]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

درر القول مرامي: البطيخة والمانجا

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-04 ، الوقت: 19:29:55
  • تقييم المقالة:
قصة اليوم تحمل عنوان ( البطيخة والمانجا): والبطيخة باللغة الخليجية هي (الدلاعة) بالتونسي لننا شعب يهوى الدلع وأما باللغة الهندية فيطلق على (الدلاعة Rigui ) ...على كل، كل بلاد وأرطالها.....
وكل شيء خلقناه بقدر (صدق الله العظيم)
البطيخة والمانجة
من الحكايات التي تداولتها الشعوب، مع اختلاف في السرد والأسلوب، حكاية تروى عن رجل اسمه عناد، اشتهر بين قومه بكثرة الانتقاد وسوء الاعتقاد، لم يسلم من لسانه لا الطير ولا الحيوان، ولا الإنس ولا الجان، فمل الناس انتقاده ونفروا منه لسوء اعتقاده ، فأغروا به الصبيان فطاردوه، وبالحجارة رجموه، وإلى مشارف القرية أخرجوه. 
وجد عناد نفسه خارج القرية ذليلا وحيدا، منبوذا طريدا، فأحس بالخوف وأدرك صعوبة الموقف، وبينما هو في حيرة وذهول، سمع صوتا ينادي ويقول: يا هذا...أنت يا هذا..
فانتصب عناد واقفا يرتجف، وأدار رأسه إلى الخلف، وإذا به أمام شيخ كبير، إليه بعصاه يشير، فأجابه عناد: نعم...نعم...أيها الشيخ الجليل.. 
قال الشيخ:إلى أين أنت ذاهب يا رجل؟
قال عناد وقد فوجئ بسؤال الشيخ: ذاهب ذاهب...لست أدري يا سيدي!
فقال الشيخ الوقور وقد أشع من وجهه النور: عجبا لك أيها الرجل، كيف لا تدري، ومن يدري إذا ؟!
قال عناد وقد زاد ارتباكه: إلى المدينة يا سيدي...
قال الشيخ وقد أضاءت وجهه ابتسامة عريضة: سوف نترافق إذا لنهون على بعضنا مصاعب الطريق، فما رأيك؟
وجد عناد في عرض الشيخ خلاصا من وحدته، وحلا لأزمته، وأمعن النظر في الشيخ الواقف أمامه، وكان معمم الرأس، كث اللحية أبيضها تدل هيئته على التقوى والصلاح، فأحس عناد بالطمأنينة والارتياح.
قال الشيخ والابتسامة لم تفارق شفتيه: هيا يا رجل ولا تحملق في هكذا...فالطريق أمامنا طويل...
كان اليوم حـارا، وتراب الأرض نـارا، وكانت الشمس ساطعة وأشعتها حارقة، فوقف الشيخ والعرق يتصبب من جبينه، ونظر عن شماله وعن يمينه، ثم أشار بعصاه وهو يقول: ليس لنا من هذا الجحيم منجى سوى ظل تلك الشجرة...شجرة المانجا...
كانت الشجرة كبيرة وارفة الظلال، انتصبت شامخة فوق تلة من التلال، فجلس الرجلان في ظلها وقد أنهكما العطش والتعب، ونظرا حوليهما وإذا بهما على مشارف مزرعة بطيخ مترامية الأطراف وقد أينعت ثمارها وحان قطافها، فسال لعاب عناد وازداد جوعه وعطشه، فانتصب واقفا وهو يقول للشيخ: ما رأيك بشيء من البطيخ أيها الشيخ؟ نسكت به الجوع ونروي به الضلوع؟
قال الشيخ: معاذ الله...أنا لا آكل الحرام، ولكن خذ هذه النقود واتنا ببطيختين وشيء من الطعام.
توجه عناد نحو الكوخ الذي كان يتوسط المزرعة، وبعد فترة من الزمن عاد حاملا من البطيخ بطيختين ومن الخبز قرصين، فأكلا حتى شبعا وذهب ظمأهما وارتوت عروقهما، فحمد الشيخ الله وأثنى عليه، رافعا إلى السماء يديه، وبدلا من الحمد والثناء تجشأ عناد ثم اضطجع، وكاد يختنق من شدة الشبع، ثم جال عناد بنظره في الشجرة الكبيرة وتعجب من ثمار المانجا الصغيرة، فلم يعجبه الحال وجال به الخيال، ثم اعتدل جالسا وقال: بربك أيها الشيخ أخبرني، كيف يعقل أن تحمل هذه الشجرة العملاقة ثمارا صغيرة، بينما تحمل نبتة البطيخ ثمارا كبيرة بذلك الحجم ؟! أليس من المنطق أن يكون العكس هو الأسلم؟! ولم يكد ينهي كلامه حتى صاح من الألم، وقعت حبة المانجا على رأسه فسببت له ورم.
فبادره الشيخ قائلا: هذا هو الجواب وهذا فصل الخطاب، لو كانت البطيخة مكان حبة المانجا لأودت بحياتك، فاستغفر الله وتب إليه قبل مماتك، وأصلح عقيدتك، وطهٌر سريرتك، وأحسن الظن بخالقك...
قال عناد وهو يتحسس رأسه: زدني أيها الشيخ الجليل، فكلامك يشفي الغليل، وأريد أن أتزود من نصحك قبل الرحيل...
قال الشيخ: يا بني خذ مني زبدة الكلام، إذا أردت أن تعيش بسلام وتحظى بين الناس بالتقدير والاحترام، فعليك ألا تتدخل في ما لا يعنيك حتى لا تجد ما لا يرضيك، وأن تحسن الظن بالجميع، وأن تبتعد عن كل فعل وضيع، وأن تنظر إلى الأشياء بعين الرضا، لأن السخط يجلب لصاحبه الهم والشقاء، وأن تبني ولا تهدم، وأن تقول خيرا عندما تتكلم، وعليك باتباع سنة سيد الأنام رسولنا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، وأن تضيء شمعة خير لك من أن تلـــوم الظلام. قصة اليوم تحمل عنوان ( البطيخة والمانجا): والبطيخة باللغة الخليجية هي (الدلاعة) بالتونسي لننا شعب يهوى الدلع وأما باللغة الهندية فيطلق على (الدلاعة Rigui ) ...على كل، كل بلاد وأرطالها.....
وكل شيء خلقناه بقدر (صدق الله العظيم)
البطيخة والمانجة
من الحكايات التي تداولتها الشعوب، مع اختلاف في السرد والأسلوب، حكاية تروى عن رجل اسمه عناد، اشتهر بين قومه بكثرة الانتقاد وسوء الاعتقاد، لم يسلم من لسانه لا الطير ولا الحيوان، ولا الإنس ولا الجان، فمل الناس انتقاده ونفروا منه لسوء اعتقاده ، فأغروا به الصبيان فطاردوه، وبالحجارة رجموه، وإلى مشارف القرية أخرجوه. 
وجد عناد نفسه خارج القرية ذليلا وحيدا، منبوذا طريدا، فأحس بالخوف وأدرك صعوبة الموقف، وبينما هو في حيرة وذهول، سمع صوتا ينادي ويقول: يا هذا...أنت يا هذا..
فانتصب عناد واقفا يرتجف، وأدار رأسه إلى الخلف، وإذا به أمام شيخ كبير، إليه بعصاه يشير، فأجابه عناد: نعم...نعم...أيها الشيخ الجليل.. 
قال الشيخ:إلى أين أنت ذاهب يا رجل؟
قال عناد وقد فوجئ بسؤال الشيخ: ذاهب ذاهب...لست أدري يا سيدي!
فقال الشيخ الوقور وقد أشع من وجهه النور: عجبا لك أيها الرجل، كيف لا تدري، ومن يدري إذا ؟!
قال عناد وقد زاد ارتباكه: إلى المدينة يا سيدي...
قال الشيخ وقد أضاءت وجهه ابتسامة عريضة: سوف نترافق إذا لنهون على بعضنا مصاعب الطريق، فما رأيك؟
وجد عناد في عرض الشيخ خلاصا من وحدته، وحلا لأزمته، وأمعن النظر في الشيخ الواقف أمامه، وكان معمم الرأس، كث اللحية أبيضها تدل هيئته على التقوى والصلاح، فأحس عناد بالطمأنينة والارتياح.
قال الشيخ والابتسامة لم تفارق شفتيه: هيا يا رجل ولا تحملق في هكذا...فالطريق أمامنا طويل...
كان اليوم حـارا، وتراب الأرض نـارا، وكانت الشمس ساطعة وأشعتها حارقة، فوقف الشيخ والعرق يتصبب من جبينه، ونظر عن شماله وعن يمينه، ثم أشار بعصاه وهو يقول: ليس لنا من هذا الجحيم منجى سوى ظل تلك الشجرة...شجرة المانجا...
كانت الشجرة كبيرة وارفة الظلال، انتصبت شامخة فوق تلة من التلال، فجلس الرجلان في ظلها وقد أنهكما العطش والتعب، ونظرا حوليهما وإذا بهما على مشارف مزرعة بطيخ مترامية الأطراف وقد أينعت ثمارها وحان قطافها، فسال لعاب عناد وازداد جوعه وعطشه، فانتصب واقفا وهو يقول للشيخ: ما رأيك بشيء من البطيخ أيها الشيخ؟ نسكت به الجوع ونروي به الضلوع؟
قال الشيخ: معاذ الله...أنا لا آكل الحرام، ولكن خذ هذه النقود واتنا ببطيختين وشيء من الطعام.
توجه عناد نحو الكوخ الذي كان يتوسط المزرعة، وبعد فترة من الزمن عاد حاملا من البطيخ بطيختين ومن الخبز قرصين، فأكلا حتى شبعا وذهب ظمأهما وارتوت عروقهما، فحمد الشيخ الله وأثنى عليه، رافعا إلى السماء يديه، وبدلا من الحمد والثناء تجشأ عناد ثم اضطجع، وكاد يختنق من شدة الشبع، ثم جال عناد بنظره في الشجرة الكبيرة وتعجب من ثمار المانجا الصغيرة، فلم يعجبه الحال وجال به الخيال، ثم اعتدل جالسا وقال: بربك أيها الشيخ أخبرني، كيف يعقل أن تحمل هذه الشجرة العملاقة ثمارا صغيرة، بينما تحمل نبتة البطيخ ثمارا كبيرة بذلك الحجم ؟! أليس من المنطق أن يكون العكس هو الأسلم؟! ولم يكد ينهي كلامه حتى صاح من الألم، وقعت حبة المانجا على رأسه فسببت له ورم.
فبادره الشيخ قائلا: هذا هو الجواب وهذا فصل الخطاب، لو كانت البطيخة مكان حبة المانجا لأودت بحياتك، فاستغفر الله وتب إليه قبل مماتك، وأصلح عقيدتك، وطهٌر سريرتك، وأحسن الظن بخالقك...
قال عناد وهو يتحسس رأسه: زدني أيها الشيخ الجليل، فكلامك يشفي الغليل، وأريد أن أتزود من نصحك قبل الرحيل...
قال الشيخ: يا بني خذ مني زبدة الكلام، إذا أردت أن تعيش بسلام وتحظى بين الناس بالتقدير والاحترام، فعليك ألا تتدخل في ما لا يعنيك حتى لا تجد ما لا يرضيك، وأن تحسن الظن بالجميع، وأن تبتعد عن كل فعل وضيع، وأن تنظر إلى الأشياء بعين الرضا، لأن السخط يجلب لصاحبه الهم والشقاء، وأن تبني ولا تهدم، وأن تقول خيرا عندما تتكلم، وعليك باتباع سنة سيد الأنام رسولنا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، وأن تضيء شمعة خير لك من أن تلـــوم الظلام.  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق