]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

درر القول مراميّ: عدالة السماء

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-04 ، الوقت: 17:03:43
  • تقييم المقالة:

إن الله يمهل ولا يهمل

 

عدالة السمـاء

 

 

    هذه الحكاية غريبة للغاية، لم أقم بتأليفها، وإنما قمت بإعادة صياغتها وتوصيفها، وهي حكاية قد نسج خيوطها القدر وحاك أحداثها لتكون درسا للبشر، وقائعها تفوق الخيال ولا يمكن لبشر أن يتصورها بحال من الأحوال.

 

    يروى في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، أن رجلا اشتهر بين الناس بالتقوى وحسن الأدب، اشتغل عند رجل غني معروف بالشح وقساوة القلب، فأكل الغني حقوقه وظلمه، وبالسرقة اتهمه، فثار الرجل لكرامته وهدد الرجل الغني أمام الناس، ووصفه بالغطرسة وعدم الإحساس، وفي اليوم التالي وجد الرجل الغني مقتولا، فأخذ الرجل الصالح إلى دار القضاء مغلولا، وحكم عليه بالاعدام، ومن هول الصدمة تعطل لسانه عن الكلام.

 

   تأثر الناس بإعدام الرجل، لأن الجميع كان على يقين، بأن الرجل المسكين لا يمكن أن يرتكب تلك الجريمة، لأنه كان معروفا عندهم بخشيته لله وبأخلاقه الكريمة، وأحاط أهل الخير زوجته وابنه الوحيد بالعناية والرعاية.

 

   ومرت الأيام و توالت الأعوام على هذه الحكاية، ونسيها الناس، ولكن رب الناس أحيى فصولها، وصاغ من جديد أصولها، لتكون درسا للبشر وعبرة لمن يعتبر.

 

     في يوم من الأيام، مر فارس بواحة خضراء، كأنها لؤلؤة ملقاة وسط الصحراء، تتوسطها عين جارية مياهها براقة وصافية، فاغتسل من مائها الرقراق وشرب، واستراح حتى زال عنه التعب، ثم امتطى صهوة جواده وسار في سبيل حاله، ولم يشعر عند امتطائه للجواد بسقوط محفظة أمواله.

 

   وبعد حين مر شاب بالعين، فوجد المحفظة وفيها من المال الكثير، فكاد عقله أن يطير، فاغتسل وشرب على عجل، ثم تأكد من خلو المكان وارتحل، وبينما هو جاد في السير، يفكرفيما ساقته له الأقدار من خير، ونفسه تحدثه بالعيش الرغيد والمستقبل الزاهر السعيد، لاح له فارس قادم من بعيد، مخلفا وراءه زوبعة من الغبار، فخاف الشاب واختبأ وراء شجرة من الأشجار.

 

   في تلك الأثناء وصل شيخ كبير إلى عين الماء، فتحرر من بعض لباسه، وجلس القرفصاء ثم اغترف بيديه غرفة أوغرفتين من الماء، ولما وصل الفارس عند الشيخ الكبير، ترجل عن جواده ودار بينهما حوار، وتحول الحوار فجأة إلى شجار، فتشابكت الأيادي، فخرج الشاب من مكمنه يصرخ وينادي : توقفا عن العراك  في الحال... هذه صرة الأموال، ولكن الفارس استل سيفه وطعن به الرجل، فأدرك الشاب أن السيف قد سبق العذل، فهجم على الفارس معنفا من غير تفكير، وقد صدمه مقتل الشيخ الكبير.

 

   ولكن الشيخ تحرك فجأة وقال بصوت متقطع: إ نـ ـ ـ ـها عـ ـ ـدالـ ـ ـة السـ ـ ـمـ ـاء أنـ ـ ـا مـن قـ ـ ـتـ ـ ـل والـ ـ ـد هـ ـ ـذا الفـ ـ ـارس...لأنـ ـ ـه كـ ـ ـان ظ ـ ـالـ ـ ـمـا متجبرا...ظلمني وأهانني، وظلم والدك وأكل حقوقه، فقتلته وفررت خوفا من العقاب، وذهب والدك ضحية لجريمة لم يقترفها، ونسيت عدالة السماء، وأن الله موجود وهو يمهل ولايهمل... ثم أخذ يردد إنها عدالة السماء.. إنها عدالة السماء حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

 

  ذهل الفارس والشاب من كلام الشيخ الكبير وكاد عقل كليهما أن يطير، ونظرالفارس إلى الشاب في حيرة واستغراب ثم قال: أتدري يا فتى أن الأموال التي بين يديك هي حق أبيك رده الله إليك، وقد منٌ الله علي فمكني من القصاص لأبي بيدي، وأسأل لأبي الصفح والغفران، وأن يتغمد الله أباك برحمته ويسكنه فسيح الجنان.

 

  وتأمل الفارس سيفه الذي يقطر بالدماء ثم أخذ يردد ويقول: يا لعدالة السماء.. يا لعدالة السماء..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق