]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العصفوران الوفيان

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-05 ، الوقت: 13:00:37
  • تقييم المقالة:

العصفوران الوفيان بينما كان سعيد نائما في فراشه ، سمع صوت جسم غريب يرتطم بشدة بزجاج النافذة ، فاستيقظ مذعورا ، وجلس في فراشه مرهفا السمع ، فتكرر صوت الإرتطام مصحوبا هذه المرة بصوت طير ، ففتح النافذة لاستطلاع الخبر ، لم تشرق الشمس بعد ، ولكن ضوء الفجر أخذ يعم جميع الأرجاء . وإندفعت نحوه فجأة ، عصفورة مذعورة ، أخذت تدور حول نفسها مصدرة أصواتا مزعجة وكأنها تستغيث وتستنجد ، بحث سعيد في جميع الجهات عمن قد يكون أزعجها فلم ير شيئا ، ولكنه سمع أصواتا خافتة تنبعث من تحت الشجرة المجاورة للنافذة ، ولما أطل برأسه رأى عصفورين صغيرين تحت الشجرة فأدرك سبب انزعاج العصفورة الجميلة .
فأسرع إليهما ، كانا عصفورين صغيرين لم يكس الريش جسميهما بعد ، ولكنهما كنا جميلين في نظر سعيد ، فأخذهما بكل عناية ولطف وأعادهما إلى العش ، إنه يحب العصافير مثله كمثل سائر أطفال العالم ، وحدثته نفسه بأن يرعاهما . فأخذ يتردد عليهما في كل يوم ، حاملا معه شيئا من الطعام ، فيمضغه قبل أن يضعه بين منقاريهما ، فصار مألوفا منهما ، وكلما صعد إلى جانبهما مدّا عنقيهما ، وفتحا منقاريهما ، وأصدرا أصواتا خافتة . 
مرت الأيام وترعرع العصفوران وكسا جسميهما ، ريش جميل ، مختلف الألوان ، يأخذ الألباب . 
وفي يوم من الأيام ، ذهب سعيد كعادته لتفقد العصفورين ، ففوجىء بهما يطيران في اتجاهه ، ثم يندفعان في الجو محلقين بجناحيهما ، يؤديان حركات استعراضية رائعة ، وكأنهما طياران حربيان يستعرضان مهارتهما في القتال والمراوغة ، أمام قائدهما ، فوقف مندهشا ، وازدادت دهشته ، عندما انحدر العصفوران بسرعة وحط كل واحد منهما على كتف من كتفيه، وكأنهما وسامان عظيمان قد تقلدهما، فأخذهما بين يديه برفق وقبلهما بكل حنان وحب ، ثم أطلقهما في الفضاء وهو يقول : " يعز علي فراقكما ، ولكن من حقكما أن تعيشا متحررين من كل القيود .. فهيا انطلقا في الفضاء الفسيح وامرحا وانعما بالحرية أيها الصديقان الحبيبان " ..
فطارا مرفرفين بأجنحتهما ، وكأنهما يلوحان له بالتحية ، حتى غابا عن الأنظار . 
عندما دخل سعيد إلى غرفته في المساء لينام ، فوجيء بالعصفورين يحطان على حافة النافذة ، وأخذا يشدوان بصوت بديع ، فجلس إليهما منصتا ومتأملا ريشهما الجميل ، وبعد مدة طار العصفوران ، فأغلق سعيد النافذة وآوى إلى فراشه .
وعندما استيقظ سعيد في الصباح الباكر ، وجد العصفورين يشدوان فوق غصن من أغصان الشجرة المجاورة للنافذة ، فلوح إليهما بالتحية ، وهو يقول : " ما أجمــل الوفاء " .
وعاش سعيد ينام ويصحو على شدو العصفورين الجميلين وكأنه تعبير منهما عن حبهما ووفائهما .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق