]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

كلمات مسجوعة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2016-03-30 ، الوقت: 22:38:14
  • تقييم المقالة:

أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة، وانهالت الجروح النّازفة، لتغمر تلك الظلال الوارفة، التي استحالت سباسب بلقع، في ليل كاشح لفّه من الدجى بُرقع، بعدما قرّر شاعر العرب محمّد جربوعة شدّ الرّحال بعيدا عن الجزائر التي ظلمته وهمّشته ، يتركها إلى حين وقد ضاق ذرعا بممارسات بعض العباد، وشنآن الحُسّاد من بعض أدعياء الشعر الذين لايفرقون بين الظاء والضّاد.. يتركنا شاعر العرب ونحن في أمسّ الحاجة إلى شعره وعطره وزهره الذي ينثره كل مساء وصباح، فوق هذه البطاح ..ونحن نترقّب كلّ ليلة إبداعاته الساحرة، وومضاته الآسرة لتضيء لنا الدروب، وتنسي المغلوب المقهور المخْمَصةَ و فقرَ الجيوب.. يترك الشاعر بلده الجزائر التي تقتل للأسف مواهبَها ، وتُكرم سالبَها.. يترك الساحة الثقافية بعدما قُرّبت الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهُرّبت الأنفس الزكية المليحة. 
عندما حلّ شاعر العرب ووطئت قدماه ثرى بلده الحبيب بعد غياب طويل كئيب، خرجت العفاريت البشرية من قمقمها وأطلالِ خرابها ، وكشرت الأفاعي السامة عن أنيابها، بينما كان هو يحرّك المياه الراكدة وينفخ من روحه الصافية الماجدة في روح الأمّة اليائسة الحابسة، فصارت عين أزال قبلة المثقفين والمبدعين، وكعبةَ الكعبيين الملتاعين، ثمّ ما لبث أنْ يمّم شطر فيافي الجزائر العميقة، يُحْيي مواتها، ويرعى ذمّتها ومتاتها، ويُسجّل اسمها في سِفر المدن الخالدة وقلاعِ الشعر المنيفة الصاعدة خلودَ شعره الراقي وشذاه العَطِرِ الباقي بقاءَ الفرقدين. 
يهاجر الشاعر الأصيل بعدما حرمه بعضُ أبناء بلده الكسيح العليل من نسيم عليل يطفئ الغليل.. وهو الذي لايكاد يضع عصا الترحال إلاّ ليتلقّفها من جديد ، وهاهو يردد ماقاله جده الفارس الصنديد : 
مامقامي بأرض نخلة إلاّ * كمقام المسيح بين اليهود
يترك شاعرنا المفلق الساحةَ لأشباه المثقفين والإعلاميين والشعراء ممّن يقتاتون على موائد الجيفة والغيبة والنميمة، ويلعقون أحذية ذوي المناصب المغشوشة والكروش المنفوخة والمفشوشة لينالوا بعضا من فُتات، لايكاد يقيم أود اللئام الجُناة حتى يتمّ تأهيلهم في مدرسة الطغاة للحصول على سعفة الشيتة الذهبية التي يزينون بها صدورهم الخاوية وصحائفهم البالية.
يرحل عنّا شاعر الرجال الذي طالما غنّى للحب والزّهر والعطر والجمال، وحَلُم بدولة لاتزول بزوال الخباء والرمال والأوتاد والأثافي والأطلال.
إذن فليرحل شاعرنا الكبير وعين الله ترعاه.. وفقه الله وسدد خطاه، وليكسر الفخار بعضَه بعدما أوقف الشاعرُ النبيلُ وتينَه ونبضَه.
الأربعاء: 30 سبتمبر 2015م  

 

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق