]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثلاثية الموالاة.., المعارضة..., و ( الهاملتية )

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2016-03-30 ، الوقت: 20:31:27
  • تقييم المقالة:

ثلاثية الموالاة.., المعارضة..., و ( الهاملتية )

لاتوجد صدفة سياسية ,  عندما تجتمع الموالاة ةكذا المعارضة في تشابه مع الفارق واحد , في ما يشبه تثنية الفعل الدرامي ونقيضه واحد. عندما تجتمع المعارضة الجزائرية في يوم واحد مشهود و ولا يشبهه يوم في جميع الحضارات الإنسانية منذ اول نشاة للحضارة الديمقراطية بأثينا اليونانية والى يومنا هذا . يوم لا يشبهه صدفة إلا يوم والصدفة الفنية الأدبية المسرحية ( التشكسبيرية )  , في مسرحية ( هاملت ). عندما يكون المسرح داخل المسرح , هاملت داخل هاملت , عندما يوحي الممثل للجمهور بأنه امام مشهد هلع أسر , وعندما يظهر الممثلين  الحقيقيين يمثلون في هلع أسر مع انفسهم أيضا .

هنا يجلس الجميع ممثلين... وجمهور.....ومتفرج.. أمام ( حالة ) نفسية فريودية تسمى لغة وإصطلاحا وفيلولوجيا ( بالهاملتية ). هنا فقط يظهر الفريقان المجتمعان ولو انهما على طاولتين حتى لا أقول على خشبتين  مسرحين , واقفين....مستعدين لقسم واحد.... أما محراب راية واحدة وعلم  أخمر أخضر أبيض واحد...لوطن واحد , لنصف مليون ونصف مليون شهيدا. الذين قدموا النفس والنفيس فذاءا للوطن , ولتعيش الجزائر حرة مستقلة , فيها ما يسقط على الكل يسقط على البعض , فرض عين ان يلتقي طرف النقيض عند الشدة على طاولة واحدة وبخندق واحد....فوق الشبهات ومنزهين على المصالح الأنانية الضيقة الخاصة.

هذا اليوم التشكسبيري بكل المقاييس الدرامية العالمية  مكانا وزمانا وحدثا وجمهورا ووحدة نغما واسلوبا وشخصيات  ,  وعاطفة وحرية وخيالا ايضا .

يبدو المشهدان حسب نظرية ( العوالم المتداخلة ) , مشهد داخل مشهد ... موالاة داخل موالاة....معارضة داخل معارضة. دوائر تتسع....تتسع , دوائر تضيق تضيف نحو مركز.... ترمي بحجر داخل مياه راكذة على السطح كما يبدو للعيان , بينما متحركة ولولبية  ودائرية ذات الطرد المركزي تحت السطح. بينما الشاطئ لا تصله وفي منأى عن أي إضطراب بحري وحتى مناخي و الشاطئ الهائج المائع الضائع المتمرد على مسلمات القرن 21 .

يبقى الشعب الجزائري , ليس مركزا ولا ممركزا ولا متمركزا بالجزائر العاصمة التي تشكل عاصمة الجميع , وليس المحيط في نفس الوقت , الشعب ليس شكلا هندسيا ليتم وضعه على مسطرة القياسات عدا وتعدادا و  ولا شكب هتدسي يحتويه وعاءا ما ,  لا هو بالدائرة... ولا بالمربع....ولا بالمستطيل... ولا بالمكعب.... ولا بالهرم من القاعدة الى القمة يأخذ شكل الإناء الذي يوضع يه . لا هو بالنقطة معدومة الابعاد...ولا بالمستقيم... ولا بالمسافة..... ولا بالكتلة و.... ولا بالحجم...ولا بقوة انيوتن...ولا بقوة دافعة ارخميدس ( امزفران ) ولا ببيضة القاعة البيضوية الأسطورية. الشعب الجزائري هو غير ذاك الشعب الذي يتخيله أصحاب المقاسات من جميع الأطراف سواء كانت من اهل ( الهجير ) او من اهل ( الظل )  . الشعب الجزائري لا هو بالماء ولا بالشعلة ولا بالتراب ولا بالزمن , قد يتكيف مع الظرف وياخذ الشكل الذي يأخذه (....) كالماء الذي يشكل أسطورة عنصره لبعض الوقت فقط . لكنه سرعان ا يعود الى  مجراه الطبيعي .

كلا الطرفان الموالاة والمعارضة يبدوان على مختلف مذاهبهم ومدارسهم و مخرجات بياناتهم لا يعنيان للشعب الجزائري مثقال أهمية.بل يوجد طرف ثالث او جدار ثالث إن كان جدار ارسطو او جدار بريخت يروق للبعض سياسيا على الإقل. يبدو الظل شبح رواية تشكسبير  يظهر صدفة خلف إضاءة المشهد مهيمنا كالطقس  , مطبقا على أنفاس الجميع ممثلا وجمهورا , فارسا وكومبارسا. ومادام التخندق او التحزب والإنتماء صار تيمة العصر السياسي الجزائري , الشعب ايضا شكل بدوره جداره الخاص لاأقول جدار أول ولا ثان ولا ثالث ولا رابع , لا هو بالجدار الفني ولا بالطابور السياسي . صار الشعب يترقب الأحداث , ولا يتخذ موقفا محددا من المشهد الدرامي والدرامتوجي التي يشهده الجزائر اليوم  , لا هو بالتكفيري ولا هو بالتطهيري ولا بالنجريبي ولا بالتغييري... وان كان التخندق لبذين أرادوه عليه من خلال شعاره : من الشعب والى الشعب من حيث جميع حروف الجر فيه تبوب عن بعضها البعض وتنوب عنه ايضا , ومن الظل الى الظل ايضا . يبدو الظل مسيطرا متمسكا بخيوط قواعد اللعبة جميعها بعد ان غفد الجميع صوابه معارضة وموالاة. ليطل ظل ( هاملت ) الجديد متفهما لقواعد العصر , عندما يكون المسرح داخل المسرح....وعندما يكون المشهد داخل المشهد وعندما يكون الجمهور داخل الجمهور  بلا مركز ولا دوائر ولا مياه راكضة ولا متحركة لا تحت الط\اولة ولا فوق الطاولة . كلا الطرفان يلقيان أوراقهما الأخيرة , كونهما ليسا مخولان ليعرضا على الجميع القولة الأخيرة , في حين يظهر الظل منتشيا بالإنتصار حينما يجد الجميع يدافع عن ظهوره ليأتي بالخلاص , ليتنفس الجميع الصعداء تصفيقا وتهليلا , يكتفي الظل بسرد الحداث خارج التجمعان ويلعن الجميع , ليعلن عن نهاية صمته ويتكلم دون ولاء....ودون انتماء...ودون مدح.... ودون شعار واضعا الجميع على مسطرة واحدة , بل  على (سرير بروكست ) واحد ليصبح الجميع بنفس الطول بنفس القياس يأخذ شكل الوعاء الذي يوع فيه .  ومل دام الظل واحد صار ظلالا.... وتمكنوا ان يخرجوا للعلن الكلمة الخيرة ليست ( البقية صمت ) وانما البقية فعل جهارا نهارا , حينما حقا وفى تتجسد ( الهاملتية ) شعرا مكنونا لا يطاله الزمن ولا التغيير بين  جميع الجدارات , والأحزاب ليعود الشعب الى دورة التاريخ : من الشعب وبالشعب والبقية صمت. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق