]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصداقة مع الذات اولا

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2016-03-31 ، الوقت: 10:30:28
  • تقييم المقالة:

الانسان وحده من بين الكائنات الحية يعيش في جماعة وتربطه بها  علاقات واعية وعاقلة ، والصداقة من بين هذه العلاقات ،وحده الانسان هو الذي يمتلك القدرة على ان يصادق الاخر وقد قال ارسطو قديما : الصديق هو انت ولكنه آخر ..فالصديق هو الوجود الذي يشبهني حتى يلتبس علي صديقي حتى اعتقده انا ....

لطالما بحثنا عن اصدقاء ليكونوا عالما لنا ومرآة لنرى انفسنا فيها من خلالهم ، حتى نحكي لهم ونسرد لهم همومنا والامنا ،ونستشيرهم في كل صغيرة وكبيرة  حتى يكونوا معينا لنا على صعوبات الحياة  حتى نمارس لعبنا وهزلنا امامهم بل  نشعر معهم  بالحرية لكي نكون ساذجين بغير حدود ولكي نضحك حتى ينتشي الوجود ويتسع من امامنا بعدما حده العمل والعلاقات الصارمة ولكن ...أنى لنا هؤلاء الاصدقاء ونحن لم نعد اصدقاء جيدين لانفسنا ، انى يكون لنا اصدقاء  مثاليين  ونحن لم نحسن الصداقة حتى مع انفسنا في داخل اعماقنا

كيف لي ان انجز الصداقة مع الاخر  وانا عدو لنفسي ، والعداوة مع النفس تظهر  وتتضح في ما يلي  : فينا تناقضات ، عدم الرضى على النفس ...الشعور بالكراهية اتجاهها ، ملل وكآبة وظلامية تقيم في اعماقنا ..اعمال غير منجزة ، اهمال للواجبات ، عدم تطبيق القول الى فعل .اننا لم نعد اصدقاء لانفسنا فكيف نستطيع ان نكون اصدقاء لغيرنا

في حالة ما لم تكون النفس صديقة لنفسها  فمن المستحيل ان تنجح في اقامة صداقة خارج عالمها  ولا يمكن ان  تشع بانوارها اتجاه الاخرين ، ذلك انها لم تستطع ان تكون مرآة ..، فمن يريد ان يكون مرآة لنفسه لا بد ان يكون شفافا وواضحا امام مشهد حركة افكاره في اعماق نفسه ...فمن كانت ذاته ضيقة لا يمكن ان يسع الاخرين ومن لم يستطع ان يتجاوز انفعالاته السلبية لا يمكن ان يمطر خيرا على الاخرين ،

انه من كان بائسا مع ذاته وبخيلا عليها لن يكون حنونا وكريما مع غيره ، ومن اعجب بذاته لا يمكن ان يعجب بعظمة انجاز الاخر..ايضا من سقط عبدا لانانية ذاته لا يمكن ان يكون مؤثر ورحيما بغيره..

الصداقة ان تمتلك ذاتك وتقودها حيث تكون عبدة لك ،وان تكون فوق ذاتك يعني ان تجلدها حتى تئن لضرباتك واذا كنت كذلك فانت ملك لذاتك وتمتلك الاخرين..من اقامت الثعابين والافاعي في اعماق نفسه لايمكن ان يرسل الحمام الوديع الى هدية للاخرين ، ومن تلبست نفسه افعى ولزم  الجحور والغيران لا يمكن ان  يحلق باجنحة الحمام في فضاء السماء ، ذلك انه من تعلم الاندساس كالافاعي لا يمكن يحلق

ان من لا يعبر ذاته بسهولة لا يمكن ان يعبر الاخر ، ومن لم يكن شفافا وواضحا وقاسيا مع نفسه لا يمكن ان يكون شفافا وواضحا مع احد

و من ضيع فرائض ربه  ضيع فرائض نفسه  ومن خان نفسه لا يكون صديقا لغيره ....من ضيعت فرائض ربها  ، خانت نفسها ومن خانت نفسها لا يمكن ان تكون زوجه صالحة لزوجها...الصداقة تبدأ من المصالحة مع الله حتى يكون رضى على النفس ومن ثمة يكون انتشارنا الى خارج دواخلنا ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق