]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

درر الأقوال مراميّ: الوقت كالسيف

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-04 ، الوقت: 16:39:18
  • تقييم المقالة:
الجريمة الكبرى التي يرتكبها الأغلبية من البشر ولكن ليس لها عقوبة قضائية، ألا وهي جريمة قتل الوقت ........:الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك
قتل الوقت طلع الفجر وأخذ نوره يبدٌد الظلمات، فأفاقت الطيور وانتشت الحيوانات، وهللت الأشجار والنباتات، وتردٌد صدى الآذان في الكون موقظا جميع الكائنات، فسجد الكل لله رب الأرض والسماوات.
الله أكبر..الله أكبر.. الله أكبر..الله أكبر.. أشهد أن لا إلـه إلا الله.. أشهد أن لا إلـه إلا الله..أشهد أن محمدا رسول الله.. أشهد أن محمدا رسول الله..حي على الصلاة.. حي على الصلاة..حي على الفلاح.. حي على الفلاح..الصلاة خير من النوم.. الصلاة خير من النوم..الله أكبر الله أكبر لا إلـه إلا الله.
جلس( الوقت) يرقب الطرقات والأبواب، ليرى من يلبي النداء من الرجال والشباب، فتقاطر على المسجد العدد القليل، وتخلف الكثير عن مقابلة الجليل، فاستحى(الوقت) من الله، فرفع صوته مذكٌرا بيوم الرحيل: أفيقوا أيها القوم..فالصلاة خير من النوم..ألستم من تقولون: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك؟! فلم تقولون ما لا تفعلون؟! أيها الناس هبوا وتزودوا بخير الزاد واستعدوا ليوم الميعاد، يوم لا ينفع لا مال ولا بنون..ولكن نداءه ذهب سدى، وقليل هم من لبى النداء, والكثير تكاسل أو أبى. 
وفي الصباح عندما استيقظ الكل وذهب الجميع إلى العمل، تنكر (الوقت) في زي فقير، وتظاهر بأنه ضرير، ومرٌ على جماعة يلهون وبالورق يلعبون ، فسلم عليهم وسألهم ماذا تصنعون؟ فأجابوه: نقتل الوقت.
فقال (الوقت) مستنكرا: ألا تخشون العقاب؟!
فقال أحدهم باستهزاء: العقاب! أي عقاب ؟! قتل الوقت جريمة لا يعاقب عليها القانون أيها المجنون.. فكتم (الوقت) غيظه وسألهم من جديد: أتعرفون حق الطريق؟ فأجابوه بحمق وضيق، هل عرفنا حقنا حتى نعرف حق الطريق؟! وضحك الجميع منه ونهروه وبالانصراف أمروه.
وقبل أن ينصرف قال (الوقت): حقٌ الطريق يا سادة ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .)
وفي جولته مر (الوقت) على العديد من المحلات والمكاتب والمؤسسات، فوجد من الذين يريدون قتله الكثير، ممن مات عندهم الاحساس والضمير، فهذا يريد قتله بحل الألغاز والكلمات، وتصفح الجرائد والمجلات، والآخر يريد قتله بالثرثرة في الهاتف وقول التفاهات، والثالث يريد قتله بتتبع أخبار الفن ومشاهدة المسلسلات..ومرُ على قوم قد أعياهم الخمول والكسل، قصروا في أداء واجبهم وهم يشتكون من الضجر والملل.
فغضب (الوقت) وثار عندما وجد الجميع يريد قتله مع سابق العمد والإسرار، فعزم على رفع الأمر إلى أصحاب القرار، وبعد طول تفكير وحسن تدبير، تقدم (الوقت) ببلاغ إلى دار القضاء، ضمٌنه أسباب وحيثيات الادعاء، وناشد فيه القضاة الكرام بسنٌ قانون يحفظه من القتل ويضمن له التقدير والاحترام، وظلٌ (الوقت) مرابطا بالباب ينتظر الردٌ والجواب، ومرت الليالي والأيام، وصدرت الأحكام، معتبرة قتل الوقت جريمة في الحقٌ العام، واعتمدت الأحكام على النصح والإرشاد، مخاطبة الوعي وضمائر العباد، مشيرة إلى أن الإخلال بالواجب والعمل، هو السبب الرئيس لما تعانيه الأمم من تخلف وخلل. وناشدت الأحكام الجميع بالتحلي بروح المسؤولية، وأداء مهامهم بكل عزم وجدية.
ولكن (الوقت) لم يكتف بهذه الأحكام، وأبى إلا أن تكون له كلمة الختام، فقال مذكرا بقول رب الأنام: ( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ثم رفع يديه إلى السماء قائلا: اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد !

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق