]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماضيك يطاردني

بواسطة: Rabah Addad  |  بتاريخ: 2011-12-25 ، الوقت: 11:09:02
  • تقييم المقالة:
================================================================================ قصة:ماضيك يطادرني للكاتب : رابح عداد addadrabah@live.fr الجزء الاول: الأنوار المظلمة صحا من نومه.. عادت روحه إلى جسده بعدما قضت ساعات معدودات برفقة الأموات..كعادته، بقي متكئا على فراشه، مستلقيا على ظهره، ضاما وسادته إلى صدره يترقب آذان الفجر. حتى إذا ما تسللت تلك الكلمات المقدسة مسمعيه أدرك أنه آن الأوان كي يتخلى عن مضجعه ويشرع في تجهيز نفسه حتى يتسنى له الخروج قبل أن تشرف الشمس على البلوج. فقام من مرقده على هيئة من تنشق عنه الأرض يوم العرض وتوجه مباشرة صوب الحمام للقضاء على تلك الجنابة التي ألف أن يقوم عليها كل صباح. بعدما قضى حاجته ارتدى ملابسه دون أن يمسح الماء من على جسده وشخص إلى غرفته الضيقة المجردة من كل أثاث سوى سرير خشبي حقير محمل على الدوام بغطاء ونمرقة، وزربية تقليدية على الأرض مفروشة، وخزانة جدارية صغيرة بالكتب والأسفار مشحونة و أوصد عليه بابه حتى لا ينشغل عن الصلاة بتلك الأصوات الآتية من المطبخ الذي كانت فيه بقية الأسرة مجتمعة على مائدة الفطور تتجاذب أطراف الحديث حول مستجدات الأمور. ولم يخرج منها إلا بعد مضي قرابة ساعة من الزمن وقد هيأ نفسه: انتعل أجمل ما يملك من حذاء، غطّى رأسه بقلنسوة سوداء كان قد تركها له شيخه مع ما ترك من أشياء يوم أن سافر إلى دار الجزاء، وفي متناول يده اليسرى المخضبة بالحناء محفظة جلدية قديمة مكث محتفظا بها مذ أن كان يستحوذ على أحد كراسي الدراسة. وما ان أبصرته أمه على تلك الهيئة حتى زكنت أنه لا ينوي المبيت في البيت، لكنها بالجهل تظاهرت ، فقامت من مقعدها و خلفه تحركت إلى أن بلغا الباب الرئيسي وسألت: "أننتظر قدومك الليلة؟". ثم أردفت وفي لهجتها ما يوحي أنها تود إقناعه على التخلي عن فكرة الغياب: "ستجدني إن شاء اللّه قد حضّرت لك الطعام الذي تشتهيه نفسك". و فيما الأم تسأل ثم نفسها تجيب دون أن تكلّفه عناء الرد، أدار رأسه يمينا حتى صار مواجها لوجهها وقال في أسف وتردد: "لست أدري يا أماه، إذ لعلي لا أرجع إلى غاية انتهاء الأسبوع المقبل". ثم انحنى وقبلها على رأسها قبلة كلها دفء وحنان أنستها الألم ومرارة الحرمان. و أتبعها بابتسامة حزينة لم تكن في الواقع إلا ابتسامة بلهاء، لا معنى لها اصطنعها فقط ليبعث بالبهجة والسرور إلى فؤادها، وقال مودعا: "اعتني بنفسك ولا تهتمي لأمري يا أمي، فقد تعودت على حياة الغربة والسفر والترحال". وغادر دون أن يجرأ على المغامرة بقول المزيد. فرب كلمة يضيفها إلى سلسلة كلماته السالفة التي حفظت أسطوانتها من كثرة ترددها على مسمعها قد تكون بمثابة الخنجر المسمم الذي لا يغرس في الجرح إلا ويزيده ألما على ألمه ويغذيه من حمته. ومع ذلك، فإن سياسة الاقتصاد في الكلام المنتهجة لم تف بالغرض المرجو، بل زادت في نمو بذور الشك والريبة المغروسة في حقل فؤادها بعدما ارتوت من تلكم الأسئلة المتساقطة عليها سقوط الأمطار. وفي الحق، فإن موقف والدته له ما يبرره، إذ قد كان يقوم بتصرفات متناقضة تثير التساؤلات وتذر اللبيب حيرانا أمام كومة من الفرضيات. فمن رآه وهو في الأزقّة والشوارع يتسكع، ومع رفقة السوء يجلس ويتربع، وعلى مشاكلهم وهمومهم يسهر ويفزع، لظنه قد جرف به التيار وألحقه بركب تلك الشريحة المنبوذة من قبل المجتمع. ومن أبصره في تلك الأيام التي تساوره أثناءها رغبة الانطواء على الذات في زاوية غرفته المظلمة التي هي عنده بمنزلة ما يعظمه الراهب من مقدسات منشغلا بالكتابة والبحث والتأملات لاعتبره من خيرة خلق الله الذين وهبوا أنفسهم وسلخوا وقتهم في سبيل كشف حقائق الموجودات. فكيف يمكن للغير تحديد شخصيته الحقيقية أمام هذين الاتجاهين المتعاكسين دون سواهما ما دام يفضل ارتداء لباس الغموض، والعيش في ظل انتحال الأدوار المختلفة وتقمص الشخصية المتقلبة؟! إن أمه التي ولدته وفطمته وربته - وإذ نجمع بين الثلاثة فلكي نبين أن حالته تلك لم تكن ناتجة عن حرمانه من حقه الطبيعي- لا تزال تجهل عنه الكثير. فلا هي وفقت لفك لغز غرابة سلوكه، ولا لمعرفة علة طول غيابه، ولا إلى أين يشد رحاله. غير أنها كانت تؤمن بشيء واحد وكفى، أن للأم إحساسا صادقا أمدها به الكائن الأبدي يمكنها الإحاطة ولو بشيء مما يجول في خاطر ابنها أو ما يقدم على عمله خلف ظهرها. في الوقت الذي رجعت الأم إلى تلك المائدة المتواجدة في المطبخ وهي تحمل على عاتقها جبل يدعى "ألم الحيرة"، كان قد نزل السلم ثلاثا ثلاثا وبدأ سيره بخطى واسعة عجلى كمن ينافس أحد أبطال سباق المشي على أرض الميدان، فاستطاع اجتياز الطريق الفرعي في مدة زمنية قصيرة لا تتعدى الدقيقتين قاصدا أقرب مقهى للظفر بماء الفطنة الذي يمده بطاقة سحرية تجعله قادرا على استرجاع نشاطه، وترتيب ما قد تبعثر في مقصورة أفكاره. و حين دخل القاعة لم يفه إلا بتحية السلام وهو يتابع سيره نحو الركن الأقصى، وما إن وصل إلى آخر طاولة حتى ألقى بجثته على ذاك الكرسي الخشبي الضخم، واتخذ مرفق يده اليمنى متكئا ليمنح مخيلته الحرية المطلقة هنيهة من الزمن. هنا انتفض النادل من مكانه وكأنه استبشر بقدوم أول زبون. بينما الدافع الحقيقي من وراء تلك الانتفاضة الشديدة التي لا تنم إلا عن الاهتمام الزائد -مثلما يراها البعض- يرجع إلى الخفة المتمتع بها فحسب. إذ ما كانت تفتقر القاعة إلى من يأوي إليها حتى يتكبد عناء حفاوة الاستقبال المخدر. كما أن الأغلبية الساحقة من اليد العاملة والمنتجة التي استسلمت كارهة مرغمة للأقدار، وقبلت العمل تحت سيطرة التسلط الجبير، تقيس عرضها بثيران الحرث التي تساق إلى أرض المذبح بمجرد تخلي قوى الطبيعة عن دعمها بنسيمها الرهو الروحاني. وتعتبر أصحاب الدكاكين والشركات وأرباب الأراضي والمؤسسات وحوشا بشرية من عترة أولئك الذين نقشت أسماءهم على صخرة التاريخ بجماجم الأبرياء، وكتبت سيرهم ودونت أحوالهم بمداد الدماء على قطع الملابس التي كانت تكن سوءة النساء - وما اختلفوا عن سلفهم - إلا في انتخاب الأطرقة المتخذة ، إذ اختاروا الأنهج المؤدية إلى كفر "الاستغلال السلمي" أين تمارس كافة أنواع السلب والنهب بأساليب تكتيكية متطورة لا تخلّف وراءها أثرا للجاني. و منه، فإن النادل لم يكن يهمه أمر المقهى وضمان مستقبله والتصنع لفائدة سمعته بقدر ما كان يهمه مبلغه الشهري المتواضع. وعلى نحو آلي، ومن غير أن يوجه أيما سؤال إلى الوافد بخصوص ما يود استهلاكه، لمعرفته المسبقة أن الطلب لا يعدو أن يكون ككل كرة، خطى إلى آلة التحضير التي التهم الصدأ بريقها التهام الزئبق للنضير، وأخذ يعد القهوة بتفنن ليكسبها ذوقا يلتذ به شاربه، وذلك بجذب مقبض الآلة إلى أسفل، ثم دفعه بكل ما أوتي من أزر إلى أعلى. ولعل المدة الطويلة التي أماتها خنقا تحت سقف ذاك المقهى بوصفه نادلا حينا، وزبونا أحيانا كونه من سكان الحي، هي التي منحته دراية واسعة وخبرة عالية في كيفية إعداد القهوة حسب ذوق كل فرد، حتى اكتسب بفضل هذه الميزة شهرة ذائعة الصيت، فصاروا لا يذكرون القهوة المحضرة بيده إلا وأردفوا اسم "نيفادا" الذي عرف به وتداولته ألسنة صحابته. صح، قد يمر الإنسان بأيام حالكة السواد، قاسية، غير رحيمة بالفؤاد، فإذا به ساخط ضجور على قضاء الرب الذي حكم عليه بالجور. لكن ما إن تصير لياليه قمراء أيقن أن امتطاء تلك الأهواء ما هو إلا ابتلاء من لدن عين السماء كي تمنحه شهادة إثبات نجاحه في مواجهة الصعاب ومجابهة العذاب المؤهلة إلى فتح الأبواب؛ وهذا ما كان مع النادل. على كل، كان الوافد أثناء ذلك قد اشتطّ به الخيال كناسك أحيا أسمى شعيرة تعبدية تنبني عليها البوذية، فتعدى بتصوراته اللامتناهية حدود الزمان، فارا من جثمانه الذي قد طالما ظل يحتقره بسبب استكانه وتضعضعه. أو ليس عجز الأبدان- في نظره- على كسر قيود المكان والتنقل بمثل سرعة الجان لهو عين البرهان على أن الإنسان قد حرم سلطان القدرة المطلقة وﺤﻤل عار النقصان الذي لم يكن ليرضى أن ينعت به لولا خداعه بكلمات مسكنة موهمة ألا مخلوق كامل! أو، أما كفاه حجة أن الأجساد مجرد مادة نتنة تمارس بها وترتكب عليها الخطيئة الدنيئة المدنسة للروح الطاهرة حتى يلام على خروجه من كهف صمته و دكه بصيحة الاحتجاج! وما كاد يصل إلى سدرة المنتهى وينضم إلى عالم الرتق حتى أفقده قرع الفنجان الذي حمله إليه النادل أثناء ارتقائه السلم السيطرة والتحكم، فعثرت به القدم وهوى إلى الطاولة التي استودعها جثمانه. لقد أرجعه بهاتفه إلى مجتمع الفتق. وعلى الرغم من ذلك، فإن طرفه ظل شاخصا مسمرا نحو موضع الفنجان مثلما بقي هو جامدا في شكل وثن موسى المنحوت على يدي "مايكل أنجلو" سواء. باستثناء آلة النطق التي تحركت بتثاقل مصدرة كلمات موجزة جامعة بعيدة عن كل لاغية قد تفت بلورة الحكمة الهادية - هادية صاحب العقل الفاسد إلى تلك العوالم المضاءة بالأشعة النورانية، القاذفة عبر حبيبات الشذور بإيحاءاتها الواقية من صغار الشرور وموبقاتها، المنجية من لأواء عذاب الدور وجحيمها: "إني أرى بين شفتيك ارتسامة قول. فإن كنت لي واعظا وجدتني مصغيا لهداك، لا ممتطيا جواد الهلاك الذي يحرم راكبه بقرع حوافره الاستمتاع بلذة سماع الآيات الربانية المتلوة تحت قباب الصوامع والمساجد، والقصائد الإرشادية المرتلة على رغام الأضرحة والمعابد. وإن كنت للنهج القويم طالبا، وعن جوهر الفضيلة باحثا، دللتك إلى نبعها الصافي الكريم عبر السبيل المعبد السليم، لا الخطر السقيم المزاج الحق بالبهرج الآخذ بالسالك الأهوج إلى متاهة الهرج". سكت لحظة مفكرا في الكلم اللاحق-علما أنه كان قد أنهى إنجازه في معمل التراكيب، ثم زينه بعد ذلك بمساحيق البيان وطلاسم التبيين- خشية أن يكلم كبرياءه، ويخدش كرامته، ويثير حفيظته، ليعتزم الإرداف في تأن وحذر: "أما وأن تكون سائلا، فليس لدي ما أقوله سوى أني عبدك الخاضع تحت تصرفك، فلك أن تقلبني بين كفيك كيفما تشاء. أم تظنني سوف أنام قرير العين مغمض الجفنين إذا ما رضخت لوساوس النفس الأمارة وأمسكت مع ذات اليد؟!". بهت النادل واختلط عليه الحابل بالنابل، فلم يعد قادرا على التفريق ولا على التصديق. لقد تهافتت الأحرف والكلمات وهي تتسور كوخه الفكروي الفوضوي المعشش بالفتوق والآفات حتى خلت بروح المعاني، وهدت هيكل المباني، وضربت صفحا عن محدودية الفكر الإنساني واستسلامه دون مجاهدة أمام غول الإرهاق النفسي الضاغط وإن نقش على زجاج جبين حامله "بحر منطيق كلماني"- فما بالك "نيفادا" الذي شدخ رأسه بصاقور الأسئلة المحيرة، خاصة و أن الوافد لم يزحزح بصره من موضعه السالف الذكر حتى يتفرس ملامح الوجه المرتسمة، ويكدح إلى شرح تجاعيده المعبرة. و إن كان؟! فكيف تم له التعرف عما يخبؤه الصدر الأعجف؟ إذ لكأنه شقه واطلع على مضغته، حتى إذا توثب عليه في سره وكشف ما استبطنته بواطن نفسه عمد إلى السؤالين الأولين كي يتخيم بخيم الجاهلين ويتجنب أسلوب الخطاب المهين. ثم هامسه "نيفادا" والظنون لا تزال تساوره: "يا أخ! بوسعك أن تقرضني مبلغا معتبرا من المال بحر الأسبوع الجاري على أن تمهلني إلى سرار الشهر أين أقبض دخلي لأفك أسري وأقضي ديني؟". فما كان رد الوافد إلا: "ثب!". الشيء الذي زاد من دهشة السائل واستغرابه الموقف. فدعوته للجلوس أيقظت القوة المخيلة لتدفع بريشة الأمل إلى رسم مائدة المفاوضة في المبتدأ حول المبلغ الرغب، ثم المجاراة والمواءمة لا ريب، وهذا ما لم يخطر بباله رأسا، سيما إذا قلنا أن جرأة الإقدام على السؤال كانت خطوة عشوائية غايتها إبراء الذمة وإقناع الذات بتحميل المسؤولية الأمة المبتلية بفيروس الشتات. جلس "نيفادا" قبالته معدا نفسه للاستجواب استعداد الجاسوس لاجتياز أحلك العقبات بمخبر الاستنطاق، عله قد يسأل عن الضمانات. فإذا به يواجه خطابا قاسيا صلبا مسجى بأكنة من حرير :"مالك والمخدرات! أما أغناك ما أنت منه تعاني حتى تذر عقاقير "ذخيرة المآسي" تعبث بجيبك المحتاج. إن لم ترحم جسمك الذي أسقمته بإدمانك على تعاطي الأقراص المفككة كما لم تعطف على فكرك الذي قلصته بتناولك الحبوب المنومة، فكن لطيفا بروحك التي جعلت أمانة في عنقك". ثم أزاح بصره من زخرفة الفنجان المدبج، محولا إياه نحو ديباجة النادل ببطء وتثاقل، فطأطأ الأخير هامته وقد أهرع من شدة الذعر والفزع. لكن الرجل المحنك استدرك الموقف باستعادته لجام الكلام ليستأنف: "أرأيت كيف أجحف مفعولها بإرادتك الخفية! خذ مني نصيحة مجانية ... وما كاد ينهي كلامه بمنحه إياها، حتى طغى على صوته و علا هتاف أجش متقطع خشن أنتجه حلقوم شيخ هرم مسن، قصير القامة نحيل الجسم، لا تتوافق ضجة صرخته الرغائية المدوية التي هزت المبنى وبنيته الجسدية، ولا يتماشى أسلوب محاورته السفيه ولباس الأبهة الذي يكتسيه:"آه من ذل آل بيتي! واحسرتاه لما سيؤول إليه مستقبل أهلي ورعيتي من مصير غامض ضرير! ما أشد لوعتي بكآبتي على ما أقدم عليه أحفادي الذين خرجوا من صلب ولدي وترائب أمتي! إن خطر الانقلاب والتمرد قد شرع يدب في كل مربع من أربع حاشيتي.. ليلة البارحة فقط بانت على علياء السماء وظهرت سيمياء الدمار والاندثار تشق التسيار بغبار اللعنة وجهة مملكتي". وما بلغ خاتمة الفقرة إلا وقد وجد ذاك الوجه العابس المكفهر بتقاطيع الحقد وتجاعيد الوعيد نسمة ريح منبعثة من جنة قاصية قد نعرت تسهب في إماتة صياخيد الغضب، وإزالة ما انصهر وذاب وران بلب الفؤاد من أحقاده - وجدها تفاتكه بسيف الحس المرهف الدفين، المخف بطشه الجارف العاصف خلف أطياف الضعف والهوادة والاستعطاف.ولم تكف أو تعتكف عن مقاتلة أدران الضغائن أينما حلت إلا حينما قضت على أصل مسبباتها ونجحت في إحالة ساحة العقل كحال من غسل بماء المعمودية المطهر لذوات وأنفس البشر مما سبق وأن عنها صدر من زلات و مآثم كانت قد زينت من إمام الظلمة والشر المعروف بالكائن الصدوف. لقد اضمحلت صورته الأولى وتبددت بمجرد حصاد المسرد كلمة "مملكتي". إذ وجد وجهه الجعد الذي غم بغمامة الجفوة والانتقام إلى حد إرغام سارد الحدث على إضافة صفة "الغطش" حين الوصف- وجد شبارق إشراق أنوار الإشفاق تردف ما حملته نسيمة الآفاق من أحاسيس. فإذا به يضرب أخماسا بأسداس وكأنا بمسبوت قد خلي سراحه فور انتهاء اللعين إبليس من ممارسة لعبة الطعن والمساس ومتعة الأخيلة والكوابيس وهو يتم ما تبقى في مواساة وتألم: "أعلى يد جند عند تحركهم أعين من عشيرتي ..؟! ليت شعري لو تريث أولئك الأحفاد الأوغاد إلى موعد إتيان وفد الملك الديان لإبلاغ سفرة طائري بأمر طي سجل الأعمال ثم هموا بعد ذلك بإمساك مقود تسيير شؤون الرعية. عجبا كيف يستعجلون الشؤون وهم يعلمون أنه سوف لن يضيع لأحدهم أو يهضم حق قط. أم تراهم نسوا نص الوصية القاضي بأحقية استلام الإمامة على سنن الاستخلاف حتى هموا إلى التشبث بأنسجة الفرقة والتشتت والخلاف؟! يا من أشكوه أمض حرقتي أجر.. أرجوك أنر قلبا ضم بين ثناياه حبا طاهرا عفيفا متجذرا، وحقدا ناقما متوعدا بهدم أعمدة صرح الصفح والسماح. فما أخال غيرك أدرى بمجرى البلية״. أمام هذا المشهد الرهيب بمؤثراته الصوتية.. أمام هذا المحور المحير بمؤشراته المتناقضة المترامية، برأيك أخي المتتبع لوقائع النص المسرود، ماذا لو نصبنا ما تقدم وأن بينا من حرص الوافد المتفاني في إسعاد كل موجود، وأضفنا إلى ذاك الزاد جملة ما خلفته عنه خاصة الخاصة من أخبار حسنة خيرة ومآثر لطيفة متواترة لنخلص إلى تجسيد صورة قبلية مركبة.. أو بتعبير أدق، خلق رأى ذاتية مسبقة فيما يتعلق بكيفية تعامله مع الحدث من حيث التعاطف أو الاستخفاف؟ أصح تصور قد يتوصل إليه أيما شخص حصيف أو بشيم الوافد عريف أنه غالبا ما يتصرف في هكذا مواقف بروية عاضا على حكمته "الناصرية" "أعدل إمام من يعمل على نصرة الظالم والمظلوم في آن".صح! عل سائل يسأل فيقول: "إن كان الجواب ظاهرا بينا ومن البديئة مفصول، إذن، أليس من السذاجة والبله هدر وقت واستنزاف حبر لا لشيء، سوى ملأ واجهة بيضاء بسواد عاكس لآراء لا تجيء بما يشفي صبابة الهيمى؟". ذلك بأنه لم يع أن للتواصل طلسم نفسي ساحر جذاب لطالما أثبت بالتجربة فعاليته في لم شمل كذا ثقافات وأفرز نجاحه في التقليل من صفار التوتر والإنذار إذ اضحد فكرة الفساد المحتوم لما أوجد مفاتيح فك الشفرة.. لما توصل إلى حل عقدة الأهوس عليل النفس الظنون بتباغي الأمم المتحضرة وهي المعروفة بمناهضتها لعنصر العدوان. وأنه لم يفقه المسكين بعد أن لقمة العيش التي يتطعمها على موائد الاحمدان قد حضرت بحبيبات التربة المتناثرة من الرؤوس الغبر وقطرات العرق المنزلقة من الجبن- رؤوس وجبن الذين لا يجيدون من السير إلا الهرولة قبالة روضة تعاون البشر، ومن القول ما يعادل فضل الناسك الممسك، هذا لتقربه إلى ربه الرؤوف بفم خلوف، وذاك لانتقائه حبر الكلام لينه غاية في درء الفتن وقطع ما يتهدد الحياة بالقتل والإبادة. وان المشيرة حببت إلي من أسلوب الحكي مشاركة المتلقي فاجعة الانخداع بالبداء، كونها الأخرى عقدت الجزم بما يضارع رأي الجمع في البداءة.فأرادت فضح قوادح الظنون، ملقية بذا مقالد سود كوكب "الريب"، محولة شراع قارب النظر شطر ثريا "القطع".. ثَم، أين لا نصيب لحجية مبنية على أساس ما اصطلح عليه "بالقياس" خادم المآرب بقدر مقاس المطالب دونما استيعاب لما سوف ينجر عنه من ويلات العواقب العاملة بدورها على زرع البدع المبدلة لغائية الكتاب المستودع. فلا مكانة لفصل مشفوع باستدلال لم ينفخ فيه من روح الواقع. أعلم أن القلم قد ران على أنامل الرجل الناقل حتى أثقل عليكم وأمل، لذا فعذرى على ما مني بدا من إفراط في بسط الرؤى وتصعير عابر عما جرى، وإن كنت لملاك لمعذار جرار يثنيني من مأزق التعليق الراشق بحجر المنجنيق الناطق أن لو طرأ على النبأ الصادق فكر القاص الخالص ظن بالنقائص. ومادام أضحى من الواضح والأقرب للحق والصواب أن الطبع لم يحظ بالمفازة قدام إلحاح الغريزة بسبب ما تجرع من شراب حب الاستطلاع المحلى وتعبب ليذهب في النهاية إلى معرفة رقة قلب الرجل الغريب من عدمها- ما دام أضحى الخطب كذاك فإني أحسب أن من اللباقة مواصلة الأحدوثة، وذلك بتفلتي- قدر فلتة- مني والعودة حيث عكفت لأمضي زاعما بخطي أن الوافد آثر ملازمة الهدوء، مكتفيا بإيماءة رأسية متزنة على شاكلة من أعرض عن أمر هام جلل موكل إليه لإثراء الصالح العام وتأبى إلا الاكتفاء بالحرص الأناني على ما ملك. أهذا من قد طالما ظل يردد في السر والعلن مقولته الشهيرة:" طلبت نفسي فاستعصى علي استردادها، كوني أقرضتها كل تعيس مفتقد لأنيس، ونسيت أن التعاسة خالدة لن تبيد أبدا ما دام الإنسان الحيوان شديد الاعتصام بفتات الحياة". وهو الذي اقترف ما قد سلف؟! ما نرى علينا غضاضة بزعمنا أنا ظننا ألن نعثر على ما يسود مساعي الرجل النادر، إلا أن الأماني هي حية أبو البشر عند الغر والمغامر. ولا نستحيي إذا اعترفنا أن جل آمالنا تمحورت على كثرة استيراد منتجات المدح والثناء، وآية ذلك جواب الإيحاء على ما شمر إلى مالك عرش الماء من طلب، والذي جاء فيما به جاء: "اكتب!.. ولقد تفجرت أوصال قلب الرائي المفجوع من شدة ما نقلته العين العابر من صور المستغيث المصاب بالجنة..و.. ولقد أصعقت الآهات اللاسمعية وعي المتلقي". غير أن شيئا من هذا القبيل لم يكن. وحتى إذا رفعنا الجو الأدهم مكان خشبة المسرح الملحمي ثم حزقناه بعد ذلك نقدا بأسلوب "برختي" شبيه لطعنا لسان الحكم الجارح جلاس المقهى كلهم أجمعين على ما اشتركوا في إبدائه من وقفة الشرار.. على الرفض بالإعراض.. على إهمال إظهار أدنى اهتمام بأوهام الشيخ الذي استجن. فالبدار إلى نفحة كهته أو مثلها حري بها أن تسكن يعبوب عويله الفياض، وتسعف حاله أوان الانتفاض. ومع أن هذه الحقيقة لم تفارق ميزان أخلاق الشخصية الغائبة عن دائرة معرفة متصفح الرقعة، إلا أن شخصيتها الآنية صممت على طرح النصيحة فوق طاولة المقهى ليلتقطها وحيدها "نيفادا": "احرز! فإن قلة من هذا الويل تذهب عنك الدهاء وتنسيك دورك السبوق الوضاء في تحريك العدم. لا تيأس! .. تطلس على أن تساهم - والعناء قد علم- في طلس خطى قدر أرغمناه أول قلم. ترفع، بجناحي الرخ ترفع وإياك والمشي على قوائم اللجم الأربع. دعهم! ثم لا تكن من الذين يحرمون أنفسهم ممارسة حقهم المجتمعي، ثر على كبتك وأدل بدلوك ما دمت عضوا في بيئة جغرافية مزينة أصوار تخومها بشعارات الحرية ومزركشة أبراج قلاعها بمبادئ الديمقراطية شريطة الإعراض عن طامور الديكتاتور الذي يشرع قهر وجهة نظر الأقلية الآفلة وإطفاء شمعة فكر الأغلبية الساحقة لأنه دليل فناء الأمم جمعاء على السواء". ترى لم غض عن التباين الصارخ بينه والمحاور من حيث مستوى الإلمام والإحاطة والسماح لقوته الناطقة المسيرة البعث بمغلغلة مشفرة معقدة عبر البريد المسموع، وهو المعروف بمجاراته الأحداث وتأقلمه مع الأجواء مثلما تساير الطبيعة الحرباء. كما أن لجسم الإنسان إفرازات حتمية طارئة نظير الدورة الشهرية المضطربة عند الفتيات، فكذلك الخطب مع جوهر الذات، إذ ما من كائن بشري ناطق بلسان الكلام إلا وقد استشعر في لحظات ضيق حرجة أنه بحاجة إلى من يتصدق عليه بدقائق فاسحة لفرجة الصراحة المطلقة حتى يفهق فجواتها بما تدفق به الأصغران من عصير السعدان. لا شك أن ما أصابه هو ذاك ولابد، أم كيف ترانا ينتهي بنا التأويل وقد واصل حديثه المضارع لأليل وجع العليل:" اسمع! عليك بكتم عيبك. أقر واعترف أن أفضل خزنة تمدها بسرك بعد الحق من الخلق المختصر الشريف. و حسب لبي أدلة أن الواحد العين أحدثه من صورته وخص جوفه بروحه، دون غيرها مما رماه بها من محاسن المكارم. غير أن ذاك الزمن قد ولى و غبر، فعهد الساعة الرقمية قمع ضلع الزجاجية الرملية ثم بعد انكسر.ألم تأخذه العزة أن جزر أصالته بمنشار حداثته وكفر ماضيه عن حاضره بإبراز ساحر مغير لجوهر الصور، فإذا المباح حجر وقصر القدس وكر و الفرح جرح وكدر. لا جناح على من تغنى بسنفونية الصياح ما دام صوته الأبح يناصر نبيح تلك الزمر. يا صاح! لو أردت السلام والفلاح فلا تصح، أو حتى لنفسك تبح أن الكلاب لضعفها تهر. قس العالم بذا الحيز الذي صنع على يد المبدع تفهم: إن الدنيا بحر قعره غدر ورمله جمر وماؤه قاس قلبه على أكباد البشر، مع أن أصله بعد خلقه حديث عهد بربه كما جاء في الخبر عن فضل المطر". بعد أن فض قعدة الوعاظ هم بحمل ذاته مسعرا الخد للمكان. فما أدرك المنفذ أو كاد حتى انشد إلى شيء معلق بين الأرض والرقيع. ربما يود أن يسعد الخلد بتفرس السماء وهي تكدس أكياس الخيرات - وظنه الحسن- لساعة المشيئة. فقد أبرقت سحابة الوحي الناموسي المستحدث أن ليس ثمة ما يفسح عن النفس الكريبة التي لاقت في بكرة اليوم من ضيق الخاطر الأشد؛ بثنية الانغماس في برود الجو الرطب. و ما إياه أجدى بلعب دور المرطب لدم الغضب نصب تعذر إيجاد فحوى الاعتياد من طهر وصلاة. وإنها لتذكرة برب رحيم. "يا صاحبي! دع عنك التأمل وهشم العقول بأقوال من يدع بدع الخلق والوجود والتفرد بالصفة الغائبة ودعابة الوجوب. هيا! هلم و إياي إلى دنيا الرتع والخمول. نعم! كن نعم الأنام بقبر بوادر الزهو والمجون أسفل تربان الحقول. فاخلولق بجرأتك أن تخلق فوق الأرض البقيلة المتدفقة خلفا ونفاقا فريش نبتة صدق معزولة منادية: "ألا خير استدلال بما يستل لا ينسل. فهل من مجندل للسان المحسوس بسنان الملموس، أم يروقك استنفار الأقران على أذكار هوب المغيب المهجوس". أو بدا أن مأوى النصح الدعوي البدائي الأتاوي مأتي من الغاوي المنطوي بالتجلي. فإذا صدقنا القصد اقتصدنا مسلمين أن مفاد حصاد الخطاب المورود صد وإعراض من لدن الوافد الوارد، وإلا لما تمادى بسلطان المكاشفة السافر لرداء البصر إلى قذف جواب أولي الأمر من الألباب:"تخير التحبير لدار أنه مختبر، و ر في أمر من توليته ولا تنجر، فإني بحاملي حمل الحق على مقدار ما للكاهن من صدق لا أثق إلا بعيد عيذ يحصنني. (لطيفة) إن لطف المتكلم أودى بالطيف المنشد إلى التبلسم و التقزم. آه! يجدر بك التريث يا قزمل. تجادل؟.. عبثا. تحاول؟.. هدرا. إذا ترسل في الإقبال ولا تعجل. وأنى له إلا أن يتولى برغمه وقد تلا على حسه طائفة مما نزل المولى جليل العلى؟! وفعلا، على نحوه جرى مع القرين. في حين أجمع الآخر رشده بأن شهر تعبده׃ فتزيد تهجده وقصر نيامه، وشدد وصاله وكثر صيامه، وطهر ماله ورطب لسانه. وقد تفقد منفذ الهو عنده فوجد مقفلا موصدا أو يكاد. وسبب هذا كله علمه أنه اختير كي يمر على بلية. صه صه! فما قفزت هاملا كيفية أو متجاهلا علية إلا و بي إضمار نية. إذا اطّلع على بقية "البرقية"، ثم اهجع..ثم أرجع الرؤية بروية تلقاني استدبرت زمرة اليهود في صهر سلسلة الزمن ودمج المتأخر بالمتقدم لحاجة مكتنة. وأنت تجرد فكرك لتدبر الفقرة المتقدمة استدرجك الموكل "خنزب" من جهة لا تدرك.. إنه اللحظة يجرب الغوص في بحر عروقك و يحاول الاستيلاء على جزيرة لبك لسلبك حلاوة التبتل بتلاوة كلماتي (قه قه)! أضلع أنا؟! أضلع لو وأدت بنت الإلهام بتربة الانشغال والإلمام أسفل درك المستويات ليس إلا لرؤيتك ممزق البطن من فرط الضحك على تذبذب وردي هذا مثلما زين إليك. وما انبجست بقولي الفري إلا لأنني وخلف هذي الوصية النصحية لست ظانا حتى أن فاك سيسلم من هول عذاب المغتاب. صب على المصب صبيب الخطب الذي أفضى إلي قذفك بفرية افيكة نتاج وصفك امرئ هزأة. و عصارة الرأي السداد: إذهاب الذنب بالند كعدة قصاص ليوم التناد، هذا إن كنت من أصحاب القَود. أما وأنت نقي بهي محمد فلك من العذرة عد نزل الدار المعمور. ولو تفضلت حضرة السيد وتسديت عملية حسابية تحليلية،أو شئت ركبتها تركيبة- لا يهم ما دامت المنطقية الواقعية مسوية جمع الأولى بالتالية- لهامت بك على وجه الاعتقاد أن بلوغ المراد إتباع سنة الفادي. ذر الآن خزعبلاتي..ذر الآن خزعبلاتي التي لا تذر غير الهدر المكرر وكر عبر الأحجية إلى الرجل المحاج الجدل. فحين هش اللعين بعصا الآي وتحصن تذكر أمر النادل وتفطن.. إنه يدور شزرا وبتا ككركرة الرحى ليلتمسه مغفرة الغفوة ولينجيه من بوتقة الحاجة. ولم يسكن لومه حتى وعاه مقبلا على استحياء ممثل النداء، ما أضفى الحس رقة و النفس حرقة و النكس أسى معرة السنة. بيد أن دنو "نيفادا" قد عد صفحا حد اقتدار الآخر الذي سره الانزواء بعد ؛ أسره لأنه لدى الندا تندى عليه بكل ما لديه. أي و اللّه! .. سرت تيك اللذة الإحساس لحظة غمس يده المباركة في سترته وحولها قبضة ماسكة نهر ماله النهر. ألا إنه تصبر على كذا حتى أتى المنادي وتحلل من أذى العوز عبر مصافحة تمويهية مضادة لهجس التحسس ثم نبس:"رزق نبته طيب كتب فلا تسحته إني حجيجك عند الحكم". بمثل ما ألفنا من الأليف لخص الكلام واختصر، إذ خيره ما خف ولَطف أو قل قَل وعقل. جرى كل هذا قبل أن يقل ذاته ليفصل عن الحي قبل المكان المنتظر. بيد أن نقطة الوصل بين الذوات، بمعنى محطة الناقلات، كانت يومها تبرز بعلامات ترهق وأخر تسر وتبشر بخير. نظير اعتقاد نظار النظار المتطير الذي تسرح من ضنك المقهى وما لحق بها وحل على بلاطها. ففور وصوله تناطح مع الأفخاذ الذين سبقوه الحضور. تلاه زف رئتيه في موقف ناكح الرئات عبر استلقاح الأنفاس. و لك قياس كيفية امتطاء الركوبة عند أزوفها -على استثناء ذكر توقفها- بتقادع الطواف الميامين للثم فم الحجر الأدهم فتأمين شهادته الشافعة. أو اجعل شأنها كأهم صورة حية خادمة لأية دراسة معنية بأمة. وعن نفسي ؛ كفى بي اقتصاري على ذكر أدب شعب بهكذا وصف محاصر مقتصر مختصر علّه لا يكسر حد سطر. قضي الأمر. إن هذه الهرطقة الاجتماعية السلبية فحسب كانت قد تدبرت سلب حظ ركوب الرجل الغريب، مثلها مثلما حالت بينه وموعده الموعود على الوقت القريب. وما كان ليعيبه الحبيب المنتظر حين أدبر وتأخر لأن صريح الأمر المستقر يقر: لا غرو من وعد حر خليف بدءا بالعبد الأخلف إلى الخليفة الحصيف. عل دبر المقطع الذي مر قد يصير قول: "لا خير في قطر يصر على جني الجرائر" حل بل. ولو وجدت فيهم من فضل لتفضلت عليهم بفصل كامل ملم، لكن الإثم الأعظم يلتم بتفاقم اللمم، فما بال من له رذائل مجامع الأمم.. وإن نكث العهد إلا قليل؟! آمل ألا أُمس بأسى غمس حسي الأملس المقدس في معرس حاقد ناقد بنبس نَجس مدنس، فالنفس في مسيس الحوج إلى التقدير لا التحقير .. إلى التوقير لا التقعير نتاج أجيج سرد الواقع المرير على طغيان وتمرد.. من دون تحفّظ يغشيه تحذير. وإذ يسفه الجارح الجهير مليح تصريح الأثير ويشير إليه بالقدح الخطير إني إذن لمن المحظوظين. فقد فتح مسد عرين الأسد.. أباح لي الأفاك الرد عبر هذا المنفذ المتخذ- متخذا اتخذته قد فراق ذات البين ولست أبالي: "أيها الغيال المختال، حذرتك -وخصلتك الضحكة- من فحول الرجال، ونصحت لك، إن صمتي السكيت نوى ذحل ميال نحو طبع الإبل. وبمعية ذه الحال، أبيت التورع عن الوشوشة في مسامع الشيع التبع.. صممت إلا تتمة منال الشماتة و الإغاضة، وتعاطي تأويل التحليل بفتوى الحيض والعلة و استحاضته. إنّك بتعنتك ضيقت علي صدري النير.. أريتني الشمس تزب والهاتف صباح الخير يا خير.. أمكثتني ثواني و الزبزب يرعاني.. راعني الغضب.. لمحت تضارب حرفي الطرب وشفاك البيض تتوعدني.. تتزبب لحين تلقاني. بربك مترصدي،عش ندي اعتل عرش إحساسي.. أو، كن جنب الكرسي حدي.. لا تركن! تقدم قصادي.. أجبني.. أجب المنادي. فرضا لقيتك امتنعت.. عضدت على صراط التولي، زحفت.. لبئس ما اخترت يا دبري. مقدام أنت؟! فهد شد..؟! أسد أشد..؟! لست أجد سوى ريح هدهد فيك أو قمري. أيا داري! جار برقع زنبري عذري.. فزئيري الركزي ومشيئة آمر القدر سبقان. طفح الكيل.. لعمري قد قيل مثل هذا قبيل قليل.. قيل׃ "حق عليك خزي الويل مهم اهتديت السبيل". رجاء! لا تتأذى بصدى الندى.. فعلمي أن البكتيرية تحن للمكان العفن.. كما يفر الشيطان القذر من رنين الندا. على هينتك! سؤروي كفر ما خططت لؤغننه، شرحا وتوضيحا.. سأروي لك.. برح المخبأ صار فضيحة.. أنا بدعوتك مشاركتي كان مرادي حط قدرك شريكي.. ود إلي عرض ملذ الاستعلاء على شرف المضاف برفض رأسي فيض ترهات حثالة الأرض.. ثانيتها، لم أرد دون النجم الناشر.. كنت في أوج استرخائي وظني عجن قبيل رعيل وشيء من سيل ضليل غير كفيل باشمئزاز عقول. وما اعتقادي خطاء، فلولا زيارة "مسوط" على حين غرة لاستكبرت واستحكمت سخونة دمي حتى قبل كينونة غليانه، لكن شأن "مسوط" الحمية. فلقد انقض على خلية قلبي الرزين بغض العين عن إتيان طرق ولا دق ولا استئذان ولا أطنطن بسلام الإيمان، إن ذا عند الروحاني سوى افتراء وبهتان. ولأتم نعم الفهم أزعم أنه استحوذ على عقلي الباطن كي يفرغ جعبة سخطه..سخط يلقيه فيثقل حمل اللجام المشيع نحو مسردي. أنا لست أتنكر مناصرته لي، غير أن ما جرى أضمر في عرضي غضاضة. إذ كم من امرئ بعثر النظر وحد الخزر ليبرر جريرة الرجم الناجم كشاكلة السب والشتم والكلام البدوان. و أيهان لو كر الحصر اقتصر على جر الأجران. ومع ذلك لم انحط بمركزي لأنال منه بتفل الثقل حتى. فكيف و المسألة معك أنت..؟! سيما أن الريح المحركة للريشة سناسن..بجل!.. إن السجل السجيل من سجيل رجل باسل يقبل استقلالية الطرح والانتقاد لا من يقفل العقل بالسوجل. وحاول الناقل البصر نحو السجنجل وقت الجدل فلقي صورته المثيلة تناظره.. لقد سهى ليصحو بسهو من سهو.. إنه الآن يضع سيادته في كفة ميزان.. تتبع.. ها هو يعاود الفعلة مع المعني خطرة أخرى ليستسهل سؤال: "هل يستويان؟". .. تبا!تالله كان الناقل أبله عجان حين قارن بين نتن الغسلين و طهرة السلسبيل.. ( شمعة) فيا أيتها النفس الغبية! انقلبي استحيلي كوني زكية.. اتركي حجاب الليل اللائل ينسدل على من ليس لك به حم ولا رم.. قومي انتفضي، انفضي إثم الغيبة؛ دعي مجلس المؤانس إن هو إلا أكذب من دب و درج..هيا! هبي إلى صاحب الطم والرم لتسمعي الغائب اجعليه شاهدا.. قولي׃ "إنه ارتنح بهتر وتنح من الرم والنفر فريدا وحيدا يقتفي أثر عمود يعتمد على عمده. فقدوم تلية الحافلات يتوقف خلف مخلاف متخلف متحرر للإضراب المعلن". إليك عندي عرض : اعرض عن هذي الومضة الغامضة ولا تقطب. أو سول للمخاطب؟ أشك أن رفضي المضي في عرض بعض ما نالت الأحجية من لقطات ومشاهد حتى موعد العراضة إلا لغرض؟ زد مض المرض الذي اوعكني بمر حر اللفح و ضر قرس النفح دفعة، نقطة ما عدت أقوى على مضاض. هيه هيه! خليج الخالج اختلج.. طوق رحمة الفرج خنق الودج.. خلجني بأجيج الكلام إلى ذكريات دياجيج فرتج الخطيب والشدق رتاج.. عمدا! من أمل يحتضر.. لقد تعسف أبو الأسقام عن المقطع الختامي بودج أم درن التي ما انهمكت تتقرصع والولدان خلج الأبدان من جوع يرقوع. حقا نحن في زمن يمن ولا يؤتمن..أمط بشدقي ما دون ألف ألف قرن.. أصيت عند ملاقاة مجحفة الاعتراض: "أين شاه شاه.. من كان يظن أن عميد الناس بئيس النسناس فارس الحن شديد الجن سوف يلتمس رأفة عبد قن". مع لف الأسف المحتف بسوء الطالع لا أمانع عن إيداع الاعتراف بغية اطلاع المتطلع على عطايا الواقع عند مجازات بديع الصنائع: "أشهد عن النفس أنا مسود القرطاس أن حافظ الأجناس قد جاس ديار الساسة يتفقد الإسقرار لغير ما حاجة ذاتية. والأمم المتلاحظات من الدواب والأطيار شاهدات بأنه لم يؤانس ولم يدانس قط. وأن سر علاه إجادة فن الإقناع والكفر بالبربرة فقط. فوحدة أنامل العقل و أوتار قيتارة الاستشارة فطرت نغمة الإيثار في خلق وحق الرجل العيار. و وصفة الأمر الذي اثّر على الغير كفاية ساعة عرج معاريج البروج سبهللا يقاضي نفر الأعيار.. و إنه ضرب لو تعلمون عـ..انه انتحار. فلم المكر يا عشتار.. تدسست بي و بالدست أطحت منجزاتي.. هبهبت كبت العزيمة سفحت حلم الطموح.. سلخت، مثلت، نسخت على أديم الفريسة مذكرة الضنى.. مذكرة فصلت عدل عذاب الوثاب للمسقام المحتضر. تبختر الآن يا غدار، وبعد! فرد متفرد بالصمت و الوجم أنا، من شدة الألم؟! تبهرج إذن، فيوم الحمام يعج.. لكن، احذر من وعيدي وعنادي و اذدكر، إنها وفاتي لا موت وفائي. وإذا عجردت الأقصوصة من عنت الإطناب واللحن والاضطراب وما خطا عتبة باب ركاكة الخطاب لتبينت قص دليلي.فعلى تحديات الوصب الذي قلب خلوتي امرأة منشاص مفسلة مملاص أمطرت ترياق الغناج، و التغنج للأنثى دليلي׃"أيا عزلة ناشزت ببعلها! إن فراق الفجاءة عنوان الحزن والكمد.. سكن جديد بعيد مبهجه؛ فما ألفت الجنة موطنا بتوحدي.. توقي إلى الجحيم شديد مطلبه؛ إن كنت لمتعة نكلة الحبيب تهتدي.. أَمد الجرح زاد مسرة مسقمه؛ حلاوة فيه ما هنئت بحياة ومرقد.. إخلاص هوى لميسانة الضحى نذرته ؛ ألا مدى أمد السرمد فاسعدي..". هنا صارمتني .. عند حدي أوقفتني: "ألسني المناجي توا لست أبغضه؛ ولا يوما لناهية النسيان قربت ودي.. زهدي عن وصال القرب أنا قصدته؛ طريق خلاص ينجيك من هم ومن نكد.. ولو أن الظن يغني صدقا مهوسه؛ ما وجدتني وأنت الشاهد بسهد ووجد". فلما لاسنتني بهذا اللسن طاب خاطري.. علمت أن العروس العيطموس للوفاء وفية بلا ابتداء. و معلاق الهجر الذي انفجر على أثر رمشة عين ومن دون سابق إنذار مثبت بخشية إنجاب خلق يعاب فحسب. قرار موقر مجاملة لاحترام المقدر، بيد أن تجريده من نية الاحتمال كائن ممكن الحدوث في حال تحصيل جوهر وصل موجب للاقابلية فصل. وعلى هذا نتخذ مقاييس سبل مشكلة القطيعة. فلو ما تبين أن طالبة البين حبلى لكنت تاركا رغبة حبيبتي تحيى، غير أن النفس تعلم من أخوها النافع، فأين متسع الانصياع لرغبة عروس عيطموس خروس لا تجيد عد ما امتد إلى عادة النسوة الشهرية. ولا أنال المنى إذا تبدل ظن حامل الكتاب بي- و أنعي تلويحي حسن الظن لا جاني الظنة- كون الناهية لم تخف عليها خافية السببية الهامسة أن الصاحبة جاهلة لحملها الأول منذ كان. فعلم بضرورة الحدس أن لو انعكس الحكم ما إردملت عن نسيم الأمومة ولا تطابق - إن صدق- اسم امرأة هلمة على حال الحامل والبال منشغل بيتم المولود من أبيه. وتنويرا لمقصود الكلام المنصرم أشيد بعدم اعتزام الإساءة إلى الولاعة البريعة، فدافع القوامة وكذا وازع الأبوة هما اللذان اجتمعا فحركا في روح الحيطة على سلامة عائلتي الماورائية. وإذ ندرج ذا التعليل فلكي يجعل تحسبا لأي تعطيل ينتاب عليل فهم واستيعاب. وحتى نخرج بمعلاق سلس لَسن مطاوعة في مزيد فقه و تبصرة يستحسن جذب مشجب السبب مباشرة، فأقول: إن ما ارتد بي نحو هاته الفلسفة الأسرية المبنية على ضابطة "الاختيارية الإجبارية" ولدي الذي قد طالما هيج أمواج غريزة التباهي بالحرث والنسل وكليمك محيار الحال في الجهر بذا السر المستقر على سرير من سحاب مستحير أو تناسي قذفي المقذوف في جوف الزوج السرعوف تجنبا لالتطام سالف الموج بكف العرف المتخلف الذي لا يعترف بشرف النيك إلا على وتيرة "زف وزفاف"، فضلا عن فرض البعض عقد قران مشهود له وهو عليهما شاهد. و لك أن تضيف خليط زيط زياط ردف دف دفاف وما اتصل بفرقة "الضيفنية" تسمية وانفصل عليها إيقاعا ونغمة وتسلية نسبة لمتألهي الآلة. ولعل عشتار مكبل الوعي الوعي بمقدار اعتذار مقدرتي على تحمل آخر جريعة مسطار أخذتني لثمتها فصقرتني بحر سكر.. بتبحر لاشعوري.. تيران.. نيران.. ثيران.. دوران.. كدأب قالب عقل ملولب فيه صور وأفكار خاوية المحاور تثرى من كل صوب وجانب. نعم،.. ربع عليك ولا تخاطب يا عشتار.. لا تتصنع بسالة مغوار إن هي إلا باكورة قهر بغير حق تتطبع وليست جسارة "جور" تثرى بصنيعة طبع هون من أنين البواطن إذن.. هون على سترك وحجرك ولا تتضور في سرك يا ذاتي الحب والحرب، هون. فبعزتك إني لأكاد أجزم برؤية عين اليقين أن ذهولك ترصد لقبولك عند علمك شأن تكفلي مراسيم إعلان أبوتي حين افترست نحو ذا مجد الأجداد -على حد سند مصطلح التقليد-.إذ ما خطر ببال القدر الأدثر أن سيجر قلم اللوح ويسطر مسار مشوار متبق لرجل اضمحل رونق الأثر فيه واندثر حتى عد ابتر الخلفة. وفي نسق السياق غنيمة دراية أن محطات مخططات المخاطر التي ما فتئت تقود ناصيتي وفق سكة ردع دعوتي الخلقية كانت تحت قرني كيد؛ والكيد كيدك يا نسخ قرين الإلهة معبودة ما بين النهرين. غير أن تجبر الكبر فجر مضغة كبدي.. سجر مكنة الابن الذي بشر من أين بشر- ودون فخر- بخبر بشير.. نبأ تقلده لقب الأب على رغمك وفقا لقنديل منهاجك الخرب. فقد جاء ناموس الحق يحمل شمعدان الرحمة إلى أمة التبس عليها حال البينين قبل المشتبه و المحجة المحمدية مهداة بيضاء ناصعة. إنه يفيح عطرا من فلق صبح يتنفّس كي تنطمس شمس الشفق الخانقة و تندرس.وعليه، فإن حية اللعنة "الجبتية" انقلبت تنضنض سخطا انتقاما من مولاها الذي بالكاد صدق النبأ حتى بريء إليها من أغوية الغية والوتيرة. فحطها نهاية المطاف في ورطة ليس لها قعر ولا مغبة. بالمناسبة، لقد إنملق استفسار من في خلسة بيد أن حشوه مع الهامش حسن نظرا لمرآته العاكسة أخلاق المسؤول.فأقول ما انسلت قبيل اللحظة وكلي في كلي فضول: أتمحق صدق رجل نحوي أن حلف بحق إيل- وهو الذي لا تشل إرادته قوة ولا تعقل مشيأته قدرة- ليمدن أنصار الحقيقة القصة كاملة بعقد الظن المصمم على أن نيل المرغوب لن يكون إلا بثبوت العدالة مع تحريم انضمام أي من سلالة الكتمان على نمط الحرمة والاحتشام.فان كان تالله إذن لأنت كمن انطبق عليه المثل القائل:"إذا خلا بطن من تبن لن يخشى شعلة عود". وفي رواية لم ترتق درجة الحسن لانعدام التعدد والشواهد :" ضوء عمود النور". وأخرى بلفظ: "نار التنور"، فالأثر مع جمع الطرق يوثق ويتخذ لإيجاد الضالة بحول المولى علام المجاهل. قد تقابل بدعتي في تقفي سند المثل بصد مكفهر الصدر غير متعفف من مضار التأفف، سيما أن تعليل الذين انسلوا وجهة بيت العلم الحرام على كاهل وسائل الدعاية والإعلام يلقى إقبال سفهاء العالم بتسليم. كيف لا وهم الدعاة (قه قه)- دعاة الوحدة التخمينية ؟!و ألف كيف لا وهم دون سواهم صناديد احتكار الاجتهاد السديد ؟! على أني بإحداثي الأمر قصدت باب الخير وحسب، فإذا ما انجرّ تواتر الخبر صان الفكر الاجتماعي الغابر من شرّ الأساطير المنكرة عبر الأخذ باليد نحو بر الأمان. ولو وددت زيادة فائدة إليك مرشدّة تدعى "العودة إلى جادة المادة الأصل، وتحديدا فصل فضل علم الحديث ثم قس عليه من بعد بنَبْه. اللّعنة! ها قد جرفني القلم تارة أخرى من الطفح إلى السفح وجوي لا يبتغي المراوغة ساعة انتياب الوعكة. وبما أن التوعك أَرَكَ لسان الحقّ حتى استحالني كسكران مرتك، فقد شقّ علي وأنا شقشقة القوم هدم القصة بكلام رك.. لهذا خشيت، و خشيت انقضاض الموت خدعة للحيلولة دون وصول الرسالة. فالخوف في مثل هكذا ظروف يصرف التروّي عن كل ظريف ولو تكلف، وهو الأمر نفسه معي إذ ساقني إلى التعجيل في تقديم ابني إليك.. أيا قارئ الكتاب اقترب! أرداء النفاق أعظم مقتا عند ربك أم كفر في عراء. هراء.. هراء لو قلت جاء وقت اللقاء والابن الذي أربك "عشتار" الآن بين يديك وقد كبر حتى أطفل التحبير وأتحفنا بإقرار الرجل الذي توارى عن نظر النظارة قبل قل يستنجد ستر العمود كي يجعل المشهد بعد كالمعتاد، إذ سيخرج من جيب الحقيبة - وعلى طريقة روتينية- مليكة أسبوعية ليكمل شطر ما تبقى من مقال ليلة البارحة وهو ينتظر الناقلة. و العليلة جلية واضحة ببدو أدنى ظن، فحرمة الزمن عند صاحبنا لا تقدر بثمن ولو فاق جبل العراق الفتة ثروة. غير أن المحيّر الذي بالكاد أوقع الناقل في محظور التكهّن الخاذل مرة تالية لما ألقى الصحيفة صفحا في رعشة وفتور وملامح الدهشة بادية على وجهه الذي اصفرّ فور انشداد البصر بصفد خليقة من بين الخلائق هناك. والغريب أكثر - ولمسة الوقعة على خلاف الحدث المتميز دفعة- انه مكث كذا متحجّرا متصفّحا لمدة لم تنته إلا بظهور ناقلتين متتاليتين. وعلى الرغم من الجهيدي الذي استنزفه الرجل المكدود - بعد- في تطلب التقرب إلى الخليقة الجنب، غير أن ترداد المسعى كان يهب ثم لسرعان ما يذهب الراصد أباديد تباديد منثورا. فقد هبرج حين تداك الجمع حتى شيّع بإلزام إجباري نحو بوابة الحافلة الأخرى، وهكذا انخنست عن عينه الصورة التي أطفحت قلبه بالبشرى، ولم يبق له سوى أن يصعد الذات- والنفس تائهة في يأس وأسى- لينتاب الغياب اللغز.. ليركب غياهب الغيب المجهول.. إلى هنا وكفى، إذ بلع الجهد الحدّ.. فلقد تمكن مني الوجع بمدد مرصاد العناد مبلغا لم أعد فيه ندا- ند العدّة الجرثومية المجنّدة لتنحية الروح عن الجسد.ا.ﻫ قلت: إن ما تصفحت قريبا بعيد بعيد من إلمام القلم بعيث وحي الخاطر بكثير، كوني ليس لدي أي نصيب مما كتب سلفا. وكي أفصح أكثر عن الأمر المضمر أقتفي أثر اليسر فأصرح في صدح ووضوح بأن فحوى النجية المعنية نُمي من وعاء قضاء السماء فرضا زمن هممت بالتحرك لترك حانة تسننتُ سنة هواها كل أمسية خميس. حيث كنت أجرب الانتصاب مستنجدا بكلتا يدي اللّتان عجنتا بدورهما على صفيح مائدة الراح حتى ينشد قوامي الميّاد فشعرت بدفء وديع يسري في ظهر إحداهما هزّني بغتة ثم أسكنني، الشيء الذي نبهني إلى يد ثالثة تداعبني ببطنها المرمر وكأنها إلي مشتاقة كفاية ذروة ألزمتني طبعا برفع بصري شيئا لأرى غلاما مثالي الجمال غريرا يبهرني. ولو كنت مكاني ما خالفتني وأنت تتطلّع إلى وجهه الأسمر النضر البشرة وقد زيّن -على ذوق- ببؤبؤة عين شديدة الزرقة حفت بحدقة ميّالة نحو صفرة وبياض حتى ليكاد يغمرك الافتراض أنها مرشوقة مقارنة بينها واليمنى الحالكة السواد. هذه الأخيرة المعلّقة بتسمية "ذات الأدهمين" نظرا لرَسَالة الشعر السبط في هيأة شبيهة بخمار وقد تدلّى فخمر.ولو ما كان قشعوم القدّ لوجد الممثل الماثل أمام الولد الجواد الأغر أجدى سندا باعتبار الناصية الغرّة المنسدلة على الجبهة أو الجبين طوعا لوضعية رأس من وَأَمْتُ إليه وهو ينص إلي الأمانة المفصلية بتأنّ وإتقان. وشتّان بين عجلة اللّسان ووزن الأصغران، شتّان: "سيدي المحترم، إن رئيس الكنيسة يقرؤكم السلام في البدء والختام، ويكالم حضرتكم أن:" يا من يعلم حسيس القصيص! لقد تلاقس مَطَارين وأساقفة، وبَطَاريك و قُسُوس وشَمَامسة، و..و كل من امتد له حبل الحل والعقد في الفتوى والتبشير بالكنائس المقدسة، والعليلة متوقفة وراء فتى يدعى عبد الرحمان بن الزاني ذو تنبّتت النحسات الشيطانية على خلقه قُطيعاء وخَلقه دواما مثلما ترى، حتى أن النفس تلاقست وعين البصيرة فُقأَتْ جراء القضية العالقة، إذ تحاشى الحاشية الشُوَراء النطق بصدق الإدانة خشية إصدار حكم تعسفي في حق المعني. كما امتنعت الأم المتوفاة من الحضور إلى دار الاستحضار لإظهار شهادة تبرئة الابن الظنين. ولأن المؤاخنة فتنة بعد فطنة، فقد توخيت الحذر باستئثار التشمير - في الأخير- على ساعدي العزم لأجزم بغفران ما اقترف من جرم مضى. لذا، ولكي يفلح الوصيّ في إيضاح النصح أغنيته بالمنح عن الفصح اجتنابا لفخ الالتباس. وليس اصطلاح النحر كالذبح تعريفا، ولا معنى الكلمة بَيّن المقصد عند التضادّ". ثم، والغلام يمضي في تتمّة مسك التمامة أظهر رقعة من السرق بمساحة بسيطة معقدة لأن تقدير المقياس يندرج في محصول لا يتعدى الشبر على الشبر والأسطر المدونة في فسحة لا يسع حجم المهرق- بحكم الواقع- تحملها ولو ضُمة ضمت قبر. وما أله التخمين ضرفة أن التدوين وقد جسم بفن الرسم الديواني الجلي زيّن بسبيك الذهب عزة وإجلالا للكتاب وكأن الرفعة به محاطة. ولم يتجلّ لي الفهم - حينئذ- و خُمرة النبيذ تردخ يافوخ الحكمة باحتساب مأتاها، غير أن ثني الكتاب أناب مناب اللبّ بالتعريض في الخطاب، حيث تبلد بعد حفد وحشد مراد القاصد، سيما حين أمد العقل المبلود بأحرف تجمعت في مد و نضنضة محدثة تركيب جملة لازداد رشدا. إنه أجاد وأفاد بترداد : " لا تنس! إن الموعد يوم عيد الفصح.. لا تنس!..عيد الفصح..عيد..الفصح.. الفصح..". وقد انغمس في دُكن دخان السجائر المتصاعد وودعني مستفردا باجتهاد مقتصد قدر صحوي.. والحال سكر كما تدري. حتى دعني أصدقك القول أن لو ما جمعت الدعوة باللّسن والرسالة معا لاستحال استبيان ضنائن المسألة نسبيا، خاصة وأن المحاور مع الالتحام معلولة لدواع متعددة ضد التناقض العلاني من حيث الفكر والمعتقد- وكاتب السرد شخص واحد-. و أخر لفظية عدَدْتُها سَبقا زلة قلم لغاية اللّقيا. على أن المضمون اليقين منوط بمهمة موكلة، فمن خلال التفرقة بين الطرح والجدال اتضح أن المجير اختار من العدو صديقا ناصرا يستنجده ليكون له عونا وسندا وعنه مبلغا وعليه شاهدا والسفير أظلّ السبيل بقصد العبد الفقير. لهذا، فبمجرّد غَشَيان الفطانة قرعتُ ظنبوبي وساقي لألحق به، لكن! .. وكأن فتحة اللاوجود انفرجت - عمدا- لتسد علي كوة الهينة والطمأنينة بعبء الأمانة، وما يستخف بالأمانة سوى خوان. ربما يودّ الّذين كذبوا لو كانوا شهودا مسي انقض علي الكابوس كبسة، وإلا فإنه احتسى الخمر حتى ذَهل، وبذا مخرق و خطل واختلق البُطل. سبحان الله! معضلة وحلت، إذ كيف أرد على طالب البرهنة والمنطق الحق يستدعيها؟! ألم أعلم أن الشهادة تنهض على دليل المعاينة حتى أسقطها.. بعكَر الكلام أدنسها: "أينما كنت أدحضها لأنها تبخس صدق العنادي نهضا بأفرى الفرى". و قياس ذا الساقي الحانوتي الذي انهال على وجنتي وخدّي لطما لأفيق من صرع الكأس وألقى جثتي ملقية بين ذراعيه وهو يشخّص الحالة حتى يحمل قلق البال على الروَاح: "خفض عليك ولا تخف! فقد تعديت حدود المطلوب من المشروب بطَلع اختطف وعيك". ثم ابتسم في حيرة وأتمّ الكلام بتبع قول اليد ليزيد الظن إيمانا ويقينا: "وأي فتى هذا الذي كنت عليه تنادي وأنت هاذ؟! منذ متى رخص للقصر إتيان دكان الخمار؟! آه! تذكرت. لا تغادر..اصطبر حتى أعطيك ما نسيته وراءك.. خذ! هذه رقعة وقعت تحت مقعدك.. لا شكّ هي لك، إذ لمحتك وأنت تحدثها كذا وقت من الزمن حتى إنّي ملأت منك عيني.. اقصد بذرعك ولا تكذب.. لا تغضب.. لكن الحق الحق إن خطب السكارى غريب". ثم ناولنيها لأفرّ بعدها - مهرولا مرتجفا- من العدم وهمّي إتمام سهرتي بملهى ليلي يلهيني.. بجو المجون ينسيني..!! هنا، كان آخر أمر محيّر يصادفني، وأنا الآن- ولحدّ كتابة هذه الأسطر- لا أزال محتار الحال بين انتظار عيد التذكار وبين إقرار جنوني

 


http://www.adabfan.com/story/4001.html


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق