]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظلمتن الرجال

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2016-04-05 ، الوقت: 16:33:29
  • تقييم المقالة:

 

 

قطعتِ الدُّنيا أشواطاً بعيدةً، وقطعها الرجالُ والنساءُ معاً، وانقرض وَحْشُ المَيْز والعنصرية والتفرقة بين الجنسين، وصار كثيرٌ من الرجالِ أشبه بالنساء، وكثيرٌ من النساء أشبه بالرجال، إنْ لم نقلْ صارت النساءُ أكثرَ حظاً، وأوْفرَ نصيباً، في طيباتِ الحياة ونَعيمِ الدُّنيا.

أمَّا اللواتي يشقيْنَ، فهنَّ من اخترْنَ الشقاء بمحض إرادتهن، وفضَّلن أن يَخْرُجن إلى الميادين، يُصارعْنَ الزمن، والواقع، والرجلَ قبْلهما.

وعلى الرغم من هذه الحقيقة الظاهرة، التي لا تخفى حتى على المكفوفين والعُميان، فإننا نسمع شكوى متكررةً من بعض النساء، بأنهن لا يحظيْنَ بالمساواة، وأنهم ما زلن أسيرات مقيداتٍ، وأنهن ما زلن ضحايا للرجال، ولظروف العصر، والغريبُ أن هؤلاء النساء لسن كذلك في الواقع، بل هنَّ أستاذات، كاتبات، أو محامياتٍ، أو رئيسات نوادٍ وجمعيات، أو عاملات في أعمالٍ مختلفة!!

فما معنى هذه الشكوى من نساءٍ يشتغلن، ويتمتعن بحقوقهن كاملةً، ربما لا يتمتع بها كثيرٌ من الرجال؟

هل هي نوعٌ من الكيد، الذي تُعرفُ به النساءُ؟

أم هو نوع من الكفر بالنِّعم التي يرْفُلن فيها، ونزوعهن إلى القول هل من مزيد، مثلهن مثل النار؟

أم أنه نوع من الانتقام لجدَّاتهن اللواتي لم يحصلن في الماضي على ما حصلن هن اليوم؟  

حدث أنِ استمعتُ إلى أستاذاتٍ في لقاءٍ ثقافي، يُحاضرْنَ بمناسبة ذكرى عيد المرأة، فوجدتهن يبكين، ويتباكين، ويتظلمن، ويُعاتبْنَ، ويَحْملن على الرجل حملة شرسة شعواءَ، ويطالبن بالقصاص والعدل والمساواة، وكنا نحن الرجال لا حول لنا ولا قوة، ونستمع إليهن باحترام وتقدير، ونصفق لهن، ونُهدي لهن عبارات الثناء والإعجاب، وكان منَّا رجالٌ لا يتمتعون بما يتمتعن به من وظائف ومزايا وممتلكاتٍ، فقد جاء بعضهن في سيارات خاصةٍ، وجاء كلهن بثياب فاخرة وحقائب جلدية غالية وأشياء أخرى ثمينة، بينما نحن الرجال كان (حالنا يصعبُ على الكافر)!!

لكنَّ الكافرَ الذي سيصعب عليه حالُنا لم يحضر في ذلك اللقاء، وترك مكانَه للمُحاضرات المؤمنات يَجْلدْننا ويسْلقننا بألسنةٍ من حديدٍ، ويا ليت كانت من ذهبٍ أو فضة، فنستحوذ عليها ونبيعُها لأغراضنا الشخصية، ما دُمْنا ظالمين ظالمين في رأيهن!!

أيتها النساءُ كفاكنَّ من ترديدِ هذه الأسطوانة المشروخة؛ ففي هذا العصر لا توجد امرأة لا تتمتع بحقوقها، وتبدو أقل شأنا من الرجل، بل الجاري أنَّ كل النساء صرْن في منزلة أعلى من منزلة الرجال، ويمارسن كل ما يمارس الرجال، ويعْملن على شاكلتهم، أو هن يعملن وهم لا يعملون.

ولا داعي لأنْ أذكرَ أمثلةً على ذلك، فأنتن تعملن مثل ما نعمل، وتلعبن مثل ما نلعب، وتجْرين في الميادين مثل ما نجْري، حتى في ميادين كرة القدم، وحلبات المُصارعة والمُلاكمة.

وأعتذر إليكن مسبقاً، فأنا لا أقوى على ألسنتكن، ولا على أيديكن وأرجلكن.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق