]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الضمير ..../ hope

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-04-05 ، الوقت: 15:48:29
  • تقييم المقالة:

الضمير ..../ Hope

منذ ما قبل التاريخ وتحاك حول الضمير البشري الخوارق والأعاجيب , حتى أضحى من الخرافات والأساطير.

وهذا جد البشرية أو أب البشرية ( بروميثوس ) واهب النار او سارق النار للبشر , يجلب معه صندوق من السماء الى سكان الأرض , ولما فتح الصندوق انتشرت كافة الامراض أرجاء المعمورة ولم يبق إلا شيئ واحد وهو الامل او الضمير hope تم إلقاء القبض من لدن الألهة على بروميثوس وقيد عند جذع شجرة تنهش كبده وحش الطير ليلا ليتجدد نهارا وتستمر هكذا الى يوم يرث الله الارض ومن عليها.

هذه الحكاية رغم سذاجتها , رغم بساطتها , صحيح لا تمنح شيئا للبشر ولا للدارسين . مجرد اسطورة او خرافة لا غناء فيها , لكنها شبيهة بالتاريخ ضرورية لبناء حضارة او فكرة حضارية – لابد من وجود تاريح والشبيه بالتاريخ – كما يقول المستشرق المسلم الفرنسي رجاء غارودي او روجي غارودي النتشكك بالهلوكوست او المحرقة اليهودية.

أما اليوم فكرة الضمير استطاعت ان تتحرر من عالم الاساطير  , من عالم المخيال الفردي والجمعي الى الواقع العلمي الملموس كما وكيفا ومعرفة. إذ أعتبر الضمير شرطي الاعماق النفس والذات البشرية , على غرار شرطي المدينة... فكم من مذنب في حق المجتمع او في اخيه البشر , قدم نفسه للعدالة , سواء لعدالة المجتمع او لعدالة الدولة طالبا قصاصا لنفسه , بل طالبا تطهيرا وتكفيرا , ومحاولة لرد حق الغير سواء كان ماديا او معنويا , وغسل أدران انفعالات النفس. وأختلفت في ذلك الوجهات والأراء , فعندما يستيقظ سلطان الأعماق وتراه ياخذ مذنبه الخارجي الجسد والنفس عن طيب خاطر الى محكمة النفس والوجدان الى حدود مجال المظلوم الحيوي , ويدف عليه باب كوخه او هامشه , ولما يفتح الظالم أبوابه , ينهار جبروث وسلطان وقوة الظالم باكيا شاكيا لسلطان الضعيف . ذاك الذي أصرها بنفسه سنينا طووالا , وأنكفأ على نفسه بعد ان يكون نساها او تناساها , وإذ هو نفسه الظالم الطويل العريض , بأمواله ومتاعه وحشمه يطلب صفحا يطلب إعتذارا , بعد أن لم يستطيع نوما , وأرقه ظلمه سنينا طوالا , وها هو اليوم بين يدي المظلوم صغيرا  مستصغرا منقاذا بلا هاديا يقوده سواء السبيل , إلا هذا الحث الداخلي والوازع الداخلي الذي يلقي القبض على الظالم الواحد منا ويقض مضجعه بالهزاع الأخير , بمنتصف ليالي الشتاء , ويقوده دون اغلال ودون عسس ولا حرس الى العدالة , ووجها لوجه أمام الظالم دون محامي ولا حتى قاض  ولا حتى محلفين تنطق محكمة الضمير وتنصف الظالم , ولا تترك الظالم يعود الى اهله إلا وقد تطهر وكفر عن ذنبه , حتى إن عاد المجرم الى نفس أداة الجريمة والى نفس مكان وتوقيت الجريمة والى نفس الضحية , ليعود الضمير من جديد في تشغيل اجهزة مباحثه الدولية وجميع اطراق المحكمة قانونا وعدالة , ثم يلقى عليه القبض وتنفذ بحقه القوانين الداخلية ناهيك عن المجتمع والقوانين المدانية حتى يرضى المظلوم , ما أعظمك يا رب , خلقت البشر بقسطاس وهل هي تقدم نفسها الى المحاكم حيث هي القاضي وهي الظالمة وهي الحكم.

وعلمنا التاريخ كم من ظالم  فر بظلمه من العدالة المحلية والعالمية , ولما لم يجد احد ليحاكمه , حكم نفسه بنفسه كان أن قدم نفسه للعدالة أو حكم على نفيه بالإعدام بالرصاص او شنقا او رمى نفسه من العالي الشاهقة او بالغاز او بشربه مادة سامة طالبا الخلاص والتكفير والتطهير.

 وعلمنا عقدة أوديب للكاتب الإغريقي ( صوفوكليس) القرن الخامس قبل الميلاد , وهو في ريعان شبابه وملك , حين علم بقتل أبيه وتزوج من امه انجب منها بنينا وبناتا , هم أخوته وأبنائه في نفس الوقت ,حكم على نفسه بنفسه بقوله:

لما لم أجد من يحكم علي ,حاكمت نفسي على نفسي , لقد عاقبت عيناي اللتان لم تبصرا لي الطريق.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق