]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احذروا النظام العالمي الجديد

بواسطة: Faraj Bouzaienne  |  بتاريخ: 2016-04-03 ، الوقت: 09:21:35
  • تقييم المقالة:
أنشر هذا المقال الذي كتبته في شهر ديسمبر1990م وأرسل إلى جريدة الخليج في 28/5/1991م وكان عنوانه: (احذروا النظام العالمي الجديد)، محذرا انخراط الدول العربية وبعض الجماعات الإسلامية في مقاتلة بعضه البعض، تاركين الملعب لأعدائهم وغير آبهين لما يُخطط لهم، فهناك نظام عالمي جديد يطبخ على نار هادئة سيفاجأ به العرب والعالم الإسلامي، فيه ستختفي دولا وتبرز دويلات، عندها لن ينفع الندم ولا التأوه على ما ضاع وفات. احذروا النظام العالمي الجديد لقد كثر الحديث في الأيام الأخيرة عن النظام العالمي الجديد ومن الدعائم الأساسية لإرسائه، وكالعادة مثلما تعودنا من الأمة العربية تلقفت الفكرة وكتب الكتاب والمحللون عن هذه النعمة الجديدة التي أنعمت بها الدول القوية على الدول الضعيفة وطبلت وزمرت وسائل الإعلام على مختلف أنواعها وألوانها مهللة مرحبة بالجنين الجديد دون ما انتظار، وهي لا تدري كيف سيكون شكله ولا لونه ولا هل سيكون سليماً أم معاقاً، باراً أم عاقاً؟ فقد ورد في أحد المقالات أن الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويلار صرح للصحفيين بدهشة وعفوية قائلاً: إنني لم أفهم حتى الآن ما هو النظام العالمي الجديد وما هو المقصود منه! أما نحن العرب فسبحان الله فقد عرفناه وعرفنا فضائله من قبل أن يولد حيث أفادت جريدة الأهرام المصرية أن أغلبية الرأي العام العربي (80%) تؤيد التفاعل مع النظام العالمي الجديد! مسكين السيد دي كويلار لو استرشد بأقل واحد من العرب لبين له ما المقصود من النظام العالمي الجديد ولكفاه الإحراج أمام الصحفيين، فنحن نفهم بسرعة لكننا نعود ونسأل ونستفسر عما اعتقدنا أننا فهمناه من قبل حيث يتبين أننا لم نفهم شيئاً أليس من الأحرى بنا أن نتعرف أولاً على مضمون هذا النظام حتى نتبين إن كان يحمل لنا في طياته خيراً رحبنا به وإن حمل لنا شراً تبرأنا منه؟ فالغرب والشرق لا يمكن بحال من الأحوال أن يفكر في مصلحتنا قبل مصلحته ولا يمكن لدول الكفر مهما بلغت بها النزاهة أن تنسى أن الإسلام والمسلمين هم الأعداء الأبديون ولا بد من القضاء عليهم بأي شكل من الأشكال. ولو عدنا بالذاكرة إلى الماضي القريب وبالتحديد إلى سنة 1919م عند قيام عصبة الأمم المتحدة وحاولنا أن نستشف الأسباب الرئيسية لقيامها لتبين لنا أن أول هذه الأسباب هو ضرب الإسلام المتمثل في الخلافة الإسلامية وثانيه هو تجزئة الأمة العربية وإبعادها عن دورها القيادي للأمة الإسلامية وبذلك يتم تفريق هذه الأمة وتمزيقها. وتأتي من بعد ذلك سنة 1945 تاريخ قيام منظمة الأمم المتحدة وما تضمنته من شعارات براقة تحمل في ظاهرها الخير لكل الإنسانية ولكن الواقع يقول أن هذه المنظمة وجدت من أجل ترضية اليهود الذين اضطهدوا على أيدي الألمان ولكن ترضيتهم كانت على حساب الأمة العربية والإسلامية حيث تم زرع الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين وأصبحت إسرائيل دولة ذات سيادة تتمتع بالشرعية الدولية وعضو في الأمم المتحدة .. فهل سيكون هذا النظام العالمي الجديد مختلفاً عما سبق؟ لقد ورد في كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" أنه لا بد لليهود من بناء دولتهم الكبرى للسيطرة على العالم وتسخير كل الأمميين (من غير اليهود) ليكونوا عبيداً في خدمتهم وأخشى ان يكون النظام العالمي الجديد هو اللبنة الأولى على طريق تحقيق المطمع الصهيوني وقد أصبحت إسرائيل القوة الأعظم في منطقة الشرق الأوسط بعد كارثة الخليج شئنا الاعتراف بذلك أم أبينا كما أن أغلب الأمميين من الغربيين أحاطوها بالدعم والحماية وأصبحوا في خدمتها ولعل الأسلوب الذي تنتهجه الولايات المتحدة ومن ورائها الغرب بالنسبة لقضية فلسطين والحرص الشديد لإرضاء إسرائيل وعدم الضغط عليها يوحي بأن النظام العالمي الجديد نظام أعور فإن لم يكن في صالح إسرائيل فلن يكون في صالح العرب ولا المسلمين بكل تأكيد.   كتب في شهر ديسمبر 1990م وأرسل إلى جريدة الخليج في 28/5/1991م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق