]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا في صندوقِكَ الأسود ..

بواسطة: قريب قريب  |  بتاريخ: 2016-04-02 ، الوقت: 00:57:11
  • تقييم المقالة:

هي قصة ُالانسان ، الذي يناضلُ ويناضل
حتى يسقط َ السيفُ من يدِهِ ..
وترحلُ تلكَ القبضة الخالية الا من الشرف ، إلى مُستـَقـَرِّها الأخير..

.. مظلومة ً ..
لكن ... راضية ً مَرضيَّة .


أجيالٌ متسلـِّحة ٌ بالأبجديَّة .. وبكثير ٍ من الحروف ..
تلتحفُ الوردَ وأوراقَ الياسمين.. تطيرُ بأجنحةِ الحالِمين ..
أحلامُها الورديَّة .. ستتحقـَّقُ كلـُّها في الصباح ..


وفجأة  يأتي النهار ..
دونَ أن يحملَ معه ُ شـَمْساً جديدة ، ولاشهرزاداً جميلة
ولاكلاماً مُباح ..
صباحٌ خالٍ من الأمنيات
شمسُهُ الدافئة التي أحَبـُّوها وعانقوها وعاهدوها
أشرقتْ ، فأحرقتْ كل الأماني ..
..

هما إثـنان يتقاتلان ..
حظ ُّ و نحسٌ .. إحباط ٌ ونجاحٌ .. حُلـُم ٌ و واقع ..
جَـدَليَّة ٌغريبة ..
موسيقاها الصاخبة العجيبة ، تضربُ بعيداً في الأعماق..
حربٌ وسلام
وشعوبٌ تزحفُ على بطونِها وضلوعِها نحو الأمان..
هي تمشي إلى الخلف
وتحسبُ نفسَها .. تتقدَّمُ نحو الأمام ..


لا أدري لماذا لم أعد أثقُ بالياسَمين ..
بل بالأزهار الاصطناعية .. وبأحجارِ النرد المتدحرجة
وبالدروب المتعرِّجة ..
وماكنتُ أثقُ أبداً إلا بالمثابرة والمحاولة والعمل والأمل ..
لكن كل هذهِ الجموع من المذهولين والمُحبَطين والعاطلين
وكل هذهِ الدموع البادية ، في عيون ِ الحاضرين ..
جعلَ مفهوم المحاولة والعَدالة والاجتهاد
ينهارُ بسهولة أمامَ ضربةِ حظ ، وسلطان الواقع ..
ليجعلا من العَرَق ِ المتصَبِّبِ فوقَ الجَبين ، مُجرَّدَ ماء..

.....

إبتسامة ٌ ودمعة وحظ ٌ عاثَر ، إليكَ حكايتـُها :
انظر أيها المتصَبِّبُ عَرَقاً وأمَلاً , هذا مصيرُكَ إن خانـَكَ الحظ
وتسرَّبَت الآمالُ بعيداً من عَتـَباتِ بيتِك .
انظر كيف ستكون الأمور......... :


الكهرباء مقطوعة ، والأسانسير يأبى الصعود
وأنت تسكنُ في الطابق العاشر..اذاً اصعد الأدراج واحمل حظـَّكَ العاثر..
أنتَ تجتهدُ وتدرسُ كلَّ المقرَّر ، باستثناء الصفحات الأخيرة..
وفجأة ً .. تأتي معظم الأسئلة من البحث الأخير ؟؟..
أنتَ نيَّتـُكَ طيِّبة ، وتريد الارتباط ، واكمال نصف الدين ..
ولكنَّ علاقاتكَ الأنثوية ، كلـُّها عذريَّة
   مُفعمة ٌ بالرومانسية والبيروقراطية ..
فكانت تنتهي دائماً ، بزواج الفتاة التي تـُحب ..؟!؟!
أنتَ متظاهرٌ ضمن آلاف الهتافات واللافتات والمتظاهرين
ولايُلقى القبض في نهاية المظاهرة إلا عليك ..
لأنكَ كنتَ الوحيد الذي يصيح كالديك
في جَمـْع ٍ منَ الدجاج ..


أنتَ منحوسٌ ياعزيزي ..
برغم ِ منظرِكَ الوسيم ، وهدفـِكَ النبيل ..
حتى عندما حاولتَ الوضوء آخرَ مرة
لتـُصَلـِّي ركعتين لوجه الله تعالى
وجدتَ المياه تلفظُ أنفاسَها الأخيرة في صنبورِك ..

لماذا ياصديقي تعاكسُكَ الظروفُ هكذا ؟؟
هل بينك وبينها عَداوة ، أو تفصلـُكَ عنها حدودٌ وغـَشاوة..؟؟
ألا تتحملُ أنتَ جزءاً من مسؤولية الذي يجري ؟؟
فلو أنكَ ومنذ البداية ، اخترتَ السَكـَنَ في الفيلا
لاستغنيتَ عن خدمات الأسانسير، وتطـَفـُّل البَوَّاب ..
وكانت مياهُكَ ، متدفـِّقة ً وفيرة غزيرة ..
ولـَكـُنتَ الآن تـتقلـَّبُ في المياه الشفـَّافة ، مذهولاً مدهوشاً
مستسلماً لشلالات الجاكوزي الشهيرة ..
غيرَ آبـهٍ بالمخاطر

..

قد تكون أنتَ المسؤول ياعزيزي عَمَّـا يدور
لأنكَ درستَ معظم المقرَّر
ونسيتَ الصفحات الأخيرة
فالعِبرة غالباً ماتكونُ في النهايات ..
أنتَ مسؤولٌ ياصديقي ، لأنكَ لم تملأ عين الفتاة التي أحببت
ولم تنجح في تطويق ِ مشاعِرِها ، ولا بتطوير ِ مواهبـِها
ولا جعلـْتَ كيميائَها تمتزجُ في كيميائِك ..
لذلكَ بَقيتَ وحيداً ، تـُناجي فيروزَ الشـُطآن
وترسمُ وجه حبيبتِكَ الوفيَّة ، فوقَ الرمال ِ والمَراكبِ والخـُلجان
وصرتَ مجرَّدَ شاهد ٍعلى زواجـِها الميمون
وبقايا مُحِبٍّ ينتظرُ على قائمةِ الانتظار
تسكنُ الصفحات ، وتحرقُ لياليكَ الطويلة ، في سجائرِ الذكريات
تتعاطى الحزنَ والحِبرَ والأقلام
وتتقمَّصُ أدوارَ الأبطال ِ في الأفلام ..


أنتَ مسؤولٌ ياعزيزي عن كلِّ هذهِ الآلام
لأنكَ دخلتَ مظاهرة ً، فأخذتـْكَ الحماسة والحَميَّة
لفـَتتْ انتباهَ الحاضرين
ولاسيما رجالَ الأمن المفعمين بالحيوية ..
مع أنه ومنذ أيام المدرسة ، كانوا يَنعتونكَ بالبليد الخامل
وكانت حصَّتـُكَ المُفضَّلة ، هي حِصَّة التاريخ ..
تاريخ العرب القديم
حيثُ كنتَ تحظى بفترة ٍ من الاسترخاء ، والنوم العميق ..

أنتَ مسؤولٌ ياعزيزي عندما تذهبُ إلى الوضوء
وتبالغ في صَرفِ المياه المتبقية في الصنبور
وتعلم أنَّ الجفافَ والتصَحُّرَ يجتاحُ العالم ..

كيف تنوي الزواج يارجُل ، وكل الدول تـُعاني
من الضغط الاقتصادي والافلاس النفسي ، والتعثـُّرالجنسي ..
كيف تـُقبـِلُ على الزواج ، وقد باتتْ حبوب الفياغرا
أهم وأغلى من كلِّ المشاعر ِ والمواعيد ..

أنت مسؤولٌ عندما تتفرج على الأخبار، وتلتهم التراجيديا
وتغرقُ في مسلسلاتِ الدموع ..
مع أنَّ الشاشات تـَغـُصُّ بألوان الموسيقى الصاخبة والمسابقات
والراقصات الفاتنات ، والمسلسلات المدبلجات ..

 

ياصديقي .. قبلَ أن تصبحَ محظوظاً
تعلـَّم كيفَ تركب الموجة
وكيفَ تلبسُ الموضة ، وكيف تختار العِطر المناسب ، والفـَخ المناسب..
تعلـَّم كيفَ تحبُ نفسَك أولاً ، وتتقن لغة السوق
وتتنازل عن طريقتِكَ الصوفية في مُحاكاتِ للحياة ..

لاتحزن ...
ولاتحرق مزيداً من السجائر والليالي
ولاتـَثِق كثيراً بأعوادِ البخور المغشوش
فدُخانـُها الأبيض ، سيحجبُ عن عينيكَ الواسعتين
ماتبقـَّى من الحقيقة

..


نصيحتي ياصديقي ..
إذهب واشتري فأساً ، واحتطِب في تلكَ الغابة القريبة
المليئة بالشجر ، البعيدة عن البشر
وابدأ من الصفر ، وانحتْ في الصخر
ولاترضخ لأولي الأمر ..
لكن أخشى أن يلاحقـَكَ حظـُّكَ العاثر إلى هناك
فتجدُهم قد عيَّنوا حارساً فـَـذ َّاً سريعَ الغضب
مٌختصٌّ بحماية البيئة والغطاء النباتي
والايقاع بالعابثين المتـَسَللين ..

وقتها .. أرسِل لي رسالة على الايميل
سأحاولُ أن أوصِلَ أوراقـَك إلى فضيلة المفتي ..
هو سيعرفُ كيف يضعُ حَدَّاً لظروفِكَ القاسية .
فطالما اعتبرتَ نفسَكَ منحوساً ، وعلى طول الخط
فالعيبُ اذاً فيك ، وليس بفضيلة المفتي
ولا بالمياه المقطوعة
ولا بالفتاة الهاربة من بين أصابعِكَ الطريَّة
ومن طقوسِكَ الصوفية..

..


حاول عزيزي أن تصبحَ أكثر مبادرة ً وايجابية
فربما الحلُّ في مكان ٍ قريب

ربما هو في جيبـِك
  أو في أعماق ِ نفسِك ..


...

 

إخوتي ..أحبَّتي ..
يامَن تقطـَّعَت السُبُلُ بكم وبأحلامِكم ..
ربما الفشل هو الشرارة الأولى الكاشفة للوَجع ..
أوجاعُنا السريَّة ، كعاداتِنا السريَّة
تجتاحُنا بصمت .. نخشى الاعترافَ بها
سَجَنـَّاها بأيدينا .. ثمَّ دفـَنـَّاها في صندوقِنا الأسود ، إلى الأبد..
أوجاعُنا التي تضجُّ بالكبرياء والحَياء ، تبقى خرساء ..!!؟


كثيراً مايحتاجُ أحدُنا ،إلى وسادة ٍ حنونة، تحملُ رأسَهُ المُتعب
يرمي بهِ فوقَ مساحاتِها البيضاء
تـُنصِتُ لوشوشاتِهِ المتكرِّرة ، تداوي أجنِحَتـَهُ المتكسِّرة ..
تمسحُ عن خـَدَّيهِ دموعَهُ المتناثرة
  يتعلـَّقُ بخيطانِها ، يتـَّشِحُ ببياضِها ..
تـُخرجُهُ ولو قليلاً ، من عزلتِهِ المفضَّلة
  تـُفرِجُ عن آمالِهِ وآلامِهِ .. ولو لـِ لـيـلة ..


ربما المشكلة ، أننا نضحكُ في العَلـَن ، ونتألـَّم في السر
ولانبوحُ إلا قليلاً ..

ربما نهربُ من هنا ، ونلجأ ُ إلى هناك
قاصدين العودة إلى زمنٍ غيرِ الزمان ، ومكانٍ غيرِ المكان
ربما نلجأ ُ إلى التخدير الموضعي ، أو العام
حتى لانشعرَ بكلِّ التفاصيل ..

وفي أحسن الأحوال
نهربُ إلى شبكة ٍعنكبوتيةٍ تمتدُّ بعيداً بعيداً ..
نتعلـَّقُ بخيوطِها الطويلة
ندخلـُها بأرجلِ ٍ مرتجفة، لنذوبَ في فضائِها الصاخب
نسافرُ فيها بأوجاعِنا ، بأحلامِنا ، دون أن يكتشِفـَنا أحد
نسافرُ عبرَ خطوط ِ الطول ِ ، قاطعينَ خطوط العَرض
ثمَّ نتحَطـَّمُ ببساطةٍ وهدوء ، فوقَ خـَـــط ٍّ خطِّ الاستواء..

 

ومع كلِّ ذلك
يبقى صندوقـُنا الأسود ، ظاهراً بينَ الحُطام
مُغلـقـاً .. لايفتحهُ أحـــــــــــــــــــــــد ..


أعتقد ياصديقي أنَّ بداخلِهِ قصَّتـَكَ الكاملة
منذ الطفولة التي لم تتحقـَّق أحلامُها في تلك الليلة
وحتى تاريخه ..


إفتـَحه ُ ولاتتردَّد .. افتح ذلك الصندوق
فقد يخرجُ منه ُ الصباح ، وتصحو فجأة ً شهرزاد
لتتلو عليكَ مَزاميرَها وبعضاً من كلامِها المُباح ..

ربما أنتَ بحاجةٍ ( مثلـُنا ) إلى أجوبةٍ كثيرة
تـُسعِفُ حيرتـَك المتكرِّرة ..
أجوبة ٌ قد تجدُها هناك
وقد لاتجدُها أبداً..

لكن وقتها .. يمكنـُكَ أن تقول ، وبكامل الرضا والقبول :

أنني حاولتُ
وصَدَقَ مني العزمُ .. والدهرُ أبى


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق