]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ربما هناك .. خلفَ عدساتنا اللاصقة

بواسطة: قريب قريب  |  بتاريخ: 2016-04-04 ، الوقت: 02:05:09
  • تقييم المقالة:

مسافة ٌ شاسعة مابينَ الأرض ِ والسماء

مابين الروح والجسد ..مابين الزهد والرغبة

مابين الرحمن والشيطان ..

مسافة ٌ شاسعة ... عالقون فيها نحنُ البشر تائهون

متشبِّثونَ بخيوطٍ من القلق ِ والأمل ِ والخـَلاص ..

لانعرفُ تماماً .. أنـَصعَدُ ونسمو ، أم نهبط ُهبوطاً اضطراريَّاً..

 

 

نحنُ مُعَلـَّقون مابينَ الأرض ِ والسماء ..

مُشَتـَّتون .. مابينَ عواصفٍ وعواطفٍ وشيطان..

 

أسئلة ٌ كثيرة ٌ تطفو على السطح ...

 

من نحنُ .. وأين نحنُ .. ومن يسكنُ فينا ، ويُدَفـِّىءُ قلوبَنا؟؟

إنه الرحمنُ جلَّ وتعالى .. يجتاحُنا بهدوءٍ وسَكينة ..

يُلامسُنا فتتوهَّجُ أرواحُنا ايماناً ونشوة بأنوارِ السلام ..

يقيناً إنهُ الله عزَّ وجل ، يسكنُ فينا ليلَ نهار

ويُقيمُ في كلِّ روح ٍ ، وفي كلِّ دار..

 

 

ومعَ ذلك .. يُلِحُّ السؤال ..

أين يسكنُ الشيطان ؟؟

إنه هَبَط َ فوقَ رؤوسِنا الكثيرة الغفيرة ، وتاهَ في الزحمة..

 

لا بـُدَّ من جواب ...

 

أينَ هو الشيطان ؟؟

 

أعتقدُهُ موجودٌ هنا وهناك ، يدخلُ من ثـُقبِ ابرةٍ

ويَتسلـَّلُ حتى من ثقبِ باب..

هو موجودٌ مادامَ الانسانُ يهوى القفز َ فوقَ الحِبال ِ وفوقَ الرِمال

وفوقَ الأغصان ِِ والألوان ..

موجودٌ هو ، مُتخـَفٍّ في جلودِنا وجيوبـِنا وعيونِنا وأعضائِنا

وتحتَ عَدَساتِنا اللاصقة ..

شيطانـُنا مُتربِّصٌ ، مادامَتْ فينا مساحة ٌ من خير..

هو قويٌّ ، عَتيٌّ ، عَصيٌّ ، وبالألوان ..

تمرَّدَ في السماء وعلى السَماء

فسقط َ كالبرق ِ فوقَ أرضِنا الطيبة

واختفى في الأزقـَّةِ المظلمة وفي الاحداثِ المؤلمة ..

 

سنبحثُ عن مكان ِاقامتِهِ ، وعن غرفةِ عملياتِهِ

 

 

ربما هو جالسٌ بجوارِنا .. أو بالقربِ من دارنا

أو في عيون ِ جارتِنا الجميلة ..

أو يقطنُ بعيداً عنـَّا

في الريـgارات والبلا َّاعات

وربما في كلِّ المحافظات،وفي كلِّ المخالفات،وفي كلِّ المكبوتات..؟؟

 

ويبقى البحثُ جار ٍ رغمَ الصعوبات ..

 

عقلـُنا الذي أنعَمَ اللهُ بهِ علينا ، هو أكبرُ من عقل ِ ذلكَ الساقط ..

عقلـُنا رَبَّانيُّ الصُنع ، مُصَمَّمٌ كي لاينطفىء

وليُطاردَ كلَّ الشياطين..

فلماذا نسمحُ لها بالعبور الى قلوبنا

والتغلغل ِفي ثقوبـِنا ، مُطمَئِنـَّة ً ضاحكة ً مرتاحة

لماذا ندعها تُحرجُ ملائكـتـَنا البريئة وتـُبَرمِجَها ببساطة..

 

 

أليسَ وارداً أننا نتذرَّعُ بالشيطان

   لتغطية خطايانا وخـَفايانا وباقي الأمور..

 

 

 

فربما ندَّعي العِفـَّة

وفي الحقيقة .. نرغبُ بكلِّ ألوان ِ الشـَيطنة ؟؟

قد يكونُ ذلك ..

 

فمهما كنا تقدُّميين ، ومهما كنا سَلـَفيين

أو اشتراكيين أو رأسماليين

فالشيطانُ موجودٌ .. يضحكُ على الجميع

ويسخرُ من كلَّ العقول ، وينمو في كلِّ الحقول ..

 

ويُلحَّ السؤال

هل هناك شيطانٌ شرقي مكث في ديارنا وعرقلَ حياتنا

وآخرغربي أقلُّ سطوة،هزموه بإرادتهم وانطلقوا نحو البناء؟؟

ربما لأنهم أتقنوا لغة الشياطين

ونحن أتقنـَّا لغة النفاق ..

 

ياليتنا تعلمنا لغة الشياطين

وخلعنا أثوابَ الدراويشِ والمساكين

 

فالوضع أضحى لايُطاق ، عندما يبقى الانسانُ مُعَلـَّقاً

مابين الأرض ِ والسماء

............


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق