عبارات التسامح و كيفية العيش مع المخالفين لنا في الدين و العقيدة و المذهب والفكر و لكنه مجرد حفظ دون فهم و إدراك لمعنى التعايش و كيفية الاختلاف وبالتالي ننفعل و نرفض أن نرى من يخالفنا في الفكر و الرأي ونسعى لطمس المخالفين و المعارضين لنا بل قد نفكر في القضاء عليهم بسبب عدم التعود على ثقافة التعايش مع المخالف و كيفية ممارسة الإختلاف و كيفية الإستفادة من الإختلاف كمصدر لكشف الآراء و التوجهات و الأفكار التي قد تغيب عنا والتي تنظر الى المسائل من زوايا آخرى جهلنا عن إدراكها ، حينها نعشق المخالف ونشكره لأنه يعطينا معلومات ومعاني جديدة ويثري ثقافتنا و يكمل آرائنا بمشاركاته.

عدم قبول الإختلاف في الفكر يُخلق الإستبداد والديكتاتورية في عالم السياسة، و يُخلق التطرف في عالم الدين ، ويُخلق القطيع في عالم الاجتماع ، ويُخلق الجهل و التخلف ، لأن الإبداع يخرج من رحم الحرية ولا حرية بدون قبول الرأي الآخر ، فالمفتاح للتطور و الازدهار و الوصول الى ماوصلت إليه العالم المتحضر فعلينا التركيز على كيفية الاختلاف و قبول الرأي الآخر و الاستفادة منه و عدم قمع المخالفين بل تقبل وجودهم حتى يكون بداية لنشر ثقافة التعايش و التعامل مع المخالفين.

يقول الشاعر:.

بحثت عن الأديان في الأرض كلها ،،، وجبت بلاد الله غربا ومشرقاً

فلم أر كالإسلام أدعى لألفة ،،، ولا مثل أهليه أشد تفرقا !

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق